عن مقاتل بن حيّان، قال: لَمّا نزلت: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص:٥٤]؛ فَخَرَ مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبيِّ ﷺ، فقالوا: لنا أجران، ولكم أجر. فاشتدّ ذلك على الصحابة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾. فجعل لهم أجرين مثل أجور مؤمني أهل الكتاب، وسوّى بينهم في الأجر
عن مالك بن أنس -من طريق عبد الله العنبري- قال: مَن تَنَقَّصَ أحدًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ، أو كان في قلبه عليهم غِلٌ، فليس له حقٌّ في فَيْء المسلمين. ثم تلا قوله تعالى: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ حتى أتى قوله: ﴿والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا﴾ الآية، فمَن تنقّصهم، أو كان في قلبه عليهم غِلٌّ فليس له في الفيء حقٌّ
عن عبد الله بن الزّبير -من طريق عامر- قال: قَدمتْ قُتَيْلة ابنة عبد العُزّى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا؛ ضِباب، وأَقِطٍ، وسمْن، وهي مُشركة، فأبتْ أسماءُ أن تَقبل هدّيتها، أو تُدخلها بيتها، حتى أرسلتْ إلى عائشة: أن سَلِي عن هذا رسول الله ﷺ. فسأَلتْه؛ فأنزل الله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ إلى آخر الآية. فأمَرها أن تَقبل هديّتها، وتُدخلها بيتها
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فإذا ذهبت -بعد هذه الآية- امرأةٌ مِن أزواج المؤمنين إلى المشركين ردّ المؤمنون إلى زوجها النّفقة التي أنفق عليها من العَقِبِ الذي بأيديهم، الذي أُمروا أن يَردّوه إلى المشركين مِن نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهنّ اللاتي آمَنَّ وهاجرْنَ، ثم ردُّوا إلى المشركين فضلًا إن كان لهم
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان ناسٌ مِن المؤمنين قبل أن يُفرض الجهاد يقولون: لودِدنا أنّ الله دلَّنا على أحبّ الأعمال فنفعل به. فأخبر الله نبيّه: أنّ أحبّ الأعمال إيمان بالله لا شكّ فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يُقرّوا به. فلما نزل الجهاد كَره ذلك أناسٌ من المؤمنين، وشقّ عليهم أمره؛ فقال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كان له مال يُبَلّغه حجَّ بيت ربّه، أو تَجب عليه فيه الزَّكاة، فلم يفعل؛ سأل الرَّجعة عند الموت». فقال له رجل: يا ابن عباس، اتقِ الله، فإنما يسأل الرَّجعة الكفار. فقال: سأتلو عليك بذلك قرآنًا: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر السورة
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: كان الرجل يريد أن يأتي النبي ﷺ، فيقول له أهله: أين تذهبُ وتَدَعنا؟ قال: وإذا أسلم وفَقُه قال: لَأرجعنّ إلى الذين كانوا يَنهون عن هذا الأمر، فلأفعلن ولأفعلن. فأنزل الله -جلّ ثناؤه-: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
عن أبي سنان، قال: سأل عمرُ بن الخطاب عن أبي عبيدة. فقيل له: إنه يَلبس الغَليظ من الثياب، ويأكل أخشن الطعام. فبَعث إليه بألف دينار، وقال للرسول: انظر ما يَصنع بها إذا هو أخذها؟ فما لَبِث أن لَبِس ألْيَن الثياب، وأَكل أطيَب الطعام، فجاء الرسول، فأَخبَره، فقال: رحمه الله، تأول هذه الآية: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾
عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم، قال: خَرجتْ حفصةُ من بيتها، فبَعث رسولُ الله إلى جاريته، فجاءتْه في بيت حفصة، فدخَلتْ عليه حفصةُ وهي معه في بيتها، فقالت: يا رسول الله، في بيتي، وفي يومي، وعلى فراشي! فقال رسول الله: «اسكُتي، فلكِ اللهُ لا أقربها أبدًا، ولا تَذْكريه». فذهبتْ حفصة، فأَخبَرتْ عائشة؛ فأَنزلَ الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ فكان ذلك التحريم حلالًا
قال مقاتل بن سليمان: ولَمّا أنزل اللهُ تعالى هذه الآية: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ قال كفار مكة للمسلمين: إنّا نُعطى في الآخرة مِن الخير أفضل مما تُعطَون. يقول الله عز وجل: ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ﴾ في الآخرة ﴿كالمُجْرِمِينَ﴾ في الخير. يقول الله عز وجل: ﴿ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يعني: تَقضُون، إنّ هذا الحكم لَجَوْرٌ أن تُعطَوا من الخير في الآخرة ما يُعطى للمسلمين