سورة الفرقان — الآية ٣٨

عن ابن عباس -من طريق يونس بن يزيد، عمَّن حدَّثه- أنه قال لكعب: أخبِرني عن ستِّ آيات في القرآن لم أكن عَلِمْتُهُنَّ، ولا تخبرني عنهنَّ إلا ما تجد في كتاب الله المنزل:... ما بال أصحاب الرس ذكرهم الله في الكتاب؟... قال كعب:... وأمّا أصحاب الرس فإنّهم كانوا قومًا مؤمنين، يعبدون الله في مُلْكِ جَبّارٍ لا يعبد الله، فخيّرهم في أن يكفروا أو يقتلهم، فاختاروا القتل على الكفر، فقتلهم، ثم رمى بهم في قَلِيب، فبذلك سُمُّوا: أصحاب الرس...

سورة النحل — الآية ٧١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾، يعني: ينكرون بأن الله يكون واحدًا لا شريك له، وهو ربُّ هذه النِّعَم؟! يقول: كيف أُشْرِكُ الملائكةَ وغيرَهم في ملكي وأنتم لا ترضون الشركة من عبيدكم في أموال؟! فكما لا تدخلون عبيدكم في أموالكم فكذلك لا أدخل معي شريكًا في ملكي، وهم عبادي. وذلك حين قال كفار مكة في إحرامهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك. نظيرها في الروم: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ... ﴾ إلى آخر الآية [الروم:٢٨]

سورة الحج — الآية ١٩

عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا بارز عليٌّ وحمزةُ وعبيدةُ، وعتبة وشيبة والوليد، قالوا لهم: تَكَلَّموا نعرفْكم. قال: أنا عليٌّ، وهذا حمزة، وهذا عبيدة. فقالوا: أكفاء كرام. فقال علي: أدعوكم إلى الله وإلى رسوله. فقال عتبة: هَلُمَّ للمبارزة. فبارز عليٌّ شيبةَ فلم يلبث أن قتله، وبارز حمزةُ عتبة فقتله، وبارز عبيدةُ الوليد فصعب عليه، فأتى عليٌّ فقتله؛ فأنزل الله: ﴿هذان خصمان﴾الآية

سورة الحج — الآية ٢٧

عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه- قال: لَمّا فرغ إبراهيمُ مِن بناء البيت قال: ربِّ، قد فرغت. فقال: أذِّن في الناس بالحج. قال: ربِّ، وما يبلغ صوتي؟! قال: أذِّن وعلَيَّ البلاغُ. قال: ربِّ، كيف أقول؟ قال: يا أيها الناس، كُتِب عليكم الحجُّ إلى البيت العتيق. فسمعه مَن بين السماء والأرض، ألا ترى أنهم يجيئون مِن أقصى الأرض يُلَبُّون؟

سورة الحج — الآية ٢٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأذن﴾ يا إبراهيم ﴿في الناس﴾ يعني: المؤمنين ﴿بالحج﴾ فصعد أبا قبيس، وهو الجبلُ الذي الصفا في أصله، فنادى: يا أيها الناس، أجيبوا ربكم، إنّ الله عز وجل يأمركم أن تَحُجُّوا بيتَه. فسمع نداءَ إبراهيم عليه السلام كلُّ مؤمن على ظهر الأرض، ويُقال: في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فالتلبية اليوم جوابُ نداء إبراهيم عليه السلام عن أمر ربِّه عز وجل، فذلك قوله سبحانه: ﴿يأتوك رجالا﴾

سورة الحج — الآية ٦٠

عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿ذلك ومن عاقب﴾ الآية، قال: إنّ النبيَّ ﷺ بعث سَرِيَّة في ليلتين بقيتا مِن المحرم، فلقوا المشركين، فقال المشركون بعضُهم لبعض: قاتِلوا أصحاب محمد؛ فإنّهم يُحَرِّمون القتال في الشهر الحرام. وإنّ أصحاب محمد ناشدوهم وذَكَّروهم بالله أن يعرضوا لقتالهم؛ فإنّهم لا يستحلون القتال في الشهر الحرام إلا مَن بادَأَهُم، وإنّ المشركين بدءوا، وقاتلوهم؛ فاسْتَحَلَّ الصحابةُ قتالهم عند ذلك، فقاتلوهم، ونصرهم الله عليهم

سورة الحج — الآية ٧٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الناس﴾ يعني: كفار مكة، ﴿ضرب مثل﴾ يعني: شَبَهًا، وهو الصنم ﴿فاستمعوا له﴾ ثم أخبر عنه، فقال سبحانه: ﴿إن الذين تدعون من دون الله﴾ مِن الأصنام؛ يعني: اللات، والعُزّى، ومناة، وهُبَل، ﴿لن﴾ يستطيعوا أن ﴿يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له﴾ يقول: لو اجتمعت الآلهة على أن يخلقوا ذبابًا ما استطاعوا، ثم قال عز وجل: ﴿وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه﴾ يقول: لا تقدر الآلهة أن تستنقذ مِن الذباب ما أخذ منها

سورة الروم — الآية ٢٨

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِن أنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ﴾، قال: هل تجد أحدًا يجعل عبدَه هكذا في ماله؟! فكيف تعمد أنت -وأنت تشهد أنهم عبيدي وخلقي- وتجعل لهم نصيبًا في عبادتي، كيف يكون هذا؟! قال: وهذا مَثَلٌ ضربه الله لهم. وقرأ: ﴿كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون﴾

سورة الروم — الآية ٤٠

قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر -تبارك وتعالى- عن صنعه؛ ليُعرف توحيده، فقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ ولم تكونوا شيئًا، ﴿ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُم﴾ عند آجالكم، ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُم﴾ في الآخرة، ﴿هَلْ مِن شُرَكائِكُم﴾ مع الله، يعني: الملائكة الذين عبدوهم ﴿مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ﴾ مما ذكر في هذه الآية؛ مِن الخلق والرزق والبعث بعد الموت ﴿مِن شَيْءٍ﴾؟! ثم نزَّه نفسه جل جلاله عن الشركة، فقال: ﴿سبحانه وتعالى﴾ يعني: وارتفع ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾

سورة لقمان — الآية ٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: لكي يستنزل بحديث الباطل عن الإسلام ﴿بِغَيْرِعِلْمٍ﴾ يعلمه ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ ويتخذ آيات القرآن استهزاءً به مثل حديث رستم وإسفندياز، وذلك أنّ النضر ابن الحارث قدِم إلى الحيرة تاجرًا، فوجد حديث رستم وإسفندياز، فاشتراه، ثم أتى به أهل مكة، فقال: محمدٌ يُحَدِّثكم عن عاد وثمود، وإنما هو مثل حديث رستم وإسفندياز، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ يعني: وجيعًا