سورة الحديد — الآية ١٠

عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتيكم قومٌ مِن ههنا -وأشار إلى اليمن-، تَحقِرون أعمالكم عند أعمالهم». قالوا: فنحن خيرٌ أم هم؟ قال: «بل أنتم، فلو أنّ أحدهم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدكم ولا نَصيفه، فصَلتْ هذه الآية بيننا وبين الناس: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا﴾»

سورة الحديد — الآية ١٣

عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآية، قال: بينما الناس في ظُلمةٍ إذ بعث الله نورًا، فلمّا رأى المؤمنون النور توجّهوا نحوه، وكان النورُ لهم دليلًا إلى الجنة من الله، فلمّا رأى المنافقون المؤمنين قد انطلَقوا تَبِعوهم، فأظلم اللهُ على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فإنّا كُنّا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم مِن الظُّلمة، فالتمِسوا هنالك النور

سورة المجادلة — الآية ١٢

عن مقاتل [بن حيان]، قال: إنّ الأغنياء كانوا يأتون النبيَّ ﷺ، فيُكِثُرون مناجاته، ويَغلبون الفقراء على المجالس، حتى كرِه النبيُّ ﷺ طول جلوسهم ومناجاتهم، فأمر الله بالصّدقة عند المناجاة، فأما أهل العُسرة فلم يجدوا شيئًا، وكان ذلك عشر ليال، وأما أهل المَيسرة فمنع بعضُهم مالَه وحبس نفسَه، إلا طوائف منهم، جعلوا يُقَدِّمون الصّدقة بين يدي النّجوى، ويزعمون أنه لم يفعل ذلك غير رجل من المهاجرين من أهل بدر؛ فأنزل الله: ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾ الآية

سورة المجادلة — الآية ١٣

عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في المجادلة: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأَطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فنَسختْها الآية التي بعدها، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾

سورة الحشر — الآية ٥

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ قال: اللّينة: النّخلة، ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ قال: استنزلوهم مِن حصونهم، وأُمِروا بقَطع النّخل، فحَكَّ في صدورهم. فقال المسلمون: قد قطعنا بعضًا، وتركنا بعضًا، فلنسألنّ رسول الله ﷺ هل لنا فِيما قطعنا مِن أجر؟ وهل علينا فيما تركنا مِن وِزر؟ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية

سورة الطلاق — الآية ٤

عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنه قال: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، وقال: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُر﴾ فنَسَخ، واستثنى منها، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب:٤٩]، وقال: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة:٢٨٦]

سورة التحريم — الآية ٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ للنبي ﷺ، يعني: أعوانًا للنبي ﷺ عليكما إن تَظاهرتما عليه. فلمّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ همّ النبيُّ ﷺ بطلاق حفصة حين أبدأتْ عليه. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو علم الله في آل عمر خيرًا ما طُلقّتْ حفصة. فَنزل جبريل على النبي صلى الله عليهما، فقال: لا تُطلّقها؛ لأنها صواّمة قوّامة، وهي مِن نسائك في الجنة، فأَمسَكها النبيُّ ﷺ بعد ذلك

سورة التحريم — الآية ٦

عن محمد بن هاشم، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ قرأها النبيُّ ﷺ، فسمِعها شابٌّ إلى جَنبه، فصَعق، فجعل رسول الله ﷺ رأسه في حِجره رحمةً له، فمَكث ما شاء الله أن يمكث، ثم فتح عينيه، فإذا رأسه في حِجْر رسول الله ﷺ، فقال: بأبي أنت وأمي، مثل أي شيء الحَجَر؟ فقال: «أما يكفيك ما أصابك؟! على أنّ الحَجر منها لو وُضع على جبال الدنيا لَذابتْ منه، وإنّ مع كلّ إنسان منهم حَجرًا وشيطانًا»

سورة المدثر — الآية ٣٠

قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثَكِلتْكم أُمّهاتكم، أسمع ابن أبي كَبْشَة يُخبِر أنّ خَزنة النار تسعة عشر وأنتم الدَّهْم! -أي: الشّجعان- أفيَعجز كلّ عشرة منكم أن يَبطشوا بواحد من خَزنة جهنم؟! قال أبو الأشَدِّ أُسَيْد بن كَلَدَة بن خَلف الجُمحيّ: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر؛ عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، فاكفوني أنتم اثنين

سورة المدثر — الآية ٤٥

قال ابن عون: ما رأيتُ أحدًا كان أعظم رجاء للمُوحِّدين مِن محمد بن سيرين، وكان يتلو هؤلاء الآيات: ﴿إنَّهُمْ كانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات:٣٥]، ويتلو: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾، ويتلو: ﴿لا يَصْلاها إلّا الأَشْقى الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ [الليل:١٥-١٦]