اختلف في الأرض التي عنى الله بقوله: ﴿وأرضا لم تطئوها﴾ على أقوال: الأول: أنها الروم وفارس ونحوها من البلاد التي فتحها الله بعد ذلك على المسلمين. الثاني: أنها خيبر. الثالث: أنها مكة. الرابع: ما ظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩‏/‏٨٣) العموم في ذلك ولم يقطع بقول منها، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنه أورث المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ أرض بني قريظة وديارهم وأموالهم، وأرضًا لم يطئوها يومئذ ولم تكن مكة، ولا خيبر، ولا أرض فارس والروم، ولا اليمن، مما كان وطئوه يومئذ، ثم وطئوا ذلك بعد، وأورثهموه الله، وذلك كله داخل في قوله: ﴿وأرضا لم تطئوها﴾ لأنه -تعالى ذكره- لم يخصص من ذلك بعضًا دون بعض». وبنحوه ابنُ عطية (٧‏/‏١١١)، حيث قال عَقِب ذكره هذه الأقوال: «ولا وجه لتخصيص شيء من ذلك دون شيء»

سورة آل عمران — الآية ٦٧

عن سالم بن عبد الله [بن عمر]، لا أُراه إلا يُحَدِّثُه عن أبيه: أنّ زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام، يسأل عن الدين ويَتَّبِعُه، فلَقِيَ عالِمًا مِن اليهود، فسأله عن دينه، وقال: إنِّي لَعَلِّي أن أدين دينكم، فأخْبِرْني عن دينِكم. فقال له اليهوديُّ: إنّك لن تكون على ديننا حتى تأخُذَ بنصيبك مِن غضب الله. قال زيد: ما أفِرُّ إلا من غضب الله، ولا أحمِلُ مِن غضب الله شيئًا أبدًا، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ قال: ما أعْلَمُه إلا أن تكون حنيفًا. قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يك يهوديًّا ولا نصرانيًّا، وكان لا يعبد إلا الله. فخرج مِن عنده، فلقي عالِمًا من النصارى، فسأله عن دينه، فقال: إنِّي لَعَلِّي أن أدين دينكم، فأخبِرني عن دينكم؟ قال: إنّك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك مِن لعنة الله. قال: لا أحْتَمِلُ مِن لعنة الله شيئًا، ولا مِن غضب الله شيئًا أبدًا، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا. فقال له نحو ما قاله اليهودي: لا أعْلَمُه إلا أن تكون حنيفًا. فخرج من عندهم وقد رضي بالذي أخبراه، والذي اتفقا عليه من شأن إبراهيم، فلم يزل رافعًا يديه إلى الله، وقال: اللَّهُمَّ، إنِّي أُشْهِدك أنِّي على دين إبراهيم

سورة آل عمران — الآية ١٥٩

عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ نزل منزلًا يوم بدر، فقال الحُباب بن المنذر: ليس هذا بمنزل، انطَلِقْ بنا إلى أدنى ماءٍ إلى القوم، ثم نبني عليه حوضًا، ونقذف فيه الآنية، فنشرب، ونقاتل، ونُغَوِّرُ ما سواها من القُلُبِ، فنزل جبريل على رسول الله ﷺ، فقال: الرأيُ ما أشار به الحُبابُ بن المنذر. فقال رسول الله ﷺ: «يا حُبابُ، أشَرْتَ بالرأيِ». فنهض رسولُ الله ﷺ، ففعل ذلك

سورة آل عمران — الآية ١٨٣

قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في كعب بن الأشرف، ومالك بن الضَّيْف، ووهب بن يهوذا، وزيد بن التابوت، وفِنحاص بن عازوراء، وحُيَيِّ بن أخطب، أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: أتزعم أن الله بعثك إلينا رسولًا، وأنزل عليك كتابًا، وأن الله قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن برسول يزعم أنه من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار، فإن جئتنا به صدقناك. فأنزل الله تعالى هذه الآية

سورة المائدة — الآية ٣٣

عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قال: أُنزِلت في سُودانِ عُرَينةَ، أتَوا رسول الله ﷺ وبهم الماء الأصفر، فشكوا ذلك إليه، فأمرهم فخرجوا إلى إبل الصدقة، فقال: «اشربوا من ألبانها وأبوالها». فشربوا، حتى إذا صَحُّوا وبرِئوا قتَلوا الرُّعاة، واستاقوا الإبل، فبعث رسول الله ﷺ فأُتِيَ بهم، فأراد أن يسمُلَ أعينهم فنهاه الله عن ذلك، وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله

سورة المائدة — الآية ١

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾، أي: بعقد الجاهلية. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «أوفوا بعقد الجاهلية، ولا تُحْدِثوا عَقْدًا في الإسلام». وذُكِر لنا: أن فرات بن حَيّان العجلي سأل رسول الله ﷺ عن حِلْف الجاهلية، فقال نبي الله ﷺ: «لعلك تسأل عن حلف لَخْمٍ وتَيْم الله؟» فقال: نعم، يا نبي الله. قال: «لا يزيده الإسلام إلا شدة»

سورة المائدة — الآية ٦

عن ابن عمر، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ، فأتاه رجل جَيِّد الثياب، طَيِّب الريح، حسن الوجه، فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال: «وعليك السلام». قال: أدنو منك؟ قال: «نعم». فدنا حتى ألْزَق رُكْبَته برُكْبَة رسول الله ﷺ، وقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «تُقِيم الصلاة، وتُؤْتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتغتسل من الجنابة». قال: صدقت. فقلنا: ما رأينا كاليوم قطُّ رجلًا -والله- لَكَأَنَّه يُعَلِّم رسول الله ﷺ

سورة هود — الآية ٦٥

عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: حُدِّثْتُ: أنّه لَمّا أخذتهم الصيحةُ أهْلَكَ اللهُ مِن بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلًا واحدًا كان في حَرَمِ الله، مَنَعَهُ حرمُ الله مِن عذاب الله. قيل: ومَن هُو، يا رسول الله؟ قال: «أبو رغال». وقال رسول الله ﷺ حين أتى على قرية ثمود لأصحابه: «لا يَدْخُلَنَّ أحدٌ منكم القريةَ، ولا تشربوا مِن مائهم». وأراهم مُرْتَقى الفصيلِ حين ارتقى في القارَة

سورة الفرقان — الآية ١٢

عن أبي وائل، قال: خرجنا مع عبد الله، ومعنا ربيع بن خثيم، فمروا على حدّاد، فقام عبدُ الله ينظر إلى حديدةٍ في النار، ونظر الربيعُ بن خثيم إليها، فتمايل ليسقط، فمرَّ عبد الله على أتُّون على شاطىء الفرات، فلما رآه عبدُ الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرا﴾ الآية، صَعِق، فحملوه إلى أهله، ورابطه عبد الله إلى الظُّهر، فلم يُفِقْ

سورة الفرقان — الآية ٧٠

عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر﴾ الآية؛ اشتدَّ ذلك على المسلمين، فقالوا: ما مِنّا أحدٌ إلا أشرك وقتل وزَنى. فأنزل الله: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا﴾ الآية [الزمر:٥٣]. يقول: لهؤلاء الذين أصابوا هذا في الشرك. ثم نزلت بعده: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، فأبدلهم الله بالكفر الإسلام، وبالمعصية الطاعة، وبالإنكار المعرفة، وبالجهالة العلم