عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كان أناس من أصحاب النبي ﷺ -وهم يومئذ بمكة قبل الهجرة- يُسارعون إلى القتال، فقالوا للنبي ﷺ: ذرنا نتخذ معاول نقاتل بها المشركين. وذكر لنا: أنّ عبد الرحمن بن عوف كان فيمن قال ذلك، فنهاهم نبي الله ﷺ عن ذلك، قال: «لم أؤمر بذلك». فلما كانت الهجرة وأمروا بالقتال كره القوم ذلك، وصنعوا فيه ما تسمعون، قال الله تعالى: ﴿قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا﴾
عن ابن عباس، قال: كنتُ قاعدًا عند عمر، إذ جاءه كتابٌ: أنّ أهل الكوفة قد قرأ منهم القرآنَ كذا وكذا، فكبَّر، فقلتُ: اختَلفوا. قال: من أيِّ شيءٍ عرفت؟ قلتُ: قرأت: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ الآيتين، فإذا فعَلوا ذلك لم يصبر صاحب القرآن، ثم قرأت: ﴿وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد * ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾. قال: صدقتَ، والذي نفسي بيده
عن عروة بن الزبير -من طريق الزُّهْرِيِّ- في قوله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله﴾ إلى آخر الآية، قال: فحدَّثهم اللهُ في كتابه: إنّ القتال في الشهر الحرام حرامٌ كما كان، وإنّ الذي يَسْتَحِلُّون من المؤمنين هو أكبر من ذلك؛ مِن صدِّهم عن سبيل الله حين يسجنونهم، ويعذبونهم، ويحبسونهم أن يهاجروا إلى رسول الله ﷺ، وكفرهم بالله، وصدِّهم المسلمين عن المسجد الحرام في الحج والعمرة والصلاة فيه، وإخراجهم أهلَ المسجد الحرام، وهم سكانه من المسلمين، وفَتْنهم إيّاهم عن الدين
قال عكرمة مولى ابن عباس، وعطاء: نزلت في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما -، وكانا قد أسلفا في التمر، فلما حضر الجَذاذ قال لهما صاحب التمر: إن أنتما أخذتما حقكما لا يبقى لي ما يكفي عيالي، فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأُضعِف لكما؟ ففعلا، فلما حلَّ الأجل طلبا الزيادة، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فنهاهما؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فسَمِعا وأطاعا، وأخذا رؤوس أموالهما
عن أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، أنهما كتبا إلى عمر بن الخطاب: إنا نحذرك يومًا تُعْنى فيه الوجوه، وتَجِبُ فيه القلوب، وتنقطع فيه الحجج لِحُجَّة مَلِكٍ قهرهم بجبروته، والخلق داخِرون له، يرجون رحمته، ويخافون عذابه. فكتب إليهما عمر: كتبتما إلي تُحَذِّراني مما حذرت منها الأمم قبلنا، وقد كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس يُقَرِّبان كل بعيد، ويُفْنِيان كل جديد، ويأتيان كل موعود، حتى يصير الناس إلى منازلهم من الجنة والنار بأعمالهم: ﴿ثم توفى كل نفس ما كسبت﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله -جلَّ وعَزَّ-: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه﴾، وقوله: ﴿وتقطّعوا أمرهم بينهم﴾ [الأنبياء:٩٣]، وقوله عز وجل: ﴿إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ [النساء:١٤٠]، وقوله: ﴿ولا تتبعوا السبل﴾ [الأنعام:١٥٣]، وقوله: ﴿أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ [الشورى:١٣]، ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة في القرآن، وأخبرهم: إنّما هلك مَن كان قبلكم بالمِراء والخصومات في دين الله
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: كان وثَنٌ بالصفا يُدْعى: إسافًا، ووَثَنٌ بالمروة يُدْعى: نائِلَة، فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بالبيت يسعون بينهما، ويمسحون الوَثَنَيْن، فلمّا قَدِم رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنّ الصفا والمروة إنما كان يُطاف بهما من أجل الوَثَنَيْن، وليس الطواف بهما من الشعائر. فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة﴾ الآية. فذُكِّر الصفا من أجل الوثن الذي كان عليه، وأُنِّث المروة من أجل الوثن الذي كان عليه مُؤَنَّثًا
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: سَأَلَتِ الملوكُ اليهودَ قبل مبعث محمد ﷺ: ما الذي تجدون في التوراة؟ قالوا: إنّا نجد في التوراة أنّ الله يبعث نبيًّا من بعد المسيح -يُقال له: محمد- بتحريم الزِّنا، والخمر، والملاهي، وسَفْكِ الدِّماء. فلمّا بعث الله محمدًا ونزل المدينة قالتِ الملوكُ لليهود: هذا الذي تجدون في كتابكم؟ فقالتِ اليهود طمعًا في أموال الملوك: ليس هذا بذلك النبي. فأعطاهم الملوكُ الأموال؛ فأنزل الله هذه الآية إكْذابًا لليهود
عن قتادة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أيها الناس، ابتاعوا أنفسكم من ربكم، ألا إنَّه ليس لامرئ شيء، ألا لا أعْرِفَنَّ امرءًا بَخِلَ بَحَقِّ الله عليه، حتى إذا حضَره الموت أخَذ يُدَعْدِع مالَه ههنا وههنا»، ثم يقول قتادة: ويلك، يا ابن آدم، كنتَ بخيلًا مُمسكًا، حتى إذا حضرك الموتُ أخذت تُدَعْدِعُ مالك وتُفَرِّقه، يا ابن آدم، اتقِ الله، ولا تجمع إساءتين في مالك؛ إساءة في الحياة، وإساءة عند الموت، انظر إلى قرابتك الذين يحتاجون ولا يرِثون؛ فأوصِ لهم من مالك بالمعروف
عن محمد بن إسحاق:... ابْتُدِئ رسول الله ﷺ بالتنزيل في شهر رمضان، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى آخر الآية، وقال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إلى آخر السورة، وقال: ﴿حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين﴾ [الدخان:٣]، وقال: ﴿إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١]، وذلك التقى رسولُ الله ﷺ والمشركين ببدر