سورة البقرة — الآية ٢٢٧

عن محمد بن مَعْن، قال: أتَت امرأةٌ إلى عمر بن الخطاب، فقالت: يا أمير المؤمنين، إنّ زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، وأنا أكره أن أشكوه إليك وهو يقوم بطاعة الله. فقال لها: جزاك الله خيرًا من مُثْنِيَةٍ على زوجها. فجعلت تُكَرِّر عليه القول، وهو يُكَرِّر عليها الجواب، وكان كعب بن سُور الأَسْدِيُّ حاضرًا، فقال له: اقضِ -يا أمير المؤمنين- بينها وبين زوجها. فقال: وهل فيما ذَكَرَتْ قضاءٌ؟ فقال: إنّها تشكو مُباعَدَة زوجها لها عن فراشها، وتطلب حقها في ذلك. فقال له عمر: أما لِأَن فهمتَ ذلك فاقضِ بينهما. فقال كعب: عَلَيَّ بزوجها. فأُحضِر، فقال: إنّ امرأتك تشكوك. فقال: أقصّرتُ في شيء من نفقتها؟ قال: لا. فقالت المرأة: يا أيها القاضي الحليمُ رُشْدُهْ ألْهى خليلِي عن فِراشي مسجِدُهْ نهــاره وليله ما يَرْقُدُه فلست في حكم النساء أحمَدُهُ زهَّدَهُ في مَضْجَعِي تعبّدُهْ فاقْضِ القضا يا كعب لا تُردِّدُهُ فقال زوجها: زهَّدني في فَرْشِها وفي الحَجَلْ أنِّي امرؤ أزهدني ما قد نزل في سورة النحل وفي السبع الطُّوَل وفي كتاب الله تخويف جَلَل فقال كعب: إن خير القاضيَين من عَدَل وقضى بالحق جهرًا وفَصَلْ إنّ لها حقًّا عليك يا رجل تصيبها في أربع لمن عَقَلْ قضية من ربها عز وجل فأعطها ذاك ودع عنك العِلَلْ ثم قال: إنّ الله قد أباح لك النساء أربعًا، فلك ثلاثة أيام ولياليها تعبد فيها ربَّك، ولها يوم وليلة. فقال عمر: واللهِ، ما أدري من أيِّ أمرَيْك أعجب؛ أمِن فهمك أمرَهما، أم من حكمك بينهما؟! اذهب فقد ولَّيْتُك قضاء البصرة

سورة آل عمران — الآية ٥٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَكَرُواْ ومَكَرَ الله﴾ وذلك أن كفار بني إسرائيل عمدوا إلى رجل، فجعلوه رقيبًا على عيسى ليقتلوه، فجعل الله شَبَهَ عيسى على الرقيب، فأخذوا الرقيب فقتلوه وصلبوه، وظنوا أنه عيسى، ورفع الله عز وجل عيسى إلى سماء الدنيا من بيت المقدس ليلة القدر في رمضان، فذلك قوله سبحانه: ﴿ومَكَرُواْ﴾ بعيسى ليقتلوه، يعني: اليهود، ﴿ومَكَرَ الله﴾ بهم حين قتل رقيبهم وصاحبهم، ﴿والله خَيْرُ الماكرين﴾ يعني: أفضل مكرًا منهم

سورة البقرة — الآية ٦٣

قال عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح-: أمر الله تعالى جبلًا من جبال فلسطين فانقلع من أصله، حتى قام على رءوسهم، وذلك لأنّ الله تعالى أنزل التوراة على موسى عليه السلام، فأمر موسى قومه أن يقبلوها ويعملوا بأحكامها، فأبوا أن يَقْبَلُوها للآصارِ والأثقال التي هي فيها، وكانت شريعةً ثقيلة، فأمر الله تعالى جبريل عليه السلام فقلع جبلًا على قدر عسكرهم، وكان فرسخًا في فرسخ، فرفعه فوق رؤوسهم مقدار قامة الرجل كالظُّلَّة، وقال لهم: إن لم تقبلوا التوراة أرسلت هذا الجبل عليكم

سورة البقرة — الآية ١٨٥

عن محمد بن إسحاق:... ابْتُدِئ رسول الله ﷺ بالتنزيل في شهر رمضان، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى آخر الآية، وقال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إلى آخر السورة، وقال: ﴿حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين﴾ [الدخان:٣]، وقال: ﴿إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١]، وذلك التقى رسولُ الله ﷺ والمشركين ببدر

سورة المائدة — الآية ١٢

عن أبي معاذ الفضل بن خالد -من طريق الحسين بن الفرج المروزي- يقول في قوله: ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾: أمر الله بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى ﷺ؛ فلما كانوا قريبًا من المدينة قال لهم موسى: ادخلوها. فأبَوْا، وجَبُنوا، وبَعَثُوا اثني عشر نقيبًا لينظروا إليهم، فانطلقوا، فنظروا، فجاءوا بحَبَّةٍ من فاكهتهم بوِقْرِ الرَّجُلِ، فقالوا: اقدروا قُدرةَ قوم وبأسَهم هذه فاكهتُهم. فعند ذلك قالوا لموسى: ﴿اذهب أنت وربك فقاتلا﴾

سورة الرعد — الآية ١٧

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أنزَلَ من السَّماء ماءً﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه اللهُ، احْتَمَلَتْ مِنه القلوبُ على قدْرِ يقينها وشكِّها؛ فأمّا الشَّكُّ فما ينفع معه العَمَلُ، وأَمّا اليقين فينفعُ الله به أهلَه، وهو قولُه: ﴿فأمّا الزبدُ فَيَذهبُ جُفاءً﴾ وهو الشكُّ، ﴿وأمّا ما ينفعُ النّاس فيمكُثُ في الأرضِ﴾ وهو اليقينُ، وكما يُجْعَلُ الحُلِيُّ في النار، فيؤخذُ خالصُه به، ويُتْرَكُ خَبَثُه في النار؛ كذلك يقبلُ اللهُ اليقينَ، ويترُكُ الشَّكَّ

سورة يونس — الآية ٩٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها﴾ الإيمانُ عند نزول العذاب ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُواْ﴾ يعني: صدَّقوا وتابوا، وذلك أنّ قوم يونس عليه السلام لَمّا نظروا إلى العذاب فوق رءوسهم على قدر مِيل، وهم في قرية تُسَمّى: نِينَوى، مِن أرض الموصل؛ تابوا، فلبس المسوح بعضهم، ونَثَرُوا الرماد على رءوسهم، وعزلوا الأمهات مِن الأولاد والنساء مِن الزواج، ثم عَجُّوا إلى الله، فكشف اللهُ عنهم العذابَ

سورة المائدة — الآية ١٠٦

عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: خرج مولًى لقريش تاجرًا، فأصابه قَدَرُه، ومعه رجلان من أهل الكتاب، فدفع إليهما ماله، وكتب وصيته، فذهبا بالوصية والمال إلى أهله، فكتما بعض المال، فقال أهله: هل تجر صاحبنا بعدنا بتجارة؟ قالا: لا. قالوا: فهل استهلك من ماله شيئًا؟ قالا: لا. قالوا: فإنه قد خرج من عندنا بمال فقدنا بعضه. فاتُّهِما عليه، فاسْتُحْلِفا في دُبُر الصلاة

سورة الأنعام — الآية ٩١

عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: جاء رجلٌ من اليهود يُقال له: مالك بن الصَّيْف، فخاصَم النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «أنشُدُك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجدُ في التوراة أنّ الله يُبغِضُ الحَبْرَ السمين؟». وكان حبرًا سمينًا، فغضِب، وقال: واللهِ، ما أنزل الله على بشر من شيء. فقال له أصحابه: ويْحَك، ولا على موسى! قال: ما أنزل الله على بشر من شيء. فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ الآية

سورة الأعراف — الآية ١٨٦

عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن الحارث- أنّه خطَب بالجابِيَة، فحمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: مَن يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هادي له. فقال له قسٌّ بين يديه كلمةً بالفارسية، فقال عمر لمترجم يُترْجِمُ له: ما يقول؟ قال: يزعُمُ أنّ الله لا يُضِلُّ أحدًا. فقال عمر: كَذبْتَ، يا عدوَّ الله، بل اللهُ خلقَك، وهو أضلَّك، وهو يُدْخِلُك النارَ إن شاء الله، ولولا ولْثُ عَقْدٍ لَضَرَبْتُ عُنُقَك. فتفرَّق الناسُ وما يختلِفون في القدَر