قال أبو حمزة الثمالي، في هذه الآية: يحبس المطر، فيهلك كل شيء
عن عبد الله بن عباس، ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: أبو جهل
عن كثير النَّوّاء، قال: قلتُ لأبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين]: إنّ فلانًا حدَّثني عن علي بن الحسين: أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾. قال: واللهِ، إنّها لَفِيهم أُنزِلَت، وفي مَن تَنزِل إلا فيهم؟ قلت: وأيُّ غِلٍّ هو؟ قال: غِلُّ الجاهلية؛ إنّ بني تيم وبني عَدِي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية، فلمّا أسلم هؤلاء القوم تحابُّوا، وأخذت أبا بكر الخاصِرة، فجعل عليٌّ يُسَخِّن يده فيُكَمِّدُ بها خاصِرَة أبي بكر؛ فنزلت هذه الآية
عن عمر بن الحَكَم، قال: قَدِم صهيب على رسول الله ﷺ وهو بقباء، ومعه أبو بكر وعمر، وبين أيديهم رُطَب قد جاءهم به كُلْثُومِ بنِ الهِدْمِ؛ أُمَّهاتِ جَراذِينَ، وصهيب قد رَمِدَ بالطريق، وأصابته مجاعةٌ شديدة، فوقع في الرطب، فقال عمر: يا رسول الله، ألا ترى إلى صهيب يأكل الرُّطَبَ وهو رَمِد؟! فقال رسول الله ﷺ: «تأكل الرُّطُب وأنت رَمِد؟!». فقال صهيب: إنما آكُلُه بشِقِّ عيني الصَّحِيحة. فتَبَسَّم رسول الله ﷺ، وجعل صهيب يقول لأبي بكر: وعدتني أن نصطحب، فخرجتَ وتركتني. ويقول: وعدتني -يا رسول الله- أن تصاحبني، فانطلقتَ وتركتني، فأخَذَتْنِي قريشُ، فحبسوني، فاشتريت أهلي بمالي. فقال رسول الله ﷺ: «رَبِح البيعُ». فأنزل الله عز وجل: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾. وقال صهيبُ: يا رسول الله، ما تزودت إلا مُدًّا من دقيق، عَجَنْتُهُ بالأَبْواء، حتى قَدِمْتُ عليك
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سألتُ عليًّا، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، أخبِرني كيف كان صُنْعُ أبي بكر وعمر في الخُمُس نصيبِكم؟ فقال: أما أبو بكر فلم تكن في ولايَتِه أخماس، وأما عمر فلم يَزَلْ يدفعُه إلَيَّ في كلِّ خُمُسٍ، حتى كان خُمُسُ السُّوسِ وجُندَيْسابُورَ، فقال وأنا عنده: هذا نصيبُكم أهل البيت مِن الخُمُس، وقد أحَلَّ ببعض المسلمين واشْتدَّت حاجتُهم. فقلتُ: نعم. فوثَب العباس بن عبد المطلب، فقال: لا تَعْرِضْ في الذي لنا. فقلتُ: ألَسْنا أحقَّ مَن أرفق المسلمين. وشَفَع أميرَ المؤمنين فقبَضه، فوالله ما قبَضناه، ولا قدَرتُ عليه في ولاية عثمان، ثم أنشَأ عليٌّ يحدِّثُ فقال: إن الله حَرَّم الصدقة على رسوله ﷺ، فعَوَّضه سَهْمًا مِن الخُمُس عِوَضًا عما حَرَّم عليه، وحرَّمها على أهل بيته خاصةً دونَ أمتِه، فضرَب لهم مع رسول الله ﷺ سَهْمًا عِوَضًا مما حرّم عليهم
وجّه ابنُ جرير (٨/٥٢٤) معنى الآية على قول قتادة، فقال: «وتأويل الآية على قول مَن قال: عنى الله بقوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾: أبا بكر وأصحابه في قتالهم أهل الردة بعد رسول الله ﷺ: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فلن يضر الله شيئًا، وسيأتي الله مَن ارتَدَّ منكم عن دينه بقوم يحبهم ويحبونه، ينتقم بهم منهم على أيديهم». وبنحو هذا التوجيه وجَّه ابنُ جرير (٨/٥٢٤) معنى الآية على قول مَن قال هي في الأنصار. ووجَّهه ابنُ عطية مُبَيِّنًا أنّ معنى الآية: «أنّ الله وعد هذه الأمة مَن ارتَدَّ منها فإنه يجيء بقوم ينصرون الدين، ويغنون عن المرتدين، فكان أبو بكر وأصحابه ممن صدق فيهم الخبر في ذلك العصر، وكذلك هو عندي أمر علي مع الخوارج». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/٤٩٨)
عن الحسن، وابن سيرين، وابن شهاب الزهري -من طريق سليمان بن أرقم، وكان الزهري أشبعهم حديثًا- قالوا: لَمّا أسرع القتلُ في قُرّاء القرآن يوم اليمامة -قُتِل معهم يومئذ أربعمائة رجل- لقي زيدُ بن ثابت عمرَ بن الخطاب، فقال له: إنّ هذا القرآن هو الجامع لِدِينِنا، فإن ذهب القرآن ذهب دينُنا، وقد عزمتُ على أن أجمع القرآن في كتاب. فقال له: انتظر حتى نسألَ أبا بكر. فمَضَيا إلى أبي بكر، فأخبراه بذلك، فقال: لا تعجلْ حتى أُشاوِرَ المسلمين. ثم قام خطيبًا في الناس، فأخبرهم بذلك، فقالوا: أصَبْتَ. فجمعوا القرآنَ، وأمر أبو بكر مُنادِيًا، فنادى في الناس: مَن كان عنده مِن القرآن شيء فليجِئْ به. قالت حفصةُ: إذا انتهيتُم إلى هذه الآية فأخبروني: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾. فلَمّا بلغوا إليها قالتْ: اكتبوا: (والصَّلاةِ الوُسْطى وهِيَ صَلاةُ العَصْرِ). فقال لها عمر: ألكِ بهذا بيِّنَةٌ؟ قالت: لا. قال: فواللهِ، لا نُدْخِل في القرآن ما تشهد به امرأةٌ بلا إقامة بَيِّنَةٍ. وقال عبد الله بن مسعود: اكتبوا: (والعَصْرَ إنَّ الإنسانَ لَيَخْسَرُ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ). فقال عمر: نَحُّوا عنا هذه الأعرابية
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا أتى -الساقي- يوسفَ قال له: ﴿يوسف أيها الصديق﴾ يعني: أيها الصادق فيما عبرت لي ولصاحبي، ﴿أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات﴾. قال: أمّا البقرات السبع السمان والسنبلات الخضر فهن سبع سنين مُخْصِبات، وأما البقرات العجاف السبع والسنبلات السبع الأخر اليابسات فهُنَّ المُجْدِبات
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: لما أجمعت قريش على السير، قالوا: إنما نتخوف من بني بَكْر. فقال لهم إبليس في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ: أنا جارٌ لكم من بني بكر، ولا غالب لكم اليوم من الناس
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق سليمان بن حميد- قال:... ليس في الآخرة ليلٌ ولا نصف نهار، إنما هو بكرة وعشيًّا، وذلك في القرآن، في آل فرعون: ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا﴾ [غافر:٤٦]، وكذلك قال لأهل الجنة: ﴿لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا﴾