سورة غافر — الآية ٧٨

عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، ومقاتل عن الضحاك- قال: كانت فترتان؛ فترة بين إدريس ونوح، وفترة بين عيسى ومحمد، ... وكانت الأنبياء بين موسى وعيسى متواترة، وكذلك بين نوح إلى موسى متواترة، يقول الله تعالى في كتابه العزيز في سورة المؤمنون [٤٤-٤٥] من بعد قصة نوح: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ بعضها على إثر بعض، ﴿كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضًا﴾ إلى قوله: ﴿ثم أرسلنا﴾ من بعدهم ﴿موسى وأخاه هارون﴾، فمن زعم أنه يعلم عُدّتهم وأسماءهم فقد كذب؛ لأن الله تعالى يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك﴾

سورة الممتحنة — الآية ١٣

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية، قال: قد يئس هؤلاء الكفار مِن أن تكون لهم آخرة، كما يئس الكفار الذين ماتوا -الذين في القبور- من أن تكون لهم آخرة؛ لِما عاينوا من أمر الآخرة، فكما يئس أولئك الكفار كذلك يئس هؤلاء الكفار. قال: والقوم الذين غضب الله عليهم يهود، هم الذين يئسوا من أن تكون لهم آخرة، كما يئس الكفار قبلهم من أصحاب القبور؛ لأنهم قد علِموا كتاب الله، وأقاموا على الكفر به. وما صنعوا وقد علِموا؟!

ذهب ابنُ جرير (٤‏/‏٤٥٦) في تأويل قوله تعالى: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم﴾ إلى ما ذهب إليه مجاهد، ووهب بن منبه، فقال: «يعني -تعالى ذكره- بذلك: أنّ المُلك لله، وبيده دون غيره، يؤتيه. يقول: يؤتي ذلك من يشاء، فيضعه عنده، ويخصه به، ويمنحه مَن أحَبَّ مِن خلقه. يقول: فلا تستنكروا -يا معشر الملإ من بني إسرائيل- أن يبعث الله طالوت ملِكًا عليكم، وإن لم يكن مِن أهل بيت المملكة؛ فإن المُلْك ليس بميراث عن الآباء والأسلاف، ولكنه بيد الله، يعطيه من يشاء مِن خلقه، فلا تَتَخَيَّرُوا على الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهل التأويل»

سورة الأنفال — الآية ١١

قال مقاتل بن سليمان: وقوله: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ﴾ وذلك أن كفار مكة سبقوا النبي ﷺ إلى ماء بدر، فخَلَّفوا الماء وراء ظهورهم، ونزل المسلمون حيالهم على غير ماء، وبينهم وبين عدوهم بطن واد فيه رَمْل، فمكث المسلمون يومًا وليلة يصلون مُحْدِثين مُجْنِبِين، فأتاهم إبليس -لعنه الله- فقال لهم: أليس قد زعمتم أنكم أولياء الله على دينه، وقد غُلبتم على الماء، تُصلُّون على غير طهور، وما يمنع القوم من قتالكم إلا ما أنتم فيه من العطش والبلاء، حتى إذا انقطعت رقابكم من العطش قاموا إليكم فلا يبصر بعضكم بعضًا، فيقرنونكم بالحبال، فيقتلون منكم من شاءوا، ثم ينطلقون بكم إلى مكة. فحزِن المسلمون، وخافوا، وامتنع منهم النوم، فعلم الله ما في قلوب المؤمنين من الحزن، فألقى الله عليهم النعاس أمنةً من الله ليذهب همهم، وأرسل السماء عليهم ليلًا؛ فأمطرت مطرًا جوادًا حتى سالت الأودية، وملؤوا الأسقية، وسقوا الإبل، واتخذوا الحياض، واشتدت الرملة، وكانت تأخذ إلى كعبي الرجال، وكانت [جماعة] المؤمنين رجال لم يكن معهم إلا فارسان: المقداد بن الأسود، وأبو مرثد الغنوي، وكان معهم ستة أدْرُع، فأنزل الله: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أمَنَةً مِنهُ﴾

اختلف السلف في معنى الجبت والطاغوت اللذَّيْن ذكرهما الله على أقوال كما هو موضح بالآثار. وقد رجَّح ابنُ جرير (٧‏/‏١٤٠) مستندًا إلى اللغة، والعموم أنّ الجبت والطاغوت: اسمان لكل معبود من دون الله، يُطاع أمره، ويُخضع له. فيدخل فيهما الشيطان، والساحر، والكاهن، وغير ذلك من الآلهة المزعومة المدعاة، وكذلك يدخل فيهما حُيي بن أخطب، وكعب الأشراف، كما في قول مقاتل وغيره؛ لأنهما كانا مطاعين في أهل ملتهما من اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله. وبنحو هذا رجَّح ابنُ عطية (٢‏/‏٥٨٠) مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «فمجموع هذا يقتضي أنّ الجِبْت والطّاغُوت: هو كل ما عُبِد وأطيع من دون الله تعالى، وكذلك قال مالك رحمه الله: الطاغوت: كُلُّ ما عبد من دون الله تعالى». ورَجَّح ابنُ تيمية (٢‏/‏٢٦٥-٢٦٨) مستندًا إلى آثار السلف، وإلى السنة أنّ الطاغوت: «هو الطاغي مِن الأعيان، والجبت: هو من الأعمال والأقوال، كما قال عمر بن الخطاب: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان. ولذلك قال النبي ﷺ: «العيافة، والطيرة، والطرق مِن الجبت»». ثُمَّ علَّق على قول مَن قال مِن السلف: الطاغوت: الأوثان، ومَن قال الطاغوت: الشيطان. بقوله: «وكلاهما حقٌّ»

سورة آل عمران — الآية ١٦٤

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: مَنٌّ مِن الله عظيم، مِن غير دعوة ولا رغبةٍ مِن هذه الأمة، جعله الله رحمةً لهم، يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط مستقيم، بعثه اللهُ إلى قومٍ لا يعلمون فعلَّمهم، وإلى قومٍ لا أدَبَ لهم فأدَّبهم

سورة آل عمران — الآية ١٩٠

عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرَيْب مولى ابن عباس- قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة، فنام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آيات الأواخر من سورة آل عمران حتى ختم

سورة آل عمران — الآية ٨٥

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قوله: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ فقالت الملل: نحن المسلمون. فأنزل الله عز وجل: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ [آل عمران:٩٧]، فحج المسلمون، وقعد الكفار

سورة آل عمران — الآية ٩٧

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: لَمّا نزلت: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ الآية [آل عمران:٨٥]، قالت المِلَل: نحن المسلمون. فأنزل الله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، فحجَّ المسلمون، وقعد الكفار

سورة البقرة — الآية ٩٨

عن عبيد الله العَتَكِيِّ، عن رجل من قريش، قال: سأل النبيُّ ﷺ اليهودَ، فقال: «أسألكم بكتابكم الذي تقرؤون، هل تجدونه قد بَشَّر بي عيسى أن يأتيكم رسولٌ اسمه أحمد؟». فقالوا: اللَّهُمَّ، وجدناك في كتابنا، ولكنا كرهنا؛ لأنك تستحل الأموال، وتُهْرِيق الدماء. فأنزل الله: ﴿من كان عدوا لله وملائكته﴾ الآية