عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض﴾ قال: أرض المدينة؛ ﴿أقاموا الصلاة﴾ قال: المكتوبة، ﴿وآتوا الزكاة﴾ قال: المفروضة، ﴿وأمروا بالمعروف﴾ قال: بلا إله إلا الله، ﴿ونهوا عن المنكر﴾ قال: عن الشرك بالله، ﴿ولله عاقبة الأمور﴾ قال: وعند الله ثواب ما صنعوا
قال ابنُ عطية (٨/٤٤٨): «والصلاة والزكاة هنا المفروضتان، ومَن قال: إنّ القيام بالليل غير واجب قال: معنى الآية: خُذوا من هذا الثِّقل بما تيسّر وحافِظوا على فرائضكم. ومَن قال: إنّ شيئًا من القيام واجب قال: قرنه الله بالفرائض لأنه فرض»
قال ربيعة [الرأي]، في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: ﴿الوارثُ﴾: الوليُّ لليتيم ولماله مثلُ ذلك من المعروف، يقول في صحبة الوالدة: ﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾، يقول: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ يقول: فيما ولِيَ الولِيُّ؛ إن أقره عند أُمِّه أقَرَّه بالمعروف فيما ولِي من اليتيم ومالِه، وإن تعاسرا وتراضيا على أن يترك ذلك يسترضُعه حيث أراه اللهُ، ليس على الوليِّ في ماله شيءٌ مفروضٌ، إلّا مَنِ احْتَسَبَ
ذكر ابن القيم (٣/٣٢٨، ٣٢٩) في معنى الآية ثلاثة أقوال، ورجَّح القول الثالث منهما، فقال: «أحدها: أنه أغناه بعد فَقْره. وهذا قول أكثر المفسرين؛ لأنه قابله بقوله: ﴿عائِلًا﴾، والعائل: هو المحتاج، ليس ذا العِيلة. والثاني: أنه أرضاه بما أعطاه وأغناه به عن سواه، فهو غنى قلب ونفس، لا غنى مال، وهو حقيقة الغنى. والثالث: وهو الصحيح: أنه يعمّ النوعين نوعي الغنى؛ فأغنى قلبه به، وأغناه من المال»
أفادت الآثارُ الاختلافَ في حدّ المعروفِ المذكور في الآية على أقوال: أولها: أن يأكل مِن طعام اليتيم عند الحاجة إليه على وجه الاستقراض، ثم يقضيه. وهذا قول عمر بن الخطاب، وابن عباس، وجمهور التابعين. وثانيها: أن يأكل من طعام اليتيم بأطراف أصابعه، ولا يكتسي، ولا قضاء عليه فيما أكل. وهذا قول السديّ، وعكرمة، وعطاء، وقول لابن عباس من طريق السديّ. وثالثها: أن يأكل ما يسد جوعَه، ويلبس ما يواري عورتَه، ولا قضاء عليه. وهذا قول إبراهيم النخعيّ، ومكحول. ورابعها: أن يأكل من ثمره، ويشرب من ألبان ماشيته؛ بقيامه على ذلك، وليس له أن يأخذ ما سوى ذلك من ذهب وفضَّة إلا على وجه القَرْض. وهذا قول أبي العالية، والحسن، وقتادة، والضحاك، والشعبيّ، وقول لابن عباس من طريق القاسم بن محمد. وخامسها: له أن يأكل من جميع المال إذا كان يلي ذلك، وإن أتى على المال، ولا قضاء عليه. وهذا قول عائشة، وابن زيد، وقول ثان لعمر من طريق القاسم بن محمد، وعكرمة والحسن من طريق يزيد النحويّ. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٢٦) القولَ الأولَ استنادًا إلى الدلالة العقلية، والإجماع، وعلَّلَ ذلك بإجماع الجميع على «أنّ والي اليتيمِ لا يملك من مال يتيمه إلا القيام بمصلحته»، وذلك يقتضي ضمانَه ما يستهلكه مِن مال اليتيم، كما «يضمن ما يستهلكه من مال غيره -إن تعدّى- إجماعًا». غير أنّ لوالي اليتيم الاستقراضَ منه عند الحاجة إليه، كما له الاستقراض عليه عند الحاجة؛ إذ كان قيِّمًا بما فيه مصلحته. وانتَقَدَ قولَ مَن قال: إنما عنى بالمعروف في هذا الموضع أكْلَ والي اليتيم من مال اليتيم؛ لقيامه عليه، على وجه الاعتياض على عمله وسعيه له. بأنه قولٌ لا معنى له؛ لدلالة العقل، لأنه يجوز لوليِّ اليتيم ذلك دون تقيِّدٌ بغنى الوليِّ أو فقره؛ فله أن يؤاجر نفسه أو غيره بأجرة معلومة للقيام بأمور اليتيم عند الحاجة. وإنما أباحت الآية للوليِّ أن يأكل من مال اليتيم في حال فقره. فالمعنى الذي يجوز في كل حال غير المعنى الذي يجوز في حال دون حال
عن إبراهيم [النخعي]، ومحمد [بن سيرين]، والحسن [البصري]-من طريق ابن عون- في قوله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾، قالوا: هو الرجل يَقْتَطِع مال الرجل بيمينه
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إلا أن يصدقوا﴾، يعني: إلا أن يصَّدَّق أولياء المقتول بالدِّيَة على القاتل، فهو خير لهم، فأمّا عتق رقبة فإنّه واجب على القاتل في ماله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِثْلُ ذلِكَ﴾... مثلُ ما على الأبِ مِن النفقة والكسوة لو كان حَيًّا؛ فلا يضارَّ الوارثُ الأُمَّ. وهي بمنزلةِ الأبِ إذا لَمْ يَكُن لليتيم ماله
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عمَّنْ حَدَّثه- ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، قال: يعلم مَن يَتَعَمَّدُ أكلَ مال اليتيم، ومَن يَتَحَرَّجُ منه ولا يَأْلُو عن إصلاحه
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس، قال: ما أكلتَ مِن مال اليتيم فهو دَيْنٌ عليك، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾