سورة الإسراء — الآية ٧٦

قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا قدِم رسول الله ﷺ المدينة كره اليهود مقامه بالمدينة حسدًا منهم، فأتوه، وقالوا: يا أبا القاسم، لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء، فإنّ أرض الأنبياء الشام، وهي الأرض المقدسة، وكان بها إبراهيم والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، فإن كنت نبيًّا مثلهم فأتِ الشام، وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم، وإن الله سيمنعك من الروم إن كنت رسوله. فعسكر النبي ﷺ على ثلاثة أميال من المدينة -وفي رواية: إلى ذي الحليفة- حتى يجتمع إليه أصحابه ويخرج؛ فأنزل الله هذه الآية

سورة النور — الآية ١١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ يعني: عظمه منهم، يعني: مِن العُصْبَة، وهو عبد الله بن أُبَيٍّ رأس المنافقين، وهو الذى قال: ما بَرِئَتْ منه، وما بَرِئ منها. ﴿له عذاب عظيم﴾ أي: شديد. ففي هذه الآية عبرة لجميع المسلمين إذا كانت خطيئة، فمن أعلن عليها بفعل، أو كلام، أو عرَّض، أو أعجبه ذلك، أو رضي به؛ فهو شريك في تلك الخطيئة على قدر ما كان بينهم، والذى تولى كبره -يعني: الذى ولِي الخطيئة بنفسه- فهو أعظمُ إثْمًا عند الله، وهو المأخوذ به، قال: فإذا كانت خطيئةٌ بين المسلمين فمن شَهِد وكَرِه فهو مثل الغائب، ومَن غاب ورضي فهو كمن شَهِد

سورة الإسراء — الآية ١٠١

عن محمد بن كعب القرظي، قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن قوله: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾. فقلت له: هي الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم، والبحر، وعصاه، والطمسة، والحجر، فقال: وما الطمسة؟ فقلت: دعا موسى وأمَّن هارون، فقال: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ [يونس:١٠٠]. وقال عمر: كيف يكون الفقه إلا هكذا! فدعا عمر بن عبد العزيز بخريطة كانت لعبد العزيز بن مروان أصيبت بمصر، فإذا فيها الجَوْزةُ مُنَسّاةٌ، والبيضة والعدسة ما تُنكَرُ مُسِخت حجارة، كانت مِن أموال فرعون أُصيبت بمصر

سورة الأنبياء — الآية ١

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال أُناسٌ مِن أهل الضلالة: زعم صاحبُكم هذا أنّ الساعة قد اقتربت. فتَناهَوْا قليلًا، ثم عادوا إلى أعمالهم، أعمال السوء. فلمّا نزل: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ [النحل:١] قال أُناس مِن أهل الضلالة: يزعم هذا الرجلُ أنه قد أتى أمر الله. فتناهوا قليلًا، ثم عادوا؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- في سورة هود [٨]: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه﴾؟ قال الله: ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم﴾ يعني: العذاب

سورة الشعراء — الآية ١٥٥

عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا مرَّ رسول الله ﷺ بالحِجْر قال: «لا تسألوا الآيات، وقد سألها قومُ صالح، فكانت تَرِدُ مِن هذا الفَجِّ، وتَصدر مِن هذا الفَجِّ، فعَتَوْا عن أمر ربهم، فعقروها، فكانت تشرب ماءَهم يومًا، ويشربون لبنها يومًا، فعقروها، فأخذتهم صيحةٌ أهمد الله عز وجل مَن تحت أديم السماء منهم إلا رجلًا واحدًا كان في حَرَم الله عز وجل». قيل: مَن هو، يا رسول الله؟ قال: «هو أبو رِغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه»

سورة الشعراء — الآية ٢١٤

عن محمد بن سليم المرادي، عن خالد بن أبي عمران: أنّه حين نزلت هذه الآية: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ أنزلت عليه بسَحَرٍ، فنادى بأعلى صوته: «يا قصي، يا آل عبد مناف، يا آل هاشم، يا آل عبد المطلب، النجا، النجا، صُبّحتم صُبّحتم». فأتوه خائفين عليه، فلما اجتمعوا، قال: «إنّما مَثَلي مَثَلُ رجل أتى قومه، فقال: غُشيتم. وزعم أنّه قد شهِد الغارة، ومَرَّ على القتلى، فصَدَّقه المُصَدِّقون فنَجَوْا، وكذَّبه المكذبون فهلكوا، وأنا النذير، والموت المغير، والساعة الموعد»

سورة الحج — الآية ١٧

قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا﴾ اليهود، ﴿والصابئين﴾ هم قوم يعبدون الملائكة ويقرءون الزبور، ﴿والنصارى﴾ تَنَصَّروا، وإنما سموا: نصارى؛ لأنهم كانوا بقرية يُقال لها: ناصرة... ﴿والذين أشركوا﴾ عبدة الأوثان، ﴿إن الله يفصل بينهم يوم القيامة﴾ فيما اختلفوا فيه من الدنيا، فيدخل المؤمن الجنة، ويدخل جميع هؤلاء النار على ما أعد لكل قوم. وقد ذكرنا ذلك في هذه الآية في سورة الحجر [٤٤]: ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾. قوله: ﴿إن الله على كل شيء شهيد﴾ شاهِد على كل شيء، وشاهد كل شيء

سورة الحج — الآية ٥٢

عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: خرج النبي ﷺ إلى المسجد ليصلي، فبينما هو يقرأ إذ قال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠]. فألقى الشيطانُ على لسانه، فقال: «تلك الغرانقة العلى، وإن شفاعتهن لترتجى». حتى إذا بلغ آخرَ السورة سجد، وسجد أصحابه، وسجد المشركون لذكر آلهتهم، فلمّا رفع رأسه حملوه، فاشْتَدُّوا به بين قُطْرَيْ مكة يقولون: نبيُّ بني عبد مناف. حتى إذا جاءه جبريلٌ عرض عليه، فقرأ ذَيْنِك الحرفين، فقال جبريل: معاذ الله أن أكون أقرأتُك هذا! فاشتد عليه؛ فأنزل الله وطَيَّب نفسه: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ الآيات

سورة الأحزاب — الآية ٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ وثِق بالله فيما تسمع مِن الأذى، ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ ناصرًا ووَلِيًّا ومانِعًا، فلا أحد أمنع من الله، وإنما نزلت فيها ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ مِن أهل مكة ﴿والمنافقين﴾ مِن أهل المدينة، يعني: هؤلاء النفر الستة الـمُـســَـمَّين، ودع أذاهم إيّاك لقولهم للنبي ﷺ: قل: للآلهة شفاعة ومنفعة لمن عبدها. ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ يعني: مانِعًا، فلا أحد أمنع من الله عز وجل

سورة الأحزاب — الآية ٧

عن أبي مريم الغسّاني، أنّ أعرابيًا قال: يا رسول الله، أيُّ شيء كان أول نبوتك؟ قال: «أخذ الله مني الميثاق كما أخذ مِن النبيين ميثاقهم». ثم تلا: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، «ودعوة أبي إبراهيم، قال: ﴿وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ [البقرة:١٢٩]، وبُشرى المسيح عيسى ابن مريم، ورأت أمُّ رسول الله ﷺ في منامها: أنّه خرج مِن بين رجليها سِراجٌ أضاءت له قصورُ الشام»