سورة الأحزاب — الآية ٣٣

عن واثلة بن الأسقع، قال: جاء رسول الله ﷺ إلى فاطمة، ومعه حسن وحسين وعليّ، حتى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنًا وحسينًا كل واحد منهما على فخذه، ثم لفَّ عليهم ثوبه، وأنا مستدبرهم، ثم تلا هذه الآية: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، وقال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، اللهم، أذهب عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيرًا». قلتُ: يا رسول الله، وأنا مِن أهلك؟ قال: «وأنت مِن أهلي». قال واثلة: إنّه لأرجى ما أرجوه

سورة الأحزاب — الآية ٣٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ يعني: المخلصين بالتوحيد والمخلصات، ﴿والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ يعني: المصدقين بالتوحيد والمصدقات، ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ يعني: المطيعين والمطيعات، ﴿والصّادِقِينَ﴾ في إيمانهم، ﴿والصّادِقاتِ﴾ في إيمانهن، ﴿والصّابِرِينَ﴾ على أمر الله عز وجل، ﴿والصّابِراتِ﴾ عليه، ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ يعني: المتواضعين والمتواضعات، قال مقاتل: مَن لا يعرف في الصلاة مَن عن يمينه ومَن عن يساره مِن الخشوع لله عز وجل فهو منهم، ﴿والمُتَصَدِّقِينَ﴾ بالمال، ﴿والمُتَصَدِّقاتِ﴾ به، ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ من صام شهر رمضان، وثلاثة أيام من كل شهر؛ فهو من الصائمين؛ فهو من أهل هذه الآية، ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الفواحش، ﴿والحافِظاتِ﴾ من الفواحش

سورة الأحزاب — الآية ٣٦

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب – في قوله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾، قال: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول امرأة هاجرت من النساء، فوهبتْ نفسها للنبي ﷺ، فزوَّجها زيد بن حارثة، فسخطت هي وأخوها، وقالت: إنما أردنا رسول الله ﷺ. فزوَّجها عبدَه؛ فنزل القرآن: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ إلى آخر الآية. قال: وجاء أمر أجمع من هذا: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب:٦]. قال: فذاك خاص، وهذا جِماع

سورة الأحزاب — الآية ٣٦

قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ أراد رسول الله ﷺ أن يزوِّج زينب بنت جحش زيد بن حارثة، فأبتْ وقالت: أزوِّج نفسي رجلًا كان عبدًا بالأمس، وكانت ذات شرف، فلما أُنزلت هذه الآية جعلتْ أمرها إلى رسول الله ﷺ، فزوَّجها إياه، ثم صارت سُنَّة بعد في جميع الدين، ليس لأحد خيار على قضاء رسول الله ﷺ وحكمه ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ بيِّنًا

سورة الأحزاب — الآية ٣٧

عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: جاء زيد بن حارثة يشكو زينبَ إلى رسول الله ﷺ، فجعل رسول الله ﷺ يقول: «اتقِ الله، وأمسك عليك زوجك». فنزلت: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾. قال أنس: فلو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا لكتم هذه الآية، فتزوجها رسول الله ﷺ، فما أوْلمَ على امرأة من نسائه ما أوْلمَ عليها؛ ذبح شاة، ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ فكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوَّجكُنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجني الله من فوق سبع سموات

سورة فاطر — الآية ٨

عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ أهُم عمّالنا هؤلاء الذين يصنعون؟ قال: ليس هم، إنّ هؤلاء ليس أحدهم يأتي شيئًا مما لا يحل له إلا قد عرف أنّ ذلك حرام عليه، إن أتى الزنا فهو حرام، وقتَل النفس، إنما أولئك أهل الملل؛ اليهود، والنصارى، والمجوس، وأظن الخوارج منهم؛ لأن الخارجي يخرج بسيفه على جميع أهل البصرة، وقد عرف أنه ليس ينال حاجته منهم، وأنهم سوف يقتلونه، ولولا أنّه مِن دينه ما فعل ذلك

سورة يس — الآية ٥٩

عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عُنُق ساطِع مُظلِم، ثم يقول: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وأَنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ * ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ * هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾، وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون. فيتميز الناس ويجثون، وهي قوله: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:٢٨]»

سورة ص — الآية ٢٦

عن مروان بن جناح، عن إبراهيم أبي زرعة -وكان قد قرأ الكتاب-: أنّ الوليد بن عبد الملك قال له: أيُحاسبُ الخليفة، فإنك قد قرأتَ الكتاب الأول، وقرأت القرآن، وفقهت؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أقول؟ قال: قل في أمان الله. قلت: يا أمير المؤمنين، أنت أكرم على الله أو داود عليه الصلاة والسلام؟ إنّ الله عز وجل جمع له النبوة والخلافة، ثم توَّعده في كتابه، فقال تعالى: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾... الآية

سورة ص — الآية ٣٥

قال محمد بن السائب الكلبي: فلما انقضت أيامُ الشيطان، ونزلت الرحمةُ من الله لسليمان؛ عمد الشيطان إلى الخاتم، فألقاه في البحر، فأخذه حوتٌ، وكان سليمان يُؤاجِرُ نفسَه مِن أصحاب السفن، ينقل السمك مِن السفن إلى البر، على سمكتين كل يوم، فأخذ في أجره يومًا سمكتين، فباع إحداهما برغيفين، وأما الأخرى فشق بطنها وجعل يغسلها، فإذا هو بالخاتم، فأخذه، فعرفه الناس، واستبشروا به، وأخبرهم أنّه إنما فعله به الشيطان، فاستغفر سليمانُ ربَّه، ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا﴾ الآية

سورة ص — الآية ٨٦

عن عمر بن الخطاب -من طريق سعيد بن المسيب- أنّه صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناس، مَن آتاه الله عز وجل عِلمًا فليتق الله، وليعلِّمه الناس، ولا يكتمه، فإنه من كتم علمًا يَعلَمه كان كمن كتم ما أنزل الله تعالى على نبيِّه، وأمره أن يعلمه الناس، ومن لم يعلم فليسكت، وإيّاه أن يقول ما لا يعلم فيهلك، ويصير من المتكلفين، ويمرق من الدين، وإن الله عز وجل قال: ﴿قُلْ ما أسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾، مَن أفتى بغير السُّنَّة فعليه الإثم