عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع، وجاءته البشرى﴾؛ ﴿قال فما خطبكم أيها المرسلون﴾؟ [الحجر:٥٧] قالوا: إنّا أُرْسِلنا إلى قوم لوط. فجادَلَهم في قوم لوط، قال: أرأيتُم إن كان فيها مائة من المسلمين أتُهْلِكُونهم؟ قالوا: لا. فلم يزل يَحُطُّ حتى بلغ عشرة مِن المسلمين، فقالوا: لا نُعَذِّبهم إن كان فيهم عشرة من المسلمين. ثم قالوا: يا إبراهيم، أعرض عن هذا، إنّه ليس فيها إلا أهل بيت مِن المؤمنين هو لوط وأهل بيته، وهو قول الله عز وجل: ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾. فقالت الملائكة: ﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾
عن ابن مسعود، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي وجدتُ امرأةً في بستان، ففعلتُ بها كُلَّ شيء، غير أنِّي لم أُجامِعها، قَبَّلْتُها، ولَزِمْتُها، ولم أفعل غير ذلك، فافعل بي ما شِئْتَ. فلم يقل له رسولُ الله ﷺ شيئًا، فذهب الرجل، فقال عمر: لقد ستر اللهُ عليه، لو سَتَرَ على نفسه! فأتبعه رسول الله ﷺ بصره، فقال: «رُدُّوه عَلَيَّ». فرَدُّوه، فقرأ عليه: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية. فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله، أله وحدَه أم للناس كافَّة؟ فقال: «بل للناس كافَّةً»
عن معاذ بن جبل أنّه قال: يا رسول الله، أخبِرني عن قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. قال: «يا معاذ، مُرُوا بالمعروف، وتناهَوا عن المنكر، فإذا رأيتم شُحًّا مُطاعًا، وهوًى مُتبعًا، وإعجابَ كلِّ امرئ برأيه؛ فعليكم أنفسَكم لا يضرُّكم ضلالةُ غيرِكم، فهو من ورائِكم أيامُ صبرٍ، المتمسكُ فيها بدينِه مثلُ القابضِ على الجمر، فللعاملِ منهم يومئذٍ مثلُ عملِ أحدِكم اليومَ كأجرِ خمسين منكم». قلتُ: يا رسول الله، خمسين منهم؟ قال: «بل خمسين منكم أنتم»
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الكافر إذا خرج من قبره مُثِّل له عملُه في أقبح صورة رآها قط، أقبحه وجهًا، وأنتنه ريحًا، وأسوأه لفظًا، فيقول: من أنت؟ أعوذ بالله منك؛ فما رأيت أقبح منك وجهًا، ولا أنتن منك ريحًا، ولا أسوأ منك لفظًا. فيقول: أتعجب من قُبحي؟ فيقول: نعم. فيقول: أنا -واللهِ- عملُك الخبيث، وإنك كنت تركبني في الدنيا، وإنِّي -واللهِ- لَأركَبَنَّك اليوم. فيركبه، فلا يرى شيئًا يهوله ولا يروعه إلا قال: أبشِرْ، يا عدوَّ الله، أنت الذي تُراد، وأنت الذي تُعْنى. وهو قوله: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم﴾ الآية
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾، قال: كان ابن مسعود يصيح وهو في المجلس أو على المنبر: ألا أيُّها الناس، إنّه نَزَل بكم، إنّ الله يقول: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ لو جاءكم عذاب من السماء لم يُبْقِ منكم أحدًا، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ لو خسف بكم الأرض أهلككم ولم يُبْقِ منكم أحدًا، ﴿أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث
قال مقاتل بن سليمان:... فأمّا الطوفان فهو الماء، طغى فوق حروثهم وزروعهم مطردًا ثمانية أيام، في ظلمة شديدة، لا يرون فيها شمسًا ولا قمرًا، ولا يخرج منهم أحد إلى صنعته، فخافوا الغرق، فصرخوا إلى فرعون، فأرسل إلى موسى، فقال: يا أيها الساحر، ادع لنا ربك أن يكشف عنا هذا المطر، فإن يكشفه لَنُؤْمِنَنَّ لك، ولَنُرْسِلَنَّ معك بني إسرائيل. فقال: لا أفعل ما زعمتم أنِّي ساحر. فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك. فدعا ربَّه، فكشف عنهم المطر، فنبت من الزرع والعشب ما لم يُرَ مثله قط. فقالوا: لقد جزعنا من أمرٍ كان خيرًا لنا
عن عبد الله بن عباس، رَفَعه: «لَمّا أتى موسى ربَّه، وأراد أن يُكلِّمَه بعدَ الثلاثين يومًا، وقد صام ليلَهنَّ ونهارَهنَّ، فكره أن يُكَلِّمَ ربَّه وريحُ فمه ريحُ فم الصائم، فتناولَ من نبات الأرض، فمضَغَه، فقال له ربُّه: لِمَ أفطرْتَ؟ وهو أعلمُ بالذي كان. قال: أيْ ربِّ، كرِهتُ أن أُكلِّمَك إلا وفمي طيِّبُ الريح. قال: أوَما علِمتَ -يا موسى- أنّ ريحَ فم الصائم عندي أطيبُ من ريح المسك، ارجِعْ فصُمْ عشرةَ أيام، ثم ائتِني. ففعَل موسى الذي أمَره ربُّه، فلمّا كلَّم اللهُ موسى قال له ما قال»
عن الحسن البصري -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾ الآية، قال: كان حوتًا حرَّمه الله عليهم في يومٍ، وأحلَّه لهم فيما سوى ذلك، فكان يأتيهم في اليوم الذي حرَّمه الله عليهم، كأنّه المَخاضُ ما يَمتِنعُ من أحد، فجعَلوا يَهُمُّون ويُمسِكون -وقلَّما رأيتُ أحدًا أكثر الاهتمام بالذَّنبِ إلا واقَعَه-، فجعَلوا يَهُمُّون ويُمسِكون حتى أخَذُوه، فأكلوا بها، واللهِ، أوْخَم أكْلَةٍ أكَلَها قومٌ قطُّ؛ أبقاهُ خِزيًا في الدنيا، وأشدَّه عقوبةً في الآخرة، وايْمُ اللهِ، لَلْمُؤْمِنُ أعظمُ حُرمةً عند الله مِن حوت، ولكنَّ الله عز وجل جعَل موعدَ قومٍ الساعةَ، والساعةُ أدْهى وأمَرُّ
عن فَضالَة أبي المبارك، عن أبيه، قال: سألتُ عمرَ بن الخطاب المكاتبة على أربعين ومائة أوقية، ففعل، ولم يَسْتَزِدني. ثم أرسل إلى حفصة، فقال: إنِّي كاتبتُ غلامي، وإنّه ليس عندي اليوم شيءٌ، فابعثي لي بمائتي درهم حتى يأتيني شيء -أو قال: يخرج عطائي-. فبعثت إليه بمائتي درهم، فأخذها في يده، ثم تلا هذه الآية: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾. ثم قال: هاكَ، بارك الله لك. فدفعها إلَيَّ مِن قبل أن أؤدي شيئًا، فبارك الله لي حتى أديت مكاتبتي، وعتقت، وفعلت
عن عبد الله بن عباس -من طريق نَهْشَلِ بن سعيدٍ، عن الضحاك- قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن قول الله: ﴿قُل ادعُوا الله أو ادعُوا الرحمن أيّا مّا تدعُوا فلهُ الأسماءُ الحسنى﴾ إلى آخر الآية. فقال رسولُ الله ﷺ: «هو أمانٌ من السَّرَقِ». وإنّ رجلًا من المهاجرين مِن أصحاب رسول الله ﷺ تلاها حيثُ أخذ مضجعه، فدخل عليه سارقٌ، فجمَع ما في البيت وحمَله، والرجلُ ليس بنائمٍ، حتى انتهى إلى الباب فوجد الباب مردودًا، فوضع الكارَةَ، ففعل ذلك ثلاث مراتٍ، فضحك صاحب الدار، ثم قال: إني أحصنتُ بيتي