سورة الكهف — الآية ٢٨

عن عبد الله بن عباس، قال: مرَّ النبي ﷺ بعبد الله بن رواحة وهو يذكر أصحابه، فقال رسول الله ﷺ: «أما إنّكم الملأ الذين أمرني الله أن أصبر نفسي معهم». ثم تلا: ﴿واصبر نفسك﴾ الآية. «أما إنه ما جلس عِدَّتُكم إلا جلس معهم عِدَّتُهم من الملائكة، إن سبَّحوا الله سَبَّحوه، وإن حمدوا الله حمدوه، وإن كبَّروا الله كبَّروه، ثم يصعدون إلى الربِّ وهو أعلم، فيقولون: ربَّنا، عبادك سبحوك فسبَّحنا، وكبَّروك فكبرنا، وحمدوك فحمدنا. فيقول ربُّنا: يا ملائكتي، أُشهِدُكم أني قد غفرت لهم. فيقولون: فيهم فلان الخطاء. فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسُهم»

سورة الأنبياء — الآية ٤٧

عن زياد بن أبي زياد، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنّ لي مالًا، وإنّ لي خدمًا، وإني أغضب فأعزم وأشتم وأضرب. فقال رسول الله ﷺ: «تُوزَن ذنوبه بعقوبتك؛ فإن كانت سواء فلا لك ولا عليك، وإن كانت العقوبة أكثر فإنّما هو شيء يُؤخَذ مِن حسناتك يوم القيامة». فقال الرجل: أوَّه، أوَّه، يُؤخذ من حسناتي! أُشْهِدُك -يا رسول الله ﷺ- أنّ مماليكي أحرار، أنا لا أُمْسِك شيئًا يُؤخَذ مِن حسناتي له. قال: «فحسبتَ ماذا؟! ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط﴾؟» الآية

سورة الأنبياء — الآية ١٠١

عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جاء عبد الله بن الزِّبَعْرى إلى النبي ﷺ، فقال: تزعم أنّ الله أنزل عليك هذه الآية: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾؟ قال ابن الزِّبَعْرى: قد عُبِدَت الشمسُ والقمرُ والملائكةُ وعزيرٌ وعيسى ابن مريم، كل هؤلاء في النار مع آلهتنا؟! فنزلت: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أالهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون﴾ [الزخرف:٥٧-٥٨]. ثم نزلت: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾

سورة النمل — الآية ٨٢

عن عبد الصمد بن معقل، أنّه سمع عمه وهب بن منبه يقول: قال عزير: أتاني الملَك، قلت: أخبِرني: ما بقي مِن الدنيا؟ قال: لا عِلْم لي، ولِمَ تسألني عما لا أعلم؟! قال: أنا أعلم أنّه عند انقضاء الدنيا واقتراب الآخرة، وآية ذلك أن يكثر الكذب، ويقل الصدق، ويظهر الفجور، وينعدم البر، وتعود الأرض عقيمًا مِن الأنهار، وترى الشمس في أثر ذلك من مغربها، وتقطر الشجر دمًا، وتجول الأنواء، وتنطق الحجارة، ويملك من لم يكن برجّالة الملك، وتخبر الطير، وتخرج من تحت سدوم دابة تكلم الناس كل يسمعها...

سورة المؤمنون — الآية ٦٢

قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا نكلف نفسا إلا وسعها﴾ إلا طاقتها. قوله: ﴿ولدينا﴾ أي: وعندنا ﴿كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون﴾، عن ابن عباس، قال: أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب. قال: ربِّ، ما أكتب؟ قال: ما هو كائِنٌ. قال: فجَرى القلم بما هو كائِنٌ إلى يوم القيامة. قال: فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب. قال يحيى: وسمعتُ بعضَهم يزيد فيه: تلا ابنُ عباس هذه الآية: ﴿هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ [الجاثية:٢٩]، ثم قال: ألستم قومًا عَرَبًا؟ هل تكون النسخة إلا مِن كتاب؟!

سورة القصص — الآية ٨٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذي فرض عليك القران﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ خرج مِن الغار ليلًا، ثم هاجر مِن وجهه ذلك إلى المدينة، فسار في غير الطريق مخافةَ الطلب، فلمّا أمِن رجع إلى الطريق، فنزل بالجحفة بين مكة والمدينة، وعرف الطريق إلى مكة، فاشتاق إليها، وذكر مولدَه ومولد أبيه، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال النبي ﷺ: «نعم». فقال جبريل: إنّ الله عز وجل يقول: ﴿إن الذي فرض عليك القران لرادك إلى معاد﴾ يعني: إلى مكة ظاهِرًا عليهم. فنزلت هذه الآية بالجُحفة؛ ليست بمكية، ولا مدنية

سورة السجدة — الآية ١٧

عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد- عن النبي ﷺ، عن الروح الأمين، قال: «يؤتى بحسنات العبد وسيئاته، فيقتص بعضها مِن بعض، فإن بقيت حسنة واحدة أدخله الله الجنة». قال: فدخلت على يَزْدادَ، فحدَّث بمثل هذا، فقلت: فإن ذهبتِ الحسنةُ؟ قال: ﴿أولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ الآية [الأحقاف:١٦]. قلت: أفرأيت قوله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾! قال: هو العبد يعمل سِرًّا أسرَّه إلى الله لم يعلم به الناس، فأسرَّ الله لهُ يوم القيامة قُرَّةَ أعْيُنٍ

سورة الأحزاب — الآية ١٣

عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فارْجِعُوا ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ يقول: أوس بن قَيْظِيٍّ، ومَن كان معه على مثل رأيه، ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِن أقْطارِها﴾ إلى ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾. ثم ذكر يقين أهل الإيمان حين أتاهم الأحزاب، فحصروهم، وظاهرهم بنو قريظة، فاشتد عليهم البلاء، فقال: ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ﴾ إلى: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، قال: وذكر الله هزيمة المشركين وكفايته المؤمنين، فقال: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ الآية

سورة الأحزاب — الآية ٢٣

عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: غاب عمِّي أنس بن النضر عن بدر، فشقَّ عليه، وقال: أولُ مشهد شهِده رسول الله ﷺ غِبتُ عنه! لَئِن أراني الله مشهدًا مع رسول الله ﷺ فيما بعد ليَرَيَنَّ اللهُ ما أصنع. فشهد يوم أُحد، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا أبا عمرو، أين؟ قال: واهًا لريح الجنة، أجدها دون أُحد. فقاتل حتى قُتل، فُوجد في جسده بضع وثمانون؛ من بين ضربة وطعنة ورمية، ونزلت هذه الآية: ﴿رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، وكانوا يرون أنّها نزلت فيه وفي أصحابه

سورة الأحزاب — الآية ٧٢

عن عبد الله بن مسعود، أنّه قال في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية: مُثِّلت الأمانة كصخرة ملقاة، وُدِعَيت السموات والأرض والجبال إليها، فلم يقربوا منها، وقالوا: لا نطيقُ حملَها. وجاء آدم من غير أن يُدعى، وحرّك الصخرة، وقال: لو أُمِرْتُ بحملها لحملتها. فقلن له: احملها. فحملها إلى ركبتيه، ثم وضعها، وقال: واللهِ، لو أردت أن أزداد لزدتُ. فقلن له: احملها. فحملها إلى حقوه، ثم وضعها، وقال: واللهِ لو أردت أن أزداد لزدت. فقلن له: احمل. فحملها حتى وضعها على عاتقه، فأراد أن يضعها، فقال الله: مكانك، فإنها في عنقك وعنق ذريتك إلى يوم القيامة