تفسير سورة سورة الفيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت 516 هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي -بيروت
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
5
المحقق
عبد الرزاق المهدي
نبذة عن الكتاب
كتاب متوسط، نقل فيه مصنفه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وهو من أجلّ الكتب وأنبلها حاوٍ للصحيح من الأقول، عارٍ عن الغموض والتكلف في توضيح النص القرآني، محلى بالأحاديث النبوية والآثار الغالب عليها الصحة.
للبغوي (ت: 516)، وهو تفسير جليل عظيم القدر، ومؤلفه على مذهب أهل السنة والجماعة، وتفسيره هذا مختصر من(تفسير الثعلبي) ، حذف منه الأحاديث الموضوعة، ونقَّاه من البدع، يتميز بالآتي:
- أن تفسيره متوسط ليس بالطويل الممل، ولا بالمختصر المخل.
- سهولة ألفاظه، ووضوح عباراته.
- نقل ما جاء عن السَّلَف في التفسير، بدون أن يذكر السند، وذلك لأنه ذكر في مقدمة تفسيره إسناده إلى كل مَن يروي عنه.
- الإعراض عن المناكير، وما لا تعلق له بالتفسير، ويتعرض للقراءات، ولكن بدون إسراف منه في ذلك.
- ترك الاستطراد فيما لا صلة له بعلم التفسير.
ويؤخذ عليه أنه يشتمل على بعض الإسرائيليات، وينقل الخلاف عن السَّلَف في التفسير، ويذكر الروايات عنهم في ذلك بلا ترجيح، فالكتاب في الجملة جيِّد وأفضل من كثير من كتب التفسير، وهو متداوَل بين أهل العلم.
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: «والبغوي تفسيرة مختصر من الثعالبي لكنه صان تفسيرة عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة» . وقد سئل رحمه الله عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة، الزمخشري أم القرطبي أم البغوي، أم غير هؤلاء؟ فأجاب: «وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة - البغوي» الفتاوى 13/386
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: «والبغوي تفسيرة مختصر من الثعالبي لكنه صان تفسيرة عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة» . وقد سئل رحمه الله عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة، الزمخشري أم القرطبي أم البغوي، أم غير هؤلاء؟ فأجاب: «وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة - البغوي» الفتاوى 13/386
منهجه في تفسيره أنه يذكر اسم السورة، وعدد آياتها، وبيان مكِّيِّها ومدنيِّها، ثم يبين أسباب نزولها إن وجدت، ويذكر أسباب النزول للآيات أثناء التفسير.
ويعتمد في تفسيره على الكتاب، والمأثور من السنة النبوية، وأقوال الصحابة، والتابعين، مع عنايته بالقراءات واللغة والنحو بإيجاز، ويذكر فيه مسائل العقيدة والأحكام الفقهية بطريقة مختصرة.
وأفضل طبعة لهذا التفسير هي طبعة دار طيبة بالرياض.
ويعتمد في تفسيره على الكتاب، والمأثور من السنة النبوية، وأقوال الصحابة، والتابعين، مع عنايته بالقراءات واللغة والنحو بإيجاز، ويذكر فيه مسائل العقيدة والأحكام الفقهية بطريقة مختصرة.
وأفضل طبعة لهذا التفسير هي طبعة دار طيبة بالرياض.
وقد قام باختصاره الدكتور عبد الله بن أحمد بن علي الزيد وطبع بدار السلام بالرياض، وهو يتصرف فيه بالزيادة أحياناً للربط بين الكلام، وجعل ما أضافه بين قوسين، واستبعد ما لا ضرورة له في بيان معاني الآيات من الروايات والأسانيد المطولة والأحكام التي لا حاجة لها، وإذا تعددت الأحاديث التي يوردها المؤلف على وفق معاني الآيات الكريمة اقتصر على ذكر حديث واحد منها، وقد يقتصر على موضع الشاهد من الحديث إذا كان يؤدي المعنى المقصود. وقام بتجريد المختصر من الإسرائيليات ما أمكن إلا ما روي منها عن رسول الله أو أقرَّه. وعند تعدد ذكر الآثار يكتفي منها بما يكشف معنى الآية مع تخريج للأحاديث.
ﰡ
آية رقم ١
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣)، فِي الدُّنْيَا يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ مع يساره.
كَلَّا، رد عَلَيْهِ أَنْ لَا يُخَلِّدَهُ مَالُهُ، لَيُنْبَذَنَّ، لَيُطْرَحَنَّ، فِي الْحُطَمَةِ، فِي جَهَنَّمَ وَالْحَطْمَةُ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ مِثْلُ سَقَرَ وَلَظَى سُمِّيَتْ حُطَمَةَ لِأَنَّهَا تَحْطِمُ الْعِظَامَ وَتَكْسِرُهَا.
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧)، أَيِ الَّتِي يَبْلُغُ أَلَمُهَا وَوَجَعُهَا إلى القلوب، والاطلاع والبلوغ التطلع بِمَعْنًى وَاحِدٍ، يُحْكَى عَنِ الْعَرَبِ مَتَى طَلَعْتَ أَرْضَنَا أَيْ بَلَغْتَ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهَا تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى فُؤَادِهِ، قَالَهُ الْقُرَظِيُّ وَالْكَلْبِيُّ.
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨)، مُطْبَقَةٌ مُغْلَقَةٌ.
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)، قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي عَمَدٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهِمَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [الرَّعْدِ: ٢]، وَهْمًا جَمِيعًا جَمْعُ عَمُودٍ مِثْلُ أَدِيمٍ وَأَدَمٍ وَأُدُمٍ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: جَمْعُ عِمَادٍ مِثْلُ إِهَابٍ وَأَهَبٍ وَأُهُبٍ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ بعماد، وفي أعناقهم السلاسل سدت عليهم بها الأبواب، وَقَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّهَا عُمُدٌ يُعَذَّبُونَ بِهَا فِي النَّارِ.
وَقِيلَ: هِيَ أَوْتَادُ الْأَطْبَاقِ الَّتِي تُطْبِقُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، أَيْ أَنَّهَا مُطْبِقَةٌ عَلَيْهِمْ بِأَوْتَادٍ مُمَدَّدَةٍ وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «بِعُمُدٍ» بِالْبَاءِ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: أَطْبَقَتِ الْأَبْوَابُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ سُدَّتْ بِأَوْتَادٍ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ نَارٍ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ غَمُّهَا وَحَرُّهَا فَلَا يُفْتَحُ عَلَيْهِمْ بَابٌ وَلَا يُدْخَلُ عَلَيْهِمْ ريح، وَالْمُمَدَّدَةُ مِنْ صِفَةِ الْعَمَدِ، أَيْ مُطَوَّلَةٍ فَتَكُونُ أَرْسَخُ مِنَ الْقَصِيرَةِ.
سورة الفيل
مكية [وهي خمس آيات] [١]
[سورة الفيل (١٠٥) : آيَةً ١]
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١) ؟
«٢٤٠٠» وَكَانَتْ قِصَّةُ أَصْحَابِ الْفِيلِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بن
كَلَّا، رد عَلَيْهِ أَنْ لَا يُخَلِّدَهُ مَالُهُ، لَيُنْبَذَنَّ، لَيُطْرَحَنَّ، فِي الْحُطَمَةِ، فِي جَهَنَّمَ وَالْحَطْمَةُ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ مِثْلُ سَقَرَ وَلَظَى سُمِّيَتْ حُطَمَةَ لِأَنَّهَا تَحْطِمُ الْعِظَامَ وَتَكْسِرُهَا.
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧)، أَيِ الَّتِي يَبْلُغُ أَلَمُهَا وَوَجَعُهَا إلى القلوب، والاطلاع والبلوغ التطلع بِمَعْنًى وَاحِدٍ، يُحْكَى عَنِ الْعَرَبِ مَتَى طَلَعْتَ أَرْضَنَا أَيْ بَلَغْتَ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهَا تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى فُؤَادِهِ، قَالَهُ الْقُرَظِيُّ وَالْكَلْبِيُّ.
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨)، مُطْبَقَةٌ مُغْلَقَةٌ.
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)، قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي عَمَدٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهِمَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [الرَّعْدِ: ٢]، وَهْمًا جَمِيعًا جَمْعُ عَمُودٍ مِثْلُ أَدِيمٍ وَأَدَمٍ وَأُدُمٍ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: جَمْعُ عِمَادٍ مِثْلُ إِهَابٍ وَأَهَبٍ وَأُهُبٍ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ بعماد، وفي أعناقهم السلاسل سدت عليهم بها الأبواب، وَقَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّهَا عُمُدٌ يُعَذَّبُونَ بِهَا فِي النَّارِ.
وَقِيلَ: هِيَ أَوْتَادُ الْأَطْبَاقِ الَّتِي تُطْبِقُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، أَيْ أَنَّهَا مُطْبِقَةٌ عَلَيْهِمْ بِأَوْتَادٍ مُمَدَّدَةٍ وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «بِعُمُدٍ» بِالْبَاءِ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: أَطْبَقَتِ الْأَبْوَابُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ سُدَّتْ بِأَوْتَادٍ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ نَارٍ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ غَمُّهَا وَحَرُّهَا فَلَا يُفْتَحُ عَلَيْهِمْ بَابٌ وَلَا يُدْخَلُ عَلَيْهِمْ ريح، وَالْمُمَدَّدَةُ مِنْ صِفَةِ الْعَمَدِ، أَيْ مُطَوَّلَةٍ فَتَكُونُ أَرْسَخُ مِنَ الْقَصِيرَةِ.
سورة الفيل
مكية [وهي خمس آيات] [١]
[سورة الفيل (١٠٥) : آيَةً ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١)أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١) ؟
«٢٤٠٠» وَكَانَتْ قِصَّةُ أَصْحَابِ الْفِيلِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بن
٢٤٠٠- انظر قصة أصحاب الفيل في «دلائل النبوة» للبيهقي ١/ ٨٥ و «السيرة النبوية» لابن هشام ١/ ٤٣ و «تفسير السمرقندي» ٣/ ٥١٢- ٥١٥ و «تفسير ابن كثير» ٤/ ٥٨٧- ٥٩١.
(١) زيد في المطبوع.
(١) زيد في المطبوع.
— 304 —
جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ:
أَنَّ النَّجَاشِيَّ مَلِكَ الحبشة كان قد بعث أرياطا إِلَى أَرْضِ الْيَمَنِ فَغَلَبَ عَلَيْهَا، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهُ أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَاحِ أَبُو يَكْسُومَ [١]، فَسَاخَطَ أَرْيَاطَ فِي أَمْرِ الْحَبَشَةِ حَتَّى انْصَدَعُوا صَدْعَيْنِ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مَعَ أَرْيَاطَ وَطَائِفَةٌ مَعَ أَبْرَهَةَ فَتَزَاحَفَا فَقَتَلَ أَبْرَهَةُ أَرْيَاطَ.
وَاجْتَمَعَتِ الْحَبَشَةُ لِأَبْرَهَةَ وَغَلَبَ عَلَى الْيَمَنِ وَأَقَرَّهُ النَّجَاشِيُّ عَلَى عَمَلِهِ، ثُمَّ إِنَّ أَبْرَهَةَ رَأَى النَّاسَ يَتَجَهَّزُونَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ إِلَى مَكَّةَ لِحَجِّ بَيْتِ اللَّهِ، فَبَنَى كَنِيسَةً بِصَنْعَاءَ وَكَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ: إِنِّي قَدْ بَنَيْتُ لَكَ بِصَنْعَاءَ كَنِيسَةً لَمْ يُبْنَ لِمَلِكٍ مَثَلُهَا، وَلَسْتُ مُنْتَهِيًا حَتَّى أَصْرِفَ إِلَيْهَا حَجَّ الْعَرَبِ، فَسَمِعَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ فَخَرَجَ إِلَيْهَا مُسْتَخْفِيًا فَدَخَلَهَا لَيْلًا فَقَعَدَ فِيهَا وَتَغَوَّطَ بِهَا وَلَطَّخَ بِالْعُذْرَةِ قِبْلَتَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبْرَهَةَ فَقَالَ: مَنِ اجْتَرَأَ عَلَيَّ وَلَطَّخَ كَنِيسَتِي بِالْعُذْرَةِ؟ فَقِيلَ لَهُ: صَنَعَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ سَمِعَ بِالَّذِي قُلْتَ فَحَلَفَ أَبْرَهَةُ عِنْدَ ذَلِكَ لِيَسِيرَنَّ إِلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى يَهْدِمَهَا.
فَكَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِفِيلِهِ، وَكَانَ لَهُ فِيلٌ يُقَالُ لَهُ مَحْمُودٌ وَكَانَ فِيلًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ عِظَمًا، وَجِسْمًا وَقُوَّةً، فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ فَخَرَجَ أَبْرَهَةُ مِنَ الْحَبَشَةِ سائرا إلى مكة، وأخرج مَعَهُ الْفِيلُ، فَسَمِعَتِ الْعَرَبُ بِذَلِكَ فاستعظموه وَرَأَوْا جِهَادَهُ حَقًا عَلَيْهِمْ، فَخَرَجَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ ذُو نَفَرٍ بِمَنْ أَطَاعَهُ مَنْ قَوْمِهِ، فَقَاتَلَهُ فَهَزَمَهُ أَبْرَهَةُ وَأَخَذَ ذَا نَفَرٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا تَقْتُلَنِي فَإِنَّ اسْتِبْقَائِيَ خيرا لَكَ مِنْ قَتْلِي فَاسْتَحْيَاهُ وَأَوْثَقَهُ، وَكَانَ أَبْرَهَةُ رَجُلًا حَلِيمًا ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ بِلَادِ خَثْعَمَ، خَرَجَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيُّ فِي خَثْعَمَ وَمَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ، فقاتلوه فهزمهم وأخذ نفيل، فَقَالَ نُفَيْلٌ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي دَلِيلٌ بِأَرْضِ الْعَرَبِ وَهَاتَانِ يَدَايَ عَلَى قَوْمِي بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَاسْتَبْقَاهُ، وَخَرَجَ مَعَهُ يَدُلُّهُ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِالطَّائِفِ خَرَجَ إِلَيْهِ مَسْعُودُ بْنُ مُعَتِّبٍ فِي رِجَالٍ مِنْ ثَقِيفٍ فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ نَحْنُ عَبِيدُكَ لَيْسَ لَكَ عِنْدَنَا خِلَافٌ وقد علمنا أنك تُرِيدُ الْبَيْتَ الَّذِي بِمَكَّةَ نَحْنُ نَبْعَثُ مَعَكَ مَنْ يَدُلُّكَ عَلَيْهِ.
فَبَعَثُوا مَعَهُ أَبَا رِغَالٍ مَوْلًى لَهُمْ فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمُغَمَّسِ مَاتَ أَبُو رِغَالٍ وَهُوَ الَّذِي يُرْجَمُ قَبْرُهُ، وَبَعَثَ أَبْرَهَةُ مِنَ الْمُغَمَّسِ رَجُلًا مِنَ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهُ الْأَسْوَدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى مُقَدِّمَةِ خَيْلِهِ وَأَمْرَهُ بِالْغَارَةِ عَلَى نَعَمِ النَّاسِ، فَجَمَعَ الْأَسْوَدُ إِلَيْهِ أَمْوَالَ الْحَرَمِ، وَأَصَابَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِائَتَيْ بَعِيرٍ.
ثُمَّ إِنَّ أبرهة بعث حناطة الحميري إلى أهل مكة، فقال: سَلْ عَنْ شَرِيفِهَا ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَا أُرْسِلُكَ بِهِ إِلَيْهِ، أَخْبِرْهُ أَنِّي لَمْ آتِ لِقِتَالٍ إِنَّمَا جِئْتُ لِأَهْدِمَ هَذَا الْبَيْتَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ فِلَقِيَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ هَاشِمٍ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَلِكَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ لِأُخْبِرَكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِقِتَالٍ إِلَّا أَنْ تُقَاتِلُوهُ، إِنَّمَا جَاءَ لِهَدْمِ هَذَا الْبَيْتِ ثُمَّ الِانْصِرَافِ عَنْكُمْ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: مَا لَهُ عِنْدَنَا قتال ولا له عندنا إِلَّا أَنْ نُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا جَاءَ لَهُ، فَإِنَّ هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ وَبَيْتُ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنْ يَمْنَعْهُ فَهُوَ بَيْتُهُ وَحَرَمُهُ، وَإِنْ يُخَلِّ بينه وبين ذلك فو الله ما لنا [به] [٢] قوة إلا به، قَالَ: فَانْطَلِقْ مَعِي إِلَى الْمَلِكِ، فَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ أَرْدَفَهُ عَلَى بَغْلَةٍ كَانَ عَلَيْهَا وَرَكِبَ مَعَهُ بَعْضُ بَنِيهِ حَتَّى قَدِمَ الْمُعَسْكَرَ، وَكَانَ ذُو نَفَرٍ [٣] صَدِيقًا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا ذا نفير هَلْ عِنْدَكَ مِنْ غَنَاءٍ فِيمَا نَزَلَ بِنَا؟ فَقَالَ: مَا غَنَاءُ رَجُلٍ أَسِيرٍ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُقْتَلَ بُكْرَةً أَوْ عَشِيًّا، وَلَكِنْ سَأَبْعَثُ إِلَى أُنَيْسٍ سَائِسِ الْفِيلِ فَإِنَّهُ لِي صَدِيقٌ فَأَسْأَلُهُ أَنْ يَصْنَعَ لَكَ عِنْدَ الْمَلِكِ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ خَيْرٍ وَيُعَظِّمُ خَطَرَكَ ومنزلتك عنده.
أَنَّ النَّجَاشِيَّ مَلِكَ الحبشة كان قد بعث أرياطا إِلَى أَرْضِ الْيَمَنِ فَغَلَبَ عَلَيْهَا، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهُ أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَاحِ أَبُو يَكْسُومَ [١]، فَسَاخَطَ أَرْيَاطَ فِي أَمْرِ الْحَبَشَةِ حَتَّى انْصَدَعُوا صَدْعَيْنِ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مَعَ أَرْيَاطَ وَطَائِفَةٌ مَعَ أَبْرَهَةَ فَتَزَاحَفَا فَقَتَلَ أَبْرَهَةُ أَرْيَاطَ.
وَاجْتَمَعَتِ الْحَبَشَةُ لِأَبْرَهَةَ وَغَلَبَ عَلَى الْيَمَنِ وَأَقَرَّهُ النَّجَاشِيُّ عَلَى عَمَلِهِ، ثُمَّ إِنَّ أَبْرَهَةَ رَأَى النَّاسَ يَتَجَهَّزُونَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ إِلَى مَكَّةَ لِحَجِّ بَيْتِ اللَّهِ، فَبَنَى كَنِيسَةً بِصَنْعَاءَ وَكَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ: إِنِّي قَدْ بَنَيْتُ لَكَ بِصَنْعَاءَ كَنِيسَةً لَمْ يُبْنَ لِمَلِكٍ مَثَلُهَا، وَلَسْتُ مُنْتَهِيًا حَتَّى أَصْرِفَ إِلَيْهَا حَجَّ الْعَرَبِ، فَسَمِعَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ فَخَرَجَ إِلَيْهَا مُسْتَخْفِيًا فَدَخَلَهَا لَيْلًا فَقَعَدَ فِيهَا وَتَغَوَّطَ بِهَا وَلَطَّخَ بِالْعُذْرَةِ قِبْلَتَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبْرَهَةَ فَقَالَ: مَنِ اجْتَرَأَ عَلَيَّ وَلَطَّخَ كَنِيسَتِي بِالْعُذْرَةِ؟ فَقِيلَ لَهُ: صَنَعَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ سَمِعَ بِالَّذِي قُلْتَ فَحَلَفَ أَبْرَهَةُ عِنْدَ ذَلِكَ لِيَسِيرَنَّ إِلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى يَهْدِمَهَا.
فَكَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِفِيلِهِ، وَكَانَ لَهُ فِيلٌ يُقَالُ لَهُ مَحْمُودٌ وَكَانَ فِيلًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ عِظَمًا، وَجِسْمًا وَقُوَّةً، فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ فَخَرَجَ أَبْرَهَةُ مِنَ الْحَبَشَةِ سائرا إلى مكة، وأخرج مَعَهُ الْفِيلُ، فَسَمِعَتِ الْعَرَبُ بِذَلِكَ فاستعظموه وَرَأَوْا جِهَادَهُ حَقًا عَلَيْهِمْ، فَخَرَجَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ ذُو نَفَرٍ بِمَنْ أَطَاعَهُ مَنْ قَوْمِهِ، فَقَاتَلَهُ فَهَزَمَهُ أَبْرَهَةُ وَأَخَذَ ذَا نَفَرٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا تَقْتُلَنِي فَإِنَّ اسْتِبْقَائِيَ خيرا لَكَ مِنْ قَتْلِي فَاسْتَحْيَاهُ وَأَوْثَقَهُ، وَكَانَ أَبْرَهَةُ رَجُلًا حَلِيمًا ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ بِلَادِ خَثْعَمَ، خَرَجَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيُّ فِي خَثْعَمَ وَمَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ، فقاتلوه فهزمهم وأخذ نفيل، فَقَالَ نُفَيْلٌ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي دَلِيلٌ بِأَرْضِ الْعَرَبِ وَهَاتَانِ يَدَايَ عَلَى قَوْمِي بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَاسْتَبْقَاهُ، وَخَرَجَ مَعَهُ يَدُلُّهُ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِالطَّائِفِ خَرَجَ إِلَيْهِ مَسْعُودُ بْنُ مُعَتِّبٍ فِي رِجَالٍ مِنْ ثَقِيفٍ فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ نَحْنُ عَبِيدُكَ لَيْسَ لَكَ عِنْدَنَا خِلَافٌ وقد علمنا أنك تُرِيدُ الْبَيْتَ الَّذِي بِمَكَّةَ نَحْنُ نَبْعَثُ مَعَكَ مَنْ يَدُلُّكَ عَلَيْهِ.
فَبَعَثُوا مَعَهُ أَبَا رِغَالٍ مَوْلًى لَهُمْ فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمُغَمَّسِ مَاتَ أَبُو رِغَالٍ وَهُوَ الَّذِي يُرْجَمُ قَبْرُهُ، وَبَعَثَ أَبْرَهَةُ مِنَ الْمُغَمَّسِ رَجُلًا مِنَ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهُ الْأَسْوَدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى مُقَدِّمَةِ خَيْلِهِ وَأَمْرَهُ بِالْغَارَةِ عَلَى نَعَمِ النَّاسِ، فَجَمَعَ الْأَسْوَدُ إِلَيْهِ أَمْوَالَ الْحَرَمِ، وَأَصَابَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِائَتَيْ بَعِيرٍ.
ثُمَّ إِنَّ أبرهة بعث حناطة الحميري إلى أهل مكة، فقال: سَلْ عَنْ شَرِيفِهَا ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَا أُرْسِلُكَ بِهِ إِلَيْهِ، أَخْبِرْهُ أَنِّي لَمْ آتِ لِقِتَالٍ إِنَّمَا جِئْتُ لِأَهْدِمَ هَذَا الْبَيْتَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ فِلَقِيَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ هَاشِمٍ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَلِكَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ لِأُخْبِرَكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِقِتَالٍ إِلَّا أَنْ تُقَاتِلُوهُ، إِنَّمَا جَاءَ لِهَدْمِ هَذَا الْبَيْتِ ثُمَّ الِانْصِرَافِ عَنْكُمْ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: مَا لَهُ عِنْدَنَا قتال ولا له عندنا إِلَّا أَنْ نُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا جَاءَ لَهُ، فَإِنَّ هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ وَبَيْتُ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنْ يَمْنَعْهُ فَهُوَ بَيْتُهُ وَحَرَمُهُ، وَإِنْ يُخَلِّ بينه وبين ذلك فو الله ما لنا [به] [٢] قوة إلا به، قَالَ: فَانْطَلِقْ مَعِي إِلَى الْمَلِكِ، فَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ أَرْدَفَهُ عَلَى بَغْلَةٍ كَانَ عَلَيْهَا وَرَكِبَ مَعَهُ بَعْضُ بَنِيهِ حَتَّى قَدِمَ الْمُعَسْكَرَ، وَكَانَ ذُو نَفَرٍ [٣] صَدِيقًا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا ذا نفير هَلْ عِنْدَكَ مِنْ غَنَاءٍ فِيمَا نَزَلَ بِنَا؟ فَقَالَ: مَا غَنَاءُ رَجُلٍ أَسِيرٍ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُقْتَلَ بُكْرَةً أَوْ عَشِيًّا، وَلَكِنْ سَأَبْعَثُ إِلَى أُنَيْسٍ سَائِسِ الْفِيلِ فَإِنَّهُ لِي صَدِيقٌ فَأَسْأَلُهُ أَنْ يَصْنَعَ لَكَ عِنْدَ الْمَلِكِ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ خَيْرٍ وَيُعَظِّمُ خَطَرَكَ ومنزلتك عنده.
(١) في المطبوع «مكتوم».
(٢) في المطبوع عقب «إلا».
(٣) في المطبوع «نفير».
(٢) في المطبوع عقب «إلا».
(٣) في المطبوع «نفير».
— 305 —
قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى أُنَيْسٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَا سَيِّدُ قُرَيْشٍ صَاحِبُ عِيرِ مَكَّةَ الَّذِي يُطْعِمُ النَّاسَ فِي السَّهْلِ وَالْوُحُوشَ في رؤوس الْجِبَالِ، وَقَدْ أَصَابَ لَهُ الْمَلِكُ مِائَتَيْ بَعِيرٍ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْفَعَهُ عِنْدَهُ فَانْفَعْهُ فَإِنَّهُ صَدِيقٌ لِي أُحِبُّ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ، فَدَخَلَ أُنَيْسٌ عَلَى أَبْرَهَةَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ هَذَا سَيِّدُ قُرَيْشٍ وَصَاحِبُ عِيرِ مَكَّةَ الَّذِي يُطْعِمُ النَّاسَ فِي السَّهْلِ والوحوش في رؤوس الجبال، يستأذن إليك وأحب أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَيُكَلِّمَكَ وَقَدْ جَاءَ غَيْرَ نَاصِبٍ لَكَ وَلَا مُخَالِفٍ عَلَيْكَ، فَأَذِنَ لَهُ وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَجُلًا جَسِيمًا وَسِيمًا فَلَمَّا رَآهُ أَبْرَهَةُ أَعْظَمَهُ وَأَكْرَمَهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَجْلِسَ مَعَهُ عَلَى سريره وَأَنْ يَجْلِسَ تَحْتَهُ فَهَبَطَ إِلَى الْبِسَاطِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَاهُ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ.
ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ: مَا حَاجَتُكَ إِلَى الْمَلِكِ؟ فَقَالَ لَهُ التُّرْجُمَانُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: حَاجَتِي إِلَى الملك أن يرد إلي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَصَابَهَا لِي، فَقَالَ أَبْرَهَةُ لِتُرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ: لَقَدْ كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زَهِدْتُ فِيكَ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: لِمَ؟ قَالَ: جِئْتُ إِلَى بَيْتٍ هُوَ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ وَهُوَ شَرَفُكُمْ وَعِصْمَتُكُمْ لِأَهْدِمَهُ لَمْ تُكَلِّمْنِي فِيهِ وَتُكَلِّمُنِي فِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَصَبْتُهَا؟ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: أَنَا رَبُّ هَذِهِ الْإِبِلِ وَإِنَّ لِهَذَا البيت ربا سيمنع عنه من يقصده بسوء، قَالَ: مَا كَانَ لِيَمْنَعَهُ مِنِّي، قَالَ: فَأَنْتَ وَذَاكَ، فَأَمَرَ بِإِبِلِهِ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رُدَّتِ الْإِبِلُ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ فَأَخْبَرَ قريشا الخبر الذي وقع بينه وبين أبرهة، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ ويتحرزوا في رؤوس الْجِبَالِ تَخَوُّفًا عَلَيْهِمْ مِنْ مَعَرَّةِ الجيش [١] فيهم، فَفَعَلُوا وَأَتَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الْكَعْبَةَ وَأَخَذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ وَجَعَلَ يَقُولُ:
يَا رَبِّ لَا أَرْجُو لَهُمْ سِوَاكَا... يَا رَبِّ فَامْنَعْ مِنْهُمْ حِمَاكَا
إِنَّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا... امْنَعْهُمْ أَنْ يُخَرِّبُوا قُرَاكَا
وَقَالَ أَيْضًا:
لَا هُمَّ إِنَّ العبد يم... نع رحله فامنع حلالك
وانصر على آل الصل... يب وعابديه اليوم آلك
لا يغلبن صليبهم... ومحالهم عدوا مِحَالُكْ
جَرُّوا جُمُوعَ بِلَادِهِمْ... وَالْفِيلَ كَيْ يَسْبُوا عِيَالَكْ
عَمَدُوا حِمَاكَ بكيدهم... جهلوا وَمَا رَقَبُوا جَلَالَكَ
إِنْ كُنْتَ تاركهم وكع... بتنا فأمر ما بدا لك
ثُمَّ تَرَكَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الْحَلْقَةَ وَتَوَجَّهَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْوُجُوهِ مع قومه، وأصبح بأبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول وهيأ جَيْشَهُ وَهَيَّأَ فِيلَهُ وَكَانَ فِيلًا عظيما لَمْ يُرَ مِثْلُهُ فِي الْعِظَمِ وَالْقُوَّةِ، وَيُقَالُ كَانَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ فِيلًا، فَأَقْبَلَ نُفَيْلٌ إِلَى الْفِيلِ الْأَعْظَمِ ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ: اُبْرُكْ مَحْمُودُ وَارْجِعْ رَاشِدًا مِنْ حَيْثُ جِئْتَ فَإِنَّكَ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ، فَبَرَكَ الْفِيلُ فَبَعَثُوهُ فَأَبَى فَضَرَبُوهُ بِالْمِعْوَلِ فِي رَأْسِهِ فَأَبَى.
فَأَدْخَلُوا مَحَاجِنَهُمْ تَحْتَ مِرَاقِهِ وَمَرَافِقِهِ فَنَزَعُوهُ لِيَقُومَ فَأَبَى، فَوَجَّهُوهُ رَاجِعًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَامَ يُهَرْوِلُ، وَوَجَّهُوهُ إِلَى الشَّامِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَوَجَّهُوهُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَصَرَفُوهُ إِلَى الْحَرَمِ فَبَرَكَ وَأَبَى أَنْ يَقُومَ، وَخَرَجَ نُفَيْلٌ يَشْتَدُّ حَتَّى صَعِدَ في أعلا [الْجَبَلِ] [٢] وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا من البحر أمثال
ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ: مَا حَاجَتُكَ إِلَى الْمَلِكِ؟ فَقَالَ لَهُ التُّرْجُمَانُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: حَاجَتِي إِلَى الملك أن يرد إلي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَصَابَهَا لِي، فَقَالَ أَبْرَهَةُ لِتُرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ: لَقَدْ كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زَهِدْتُ فِيكَ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: لِمَ؟ قَالَ: جِئْتُ إِلَى بَيْتٍ هُوَ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ وَهُوَ شَرَفُكُمْ وَعِصْمَتُكُمْ لِأَهْدِمَهُ لَمْ تُكَلِّمْنِي فِيهِ وَتُكَلِّمُنِي فِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَصَبْتُهَا؟ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: أَنَا رَبُّ هَذِهِ الْإِبِلِ وَإِنَّ لِهَذَا البيت ربا سيمنع عنه من يقصده بسوء، قَالَ: مَا كَانَ لِيَمْنَعَهُ مِنِّي، قَالَ: فَأَنْتَ وَذَاكَ، فَأَمَرَ بِإِبِلِهِ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رُدَّتِ الْإِبِلُ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ فَأَخْبَرَ قريشا الخبر الذي وقع بينه وبين أبرهة، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ ويتحرزوا في رؤوس الْجِبَالِ تَخَوُّفًا عَلَيْهِمْ مِنْ مَعَرَّةِ الجيش [١] فيهم، فَفَعَلُوا وَأَتَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الْكَعْبَةَ وَأَخَذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ وَجَعَلَ يَقُولُ:
يَا رَبِّ لَا أَرْجُو لَهُمْ سِوَاكَا... يَا رَبِّ فَامْنَعْ مِنْهُمْ حِمَاكَا
إِنَّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا... امْنَعْهُمْ أَنْ يُخَرِّبُوا قُرَاكَا
وَقَالَ أَيْضًا:
لَا هُمَّ إِنَّ العبد يم... نع رحله فامنع حلالك
وانصر على آل الصل... يب وعابديه اليوم آلك
لا يغلبن صليبهم... ومحالهم عدوا مِحَالُكْ
جَرُّوا جُمُوعَ بِلَادِهِمْ... وَالْفِيلَ كَيْ يَسْبُوا عِيَالَكْ
عَمَدُوا حِمَاكَ بكيدهم... جهلوا وَمَا رَقَبُوا جَلَالَكَ
إِنْ كُنْتَ تاركهم وكع... بتنا فأمر ما بدا لك
ثُمَّ تَرَكَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الْحَلْقَةَ وَتَوَجَّهَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْوُجُوهِ مع قومه، وأصبح بأبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول وهيأ جَيْشَهُ وَهَيَّأَ فِيلَهُ وَكَانَ فِيلًا عظيما لَمْ يُرَ مِثْلُهُ فِي الْعِظَمِ وَالْقُوَّةِ، وَيُقَالُ كَانَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ فِيلًا، فَأَقْبَلَ نُفَيْلٌ إِلَى الْفِيلِ الْأَعْظَمِ ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ: اُبْرُكْ مَحْمُودُ وَارْجِعْ رَاشِدًا مِنْ حَيْثُ جِئْتَ فَإِنَّكَ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ، فَبَرَكَ الْفِيلُ فَبَعَثُوهُ فَأَبَى فَضَرَبُوهُ بِالْمِعْوَلِ فِي رَأْسِهِ فَأَبَى.
فَأَدْخَلُوا مَحَاجِنَهُمْ تَحْتَ مِرَاقِهِ وَمَرَافِقِهِ فَنَزَعُوهُ لِيَقُومَ فَأَبَى، فَوَجَّهُوهُ رَاجِعًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَامَ يُهَرْوِلُ، وَوَجَّهُوهُ إِلَى الشَّامِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَوَجَّهُوهُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَصَرَفُوهُ إِلَى الْحَرَمِ فَبَرَكَ وَأَبَى أَنْ يَقُومَ، وَخَرَجَ نُفَيْلٌ يَشْتَدُّ حَتَّى صَعِدَ في أعلا [الْجَبَلِ] [٢] وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا من البحر أمثال
(١) في المطبوع «الحبش».
(٢) سقط من المطبوع.
(٢) سقط من المطبوع.
— 306 —
الْخَطَاطِيفِ مَعَ كُلِّ طَائِرٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ حَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ وَحَجَرٌ فِي مِنْقَارِهِ أَمْثَالُ الْحِمَّصِ والعدس.
فلما غشيت الْقَوْمَ أَرْسَلْنَهَا عَلَيْهِمْ فَلَمْ تُصِبْ تِلْكَ الْحِجَارَةُ أَحَدًا إِلَّا هَلَكَ، وَلَيْسَ كُلُّ الْقَوْمِ أَصَابَتْ وَخَرَجُوا هَارِبِينَ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الطَّرِيقِ الذي جاؤوا منه، وهم يَتَسَاءَلُونَ عَنْ نُفَيْلِ بْنِ حَبِيبٍ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ إِلَى الْيَمَنِ، وَنُفَيْلٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْجِبَالِ، فَصَرَخَ الْقَوْمُ وَمَاجَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ يَتَسَاقَطُونَ بِكُلِّ طريق ويهلكون على كل منهل.
وَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى أَبْرَهَةَ دَاءً في جسده فجعل تتساقط منه أَنَامِلُهُ كُلَّمَا سَقَطَتْ أُنْمُلَةٌ اتَّبَعَتْهَا مِدَّةٌ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ، فَانْتَهَى إِلَى صَنْعَاءَ وَهُوَ مِثْلُ فَرْخِ الطائر فِيمَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَمَا مات حتى انصدع صدره من قَلْبِهِ ثُمَّ هَلَكَ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَأَمَّا مَحْمُودٌ فِيلُ النَّجَاشِيِّ فَرَبَضَ ولم يشجع عَلَى الْحَرَمِ فَنَجَا وَالْفِيلُ الْآخَرُ شَجَّعَ فَحُصِبَ [١].
وَزَعَمَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي جَرَّأَ أَصْحَابَ الْفِيلِ: أَنَّ فِتْيَةً مِنْ قُرَيْشٍ خَرَجُوا تُجَّارًا إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ فَدَنَوْا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ وَثَمَّ بَيْعَةٌ لِلنَّصَارَى تُسَمِّيهَا قُرَيْشٌ الهيكل، فنزلوا فأججوا نارا فاصطلوا فَلَمَّا ارْتَحَلُوا تَرَكُوا النَّارَ كَمَا هي في يوم عاصف فهاجت الرِّيحُ فَاضْطَرَمَ الْهَيْكَلُ نَارًا فَانْطَلَقَ الصريخ إلى النجاشي فأسف، واغتاظ غيظا شديدا، فَبَعَثَ أَبْرَهَةَ لِهَدْمِ الْكَعْبَةِ.
وَقَالَ فِيهِ: إِنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَبُو مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَكَانَ مَكْفُوفَ الْبَصَرِ يُصَيِّفُ بِالطَّائِفِ وَيَشْتُو بِمَكَّةَ، وكان رجلا نبيها تَسْتَقِيمُ الْأُمُورُ بِرَأْيهِ، وَكَانَ خَلِيلًا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: مَاذَا عِنْدَكَ هَذَا يَوْمٌ لا يتسغنى فِيهِ عَنْ رَأْيِكَ؟ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: اصْعَدْ بِنَا إِلَى حِرَاءَ فَصَعِدَ الْجَبَلَ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: اعْمَدْ إِلَى مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ فَاجْعَلْهَا لِلَّهِ وَقَلِّدْهَا نَعْلًا ثُمَّ أَرْسِلْهَا فِي الْحَرَمِ لَعَلَّ بَعْضَ هَذِهِ السُّودَانِ يَعْقِرُ مِنْهَا شَيْئًا، فَيَغْضَبَ رَبُّ هَذَا الْبَيْتِ فَيَأْخُذَهُمْ، فَفَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَعَمَدَ الْقَوْمُ إِلَى تِلْكَ الْإِبِلِ فَحَمَلُوا عَلَيْهَا وَعَقَرُوا بَعْضَهَا وَجَعَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَدْعُو، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: إِنْ لِهَذَا الْبَيْتِ رَبًّا يَمْنَعُهُ، فَقَدْ نَزَلَ تُبَّعُ مَلِكُ الْيَمَنِ صَحْنَ هَذَا الْبَيْتِ وَأَرَادَ هَدْمَهُ فَمَنَعَهُ اللَّهُ وَابْتَلَاهُ، وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا رَأَى تُبَّعُ ذَلِكَ كَسَاهُ الْقَبَاطِيَّ الْبِيضَ، وَعَظَّمَهُ وَنَحَرَ لَهُ جَزُورًا. ثم قال أبو مسعود: انظر نَحْوَ الْبَحْرِ، فَنَظَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فقال: أرى طيرا بيضا نَشَأَتْ مِنْ شَاطِئِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: اُرْمُقْهَا بِبَصَرِكَ أَيْنَ قَرَارُهَا [٢]، قَالَ: أراها قد دارت على رؤوسنا، قال: فهل تعرفها؟ قال: فو الله مَا أَعْرِفُهَا مَا هِيَ بِنَجْدِيَّةٍ وَلَا تِهَامِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ وَلَا شامية، قال: ما قدرها؟ قَالَ أَشْبَاهُ الْيَعَاسِيبِ فِي مِنْقَارِهَا حصى كأنها حصى الخذف، قَدْ أَقْبَلَتْ كَاللَّيْلِ يَكْسَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا أَمَامَ كُلِّ رُفْقَةٍ طَيْرٌ يَقُودُهَا أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ أَسْوَدُ الرَّأْسِ طَوِيلُ الْعُنُقِ، فَجَاءَتْ [٣] حَتَّى إِذَا حازت بعسكر القوم ركدت فوق رؤوسهم، فَلَمَّا تَوَافَتِ [٤] الرِّجَالُ كُلُّهَا أَهَالَتِ الطير ما في مناقرها عَلَى مَنْ تَحْتَهَا، مَكْتُوبٌ فِي كُلِّ حَجَرٍ اسْمُ صَاحِبِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا انْصَاعَتْ رَاجِعَةً مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ، فَلَمَّا أَصْبَحَا انْحَطَّا مِنْ ذُرْوَةِ الْجَبَلِ، فَمَشَيَا رَبْوَةً فَلَمْ يُؤْنِسَا أَحَدًا ثُمَّ دَنَوْا رَبْوَةً فَلَمْ يَسْمَعَا حِسًّا، فَقَالَا:
بَاتَ القوم سامرين [٥]، فَأَصْبَحُوا نِيَامًا فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ عَسْكَرِ الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ، وكان يقع الحجر على
فلما غشيت الْقَوْمَ أَرْسَلْنَهَا عَلَيْهِمْ فَلَمْ تُصِبْ تِلْكَ الْحِجَارَةُ أَحَدًا إِلَّا هَلَكَ، وَلَيْسَ كُلُّ الْقَوْمِ أَصَابَتْ وَخَرَجُوا هَارِبِينَ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الطَّرِيقِ الذي جاؤوا منه، وهم يَتَسَاءَلُونَ عَنْ نُفَيْلِ بْنِ حَبِيبٍ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ إِلَى الْيَمَنِ، وَنُفَيْلٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْجِبَالِ، فَصَرَخَ الْقَوْمُ وَمَاجَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ يَتَسَاقَطُونَ بِكُلِّ طريق ويهلكون على كل منهل.
وَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى أَبْرَهَةَ دَاءً في جسده فجعل تتساقط منه أَنَامِلُهُ كُلَّمَا سَقَطَتْ أُنْمُلَةٌ اتَّبَعَتْهَا مِدَّةٌ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ، فَانْتَهَى إِلَى صَنْعَاءَ وَهُوَ مِثْلُ فَرْخِ الطائر فِيمَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَمَا مات حتى انصدع صدره من قَلْبِهِ ثُمَّ هَلَكَ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَأَمَّا مَحْمُودٌ فِيلُ النَّجَاشِيِّ فَرَبَضَ ولم يشجع عَلَى الْحَرَمِ فَنَجَا وَالْفِيلُ الْآخَرُ شَجَّعَ فَحُصِبَ [١].
وَزَعَمَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي جَرَّأَ أَصْحَابَ الْفِيلِ: أَنَّ فِتْيَةً مِنْ قُرَيْشٍ خَرَجُوا تُجَّارًا إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ فَدَنَوْا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ وَثَمَّ بَيْعَةٌ لِلنَّصَارَى تُسَمِّيهَا قُرَيْشٌ الهيكل، فنزلوا فأججوا نارا فاصطلوا فَلَمَّا ارْتَحَلُوا تَرَكُوا النَّارَ كَمَا هي في يوم عاصف فهاجت الرِّيحُ فَاضْطَرَمَ الْهَيْكَلُ نَارًا فَانْطَلَقَ الصريخ إلى النجاشي فأسف، واغتاظ غيظا شديدا، فَبَعَثَ أَبْرَهَةَ لِهَدْمِ الْكَعْبَةِ.
وَقَالَ فِيهِ: إِنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَبُو مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَكَانَ مَكْفُوفَ الْبَصَرِ يُصَيِّفُ بِالطَّائِفِ وَيَشْتُو بِمَكَّةَ، وكان رجلا نبيها تَسْتَقِيمُ الْأُمُورُ بِرَأْيهِ، وَكَانَ خَلِيلًا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: مَاذَا عِنْدَكَ هَذَا يَوْمٌ لا يتسغنى فِيهِ عَنْ رَأْيِكَ؟ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: اصْعَدْ بِنَا إِلَى حِرَاءَ فَصَعِدَ الْجَبَلَ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: اعْمَدْ إِلَى مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ فَاجْعَلْهَا لِلَّهِ وَقَلِّدْهَا نَعْلًا ثُمَّ أَرْسِلْهَا فِي الْحَرَمِ لَعَلَّ بَعْضَ هَذِهِ السُّودَانِ يَعْقِرُ مِنْهَا شَيْئًا، فَيَغْضَبَ رَبُّ هَذَا الْبَيْتِ فَيَأْخُذَهُمْ، فَفَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَعَمَدَ الْقَوْمُ إِلَى تِلْكَ الْإِبِلِ فَحَمَلُوا عَلَيْهَا وَعَقَرُوا بَعْضَهَا وَجَعَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَدْعُو، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: إِنْ لِهَذَا الْبَيْتِ رَبًّا يَمْنَعُهُ، فَقَدْ نَزَلَ تُبَّعُ مَلِكُ الْيَمَنِ صَحْنَ هَذَا الْبَيْتِ وَأَرَادَ هَدْمَهُ فَمَنَعَهُ اللَّهُ وَابْتَلَاهُ، وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا رَأَى تُبَّعُ ذَلِكَ كَسَاهُ الْقَبَاطِيَّ الْبِيضَ، وَعَظَّمَهُ وَنَحَرَ لَهُ جَزُورًا. ثم قال أبو مسعود: انظر نَحْوَ الْبَحْرِ، فَنَظَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فقال: أرى طيرا بيضا نَشَأَتْ مِنْ شَاطِئِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: اُرْمُقْهَا بِبَصَرِكَ أَيْنَ قَرَارُهَا [٢]، قَالَ: أراها قد دارت على رؤوسنا، قال: فهل تعرفها؟ قال: فو الله مَا أَعْرِفُهَا مَا هِيَ بِنَجْدِيَّةٍ وَلَا تِهَامِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ وَلَا شامية، قال: ما قدرها؟ قَالَ أَشْبَاهُ الْيَعَاسِيبِ فِي مِنْقَارِهَا حصى كأنها حصى الخذف، قَدْ أَقْبَلَتْ كَاللَّيْلِ يَكْسَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا أَمَامَ كُلِّ رُفْقَةٍ طَيْرٌ يَقُودُهَا أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ أَسْوَدُ الرَّأْسِ طَوِيلُ الْعُنُقِ، فَجَاءَتْ [٣] حَتَّى إِذَا حازت بعسكر القوم ركدت فوق رؤوسهم، فَلَمَّا تَوَافَتِ [٤] الرِّجَالُ كُلُّهَا أَهَالَتِ الطير ما في مناقرها عَلَى مَنْ تَحْتَهَا، مَكْتُوبٌ فِي كُلِّ حَجَرٍ اسْمُ صَاحِبِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا انْصَاعَتْ رَاجِعَةً مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ، فَلَمَّا أَصْبَحَا انْحَطَّا مِنْ ذُرْوَةِ الْجَبَلِ، فَمَشَيَا رَبْوَةً فَلَمْ يُؤْنِسَا أَحَدًا ثُمَّ دَنَوْا رَبْوَةً فَلَمْ يَسْمَعَا حِسًّا، فَقَالَا:
بَاتَ القوم سامرين [٥]، فَأَصْبَحُوا نِيَامًا فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ عَسْكَرِ الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ، وكان يقع الحجر على
(١) في المطبوع «سجعوا فحصبوا». [.....]
(٢) تصحف في المخطوط «فرارها».
(٣) في المطبوع «فجاءه».
(٤) في المطبوع «توفت».
(٥) في المخطوط «سامدين».
(٢) تصحف في المخطوط «فرارها».
(٣) في المطبوع «فجاءه».
(٤) في المطبوع «توفت».
(٥) في المخطوط «سامدين».
— 307 —
آية رقم ٢
ﮕﮖﮗﮘﮙ
ﮚ
بَيْضَةِ أَحَدِهِمْ فَيَخْرِقَهَا حَتَّى يَقَعَ فِي دِمَاغِهِ وَيَخْرِقَ الْفِيلَ وَالدَّابَّةَ وَيَغِيبَ الْحَجَرُ فِي الْأَرْضِ مِنْ شِدَّةِ وَقْعِهِ.
فَعَمَدَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَخَذَ فَأْسًا مِنْ فُؤُوسِهِمْ فَحَفَرَ حتى أعمق في الأرض حفرة فملاها مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَالْجَوْهَرِ، وَحَفَرَ لِصَاحِبِهِ حُفْرَةً فَمَلَأَهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ: هَاتِ فَاخْتَرْ إِنْ شِئْتَ حُفْرَتِي وَإِنْ شِئْتَ حُفْرَتَكَ، وَإِنْ شِئْتَ فَهُمَا لَكَ مَعًا، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: اخْتَرْ لِي عَلَى نَفْسِكَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنِّي لَمْ آلُ أَنْ أَجْعَلَ أَجْوَدَ الْمَتَاعِ فِي حُفْرَتِي فَهُوَ لَكَ، وَجَلَسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حُفْرَتِهِ، وَنَادَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي النَّاسِ فَتَرَاجَعُوا وَأَصَابُوا مِنْ فَضْلِهِمَا حَتَّى ضَاقُوا بِهِ ذَرْعًا، وَسَادَ عَبْدُ المطلب بذلك قريشا وأعطته القيادة، فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَأَبُو مَسْعُودٍ فِي أَهْلِيهِمَا فِي غِنًى مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، وَدَفَعَ اللَّهُ عَنْ كَعْبَتِهِ وَبَيْتِهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَارِيخِ عَامِ الْفِيلِ.
فَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ قَبْلَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً.
وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْعَامِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١) ؟ قَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ مَعَهُمْ فِيلٌ وَاحِدٌ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كَانَتِ الْفِيَلَةُ ثمانية. وقيل: اثنى عَشَرَ سِوَى الْفِيلِ الْأَعْظَمِ، وَإِنَّمَا وُحِّدَ لِأَنَّهُ نَسَبَهُمْ إِلَى الْفِيلِ الأعظم. وقيل: لوفاق رؤوس الآي.
[سورة الفيل (١٠٥) : الآيات ٢ الى ٥]
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢)، كَيْدَهُمْ يَعْنِي مَكْرَهُمْ وَسَعْيَهُمْ فِي تَخْرِيبِ الْكَعْبَةِ. وَقَوْلُهُ فِي تَضْلِيلٍ عماء أراد وأضلل كَيْدَهُمْ حَتَّى لَمْ يَصِلُوا إِلَى الْكَعْبَةِ، وَإِلَى مَا أَرَادُوهُ بِكَيْدِهِمْ. قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي خَسَارَةٍ. وَقِيلَ: فِي بُطْلَانٍ [١].
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (٣)، كَثِيرَةً مُتَفَرِّقَةً يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَقِيلَ: أَقَاطِيعَ كَالْإِبِلِ الْمُؤَبَّلَةِ.
قال أبو عبيد [٢] : أَبَابِيلُ جَمَاعَاتٌ فِي تَفْرِقَةٍ، يُقَالُ: جَاءَتِ الْخَيْلُ أَبَابِيلُ مِنْ هَاهُنَا وهاهنا. وقال الْفَرَّاءُ: لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا. وَقِيلَ: وَاحِدُهَا إِبَالَةٌ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ النَّحْوِيِّينَ يَقُولُونَ وَاحِدُهَا أَبُولُ، مِثْلُ عَجُولٌ وَعَجَاجِيلُ. وَقِيلَ: وَاحِدُهَا مِنْ لَفْظِهَا إِبِّيلٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتْ طَيْرًا لَهَا خَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الطَّيْرِ وَأَكُفٌّ كَأَكُفِّ الْكِلَابِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَهَا رُؤُوسٌ كَرُؤُوسِ السِّبَاعِ. قَالَ الرَّبِيعُ: لَهَا أَنْيَابٌ كَأَنْيَابِ السِّبَاعِ. وقال سعيد بن جبير: [طير] [٣] خُضْرٌ لَهَا مَنَاقِيرُ صُفْرٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: طَيْرٌ سُودٌ جَاءَتْ مِنْ قَبْلِ الْبَحْرِ فَوْجًا فَوْجًا مَعَ كُلِّ طَائِرٍ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ حَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ وَحَجَرٌ فِي مِنْقَارِهِ لَا تُصِيبُ شَيْئًا إِلَّا هَشَمَتْهُ.
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤)، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ: صَاحَتِ الطير ورمتهم بالحجارة
فَعَمَدَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَخَذَ فَأْسًا مِنْ فُؤُوسِهِمْ فَحَفَرَ حتى أعمق في الأرض حفرة فملاها مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَالْجَوْهَرِ، وَحَفَرَ لِصَاحِبِهِ حُفْرَةً فَمَلَأَهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ: هَاتِ فَاخْتَرْ إِنْ شِئْتَ حُفْرَتِي وَإِنْ شِئْتَ حُفْرَتَكَ، وَإِنْ شِئْتَ فَهُمَا لَكَ مَعًا، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: اخْتَرْ لِي عَلَى نَفْسِكَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنِّي لَمْ آلُ أَنْ أَجْعَلَ أَجْوَدَ الْمَتَاعِ فِي حُفْرَتِي فَهُوَ لَكَ، وَجَلَسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حُفْرَتِهِ، وَنَادَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي النَّاسِ فَتَرَاجَعُوا وَأَصَابُوا مِنْ فَضْلِهِمَا حَتَّى ضَاقُوا بِهِ ذَرْعًا، وَسَادَ عَبْدُ المطلب بذلك قريشا وأعطته القيادة، فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَأَبُو مَسْعُودٍ فِي أَهْلِيهِمَا فِي غِنًى مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، وَدَفَعَ اللَّهُ عَنْ كَعْبَتِهِ وَبَيْتِهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَارِيخِ عَامِ الْفِيلِ.
فَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ قَبْلَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً.
وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْعَامِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١) ؟ قَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ مَعَهُمْ فِيلٌ وَاحِدٌ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كَانَتِ الْفِيَلَةُ ثمانية. وقيل: اثنى عَشَرَ سِوَى الْفِيلِ الْأَعْظَمِ، وَإِنَّمَا وُحِّدَ لِأَنَّهُ نَسَبَهُمْ إِلَى الْفِيلِ الأعظم. وقيل: لوفاق رؤوس الآي.
[سورة الفيل (١٠٥) : الآيات ٢ الى ٥]
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢)، كَيْدَهُمْ يَعْنِي مَكْرَهُمْ وَسَعْيَهُمْ فِي تَخْرِيبِ الْكَعْبَةِ. وَقَوْلُهُ فِي تَضْلِيلٍ عماء أراد وأضلل كَيْدَهُمْ حَتَّى لَمْ يَصِلُوا إِلَى الْكَعْبَةِ، وَإِلَى مَا أَرَادُوهُ بِكَيْدِهِمْ. قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي خَسَارَةٍ. وَقِيلَ: فِي بُطْلَانٍ [١].
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (٣)، كَثِيرَةً مُتَفَرِّقَةً يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَقِيلَ: أَقَاطِيعَ كَالْإِبِلِ الْمُؤَبَّلَةِ.
قال أبو عبيد [٢] : أَبَابِيلُ جَمَاعَاتٌ فِي تَفْرِقَةٍ، يُقَالُ: جَاءَتِ الْخَيْلُ أَبَابِيلُ مِنْ هَاهُنَا وهاهنا. وقال الْفَرَّاءُ: لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا. وَقِيلَ: وَاحِدُهَا إِبَالَةٌ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ النَّحْوِيِّينَ يَقُولُونَ وَاحِدُهَا أَبُولُ، مِثْلُ عَجُولٌ وَعَجَاجِيلُ. وَقِيلَ: وَاحِدُهَا مِنْ لَفْظِهَا إِبِّيلٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتْ طَيْرًا لَهَا خَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الطَّيْرِ وَأَكُفٌّ كَأَكُفِّ الْكِلَابِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَهَا رُؤُوسٌ كَرُؤُوسِ السِّبَاعِ. قَالَ الرَّبِيعُ: لَهَا أَنْيَابٌ كَأَنْيَابِ السِّبَاعِ. وقال سعيد بن جبير: [طير] [٣] خُضْرٌ لَهَا مَنَاقِيرُ صُفْرٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: طَيْرٌ سُودٌ جَاءَتْ مِنْ قَبْلِ الْبَحْرِ فَوْجًا فَوْجًا مَعَ كُلِّ طَائِرٍ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ حَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ وَحَجَرٌ فِي مِنْقَارِهِ لَا تُصِيبُ شَيْئًا إِلَّا هَشَمَتْهُ.
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤)، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ: صَاحَتِ الطير ورمتهم بالحجارة
(١) تصحف في المطبوع «بلاطن».
(٢) في المطبوع «عبيده».
(٣) سقط من المطبوع.
(٢) في المطبوع «عبيده».
(٣) سقط من المطبوع.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
2 مقطع من التفسير