تفسير سورة سورة التكاثر
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي (ت 741 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة
الأولى
مقدمة التفسير
مكية، وهي ثماني آيات، وثمان وعشرون كلمة، ومائة وعشرون حرفا.
ﰡ
آية رقم ١
ﮣﮤ
ﮥ
سورة التكاثر
مكية وهي ثمان آيات وثمان وعشرون كلمة ومائة وعشرون حرفا بسم الله الرّحمن الرّحيم
[سورة التكاثر (١٠٢): الآيات ١ الى ٢]
قوله عزّ وجلّ: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ أي شغلتكم المفاخرة، والمباهاة، والمكاثرة بكثرة المال، والعدد، والمناقب عن طاعة الله ربكم، وما ينجيكم من سخطه، ومعلوم أن من اشتغل بشيء أعرض عن غيره، فينبغي للمؤمن العاقل أن يكون سعيه وشغله في تقديم الأهم وهو ما يقربه من ربه عزّ وجلّ. فالتفاخر بالمال والجاه والأعوان، والأقرباء تفاخر بأخس المراتب، والاشتغال به يمنع الإنسان من الاشتغال بتحصيل السّعادة الأخروية التي هي سعادة الأبد، ويدل على أن المكاثرة، والمفاخرة بالمال مذمومة، ما روي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يقرأ هذه الآية أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ «فقال يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت» أخرجه التّرمذي وقال حديث حسن صحيح (خ) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد يتبعه ماله وأهله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله» حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ أي حتى متم ودفنتم في المقابر يقال لمن مات زار قبره وزار رمسه، فيكون معنى الآية ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم حتى أتاكم الموت، وأنتم على ذلك قيل نزلت هذه الآية في اليهود، قالوا نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، شغلهم ذلك حتى ماتوا ضلالا، وقيل نزلت في حيين من قريش، وهما بنو عبد مناف، وبنو سهم بن عمرو، وكان بينهم تفاخر فتعادوا القادة، والأشراف أيّهم أكثر فقال بنو عبد مناف نحن أكثر سيدا، وأعز عزيزا، وأعظم نفرا، وأكثر عددا، وقال بنو سهم مثل ذلك، فكاثرهم بنو عبد مناف، ثم قالوا نعد موتانا فعدوا الموتى حتى زار والقبور، فعدوهم فقالوا هذا قبر فلان وهذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات لأنهم كانوا في الجاهلية أكثر عددا فأنزل الله هذه الآية، وهذا القول أشبه بظاهر القرآن لأن قوله حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ يدل على أمر مضى، فكأنه تعالى يعجبهم من أنفسهم ويقول مجيبا هب إنكم أكثر عددا، فماذا ينفع ثم رد الله تعالى عليهم فقال:
[سورة التكاثر (١٠٢): الآيات ٣ الى ٨]
كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)
كَلَّا أي ليس الأمر كما يتوهمه هؤلاء بالتّكاثر والتّفاخر، وقيل المعنى حقا سَوْفَ تَعْلَمُونَ وعيد لهم
مكية وهي ثمان آيات وثمان وعشرون كلمة ومائة وعشرون حرفا بسم الله الرّحمن الرّحيم
[سورة التكاثر (١٠٢): الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢)قوله عزّ وجلّ: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ أي شغلتكم المفاخرة، والمباهاة، والمكاثرة بكثرة المال، والعدد، والمناقب عن طاعة الله ربكم، وما ينجيكم من سخطه، ومعلوم أن من اشتغل بشيء أعرض عن غيره، فينبغي للمؤمن العاقل أن يكون سعيه وشغله في تقديم الأهم وهو ما يقربه من ربه عزّ وجلّ. فالتفاخر بالمال والجاه والأعوان، والأقرباء تفاخر بأخس المراتب، والاشتغال به يمنع الإنسان من الاشتغال بتحصيل السّعادة الأخروية التي هي سعادة الأبد، ويدل على أن المكاثرة، والمفاخرة بالمال مذمومة، ما روي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يقرأ هذه الآية أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ «فقال يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت» أخرجه التّرمذي وقال حديث حسن صحيح (خ) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد يتبعه ماله وأهله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله» حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ أي حتى متم ودفنتم في المقابر يقال لمن مات زار قبره وزار رمسه، فيكون معنى الآية ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم حتى أتاكم الموت، وأنتم على ذلك قيل نزلت هذه الآية في اليهود، قالوا نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، شغلهم ذلك حتى ماتوا ضلالا، وقيل نزلت في حيين من قريش، وهما بنو عبد مناف، وبنو سهم بن عمرو، وكان بينهم تفاخر فتعادوا القادة، والأشراف أيّهم أكثر فقال بنو عبد مناف نحن أكثر سيدا، وأعز عزيزا، وأعظم نفرا، وأكثر عددا، وقال بنو سهم مثل ذلك، فكاثرهم بنو عبد مناف، ثم قالوا نعد موتانا فعدوا الموتى حتى زار والقبور، فعدوهم فقالوا هذا قبر فلان وهذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات لأنهم كانوا في الجاهلية أكثر عددا فأنزل الله هذه الآية، وهذا القول أشبه بظاهر القرآن لأن قوله حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ يدل على أمر مضى، فكأنه تعالى يعجبهم من أنفسهم ويقول مجيبا هب إنكم أكثر عددا، فماذا ينفع ثم رد الله تعالى عليهم فقال:
[سورة التكاثر (١٠٢): الآيات ٣ الى ٨]
كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)
كَلَّا أي ليس الأمر كما يتوهمه هؤلاء بالتّكاثر والتّفاخر، وقيل المعنى حقا سَوْفَ تَعْلَمُونَ وعيد لهم
— 464 —
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كرره توكيدا والمعنى سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم إذا نزل بكم الموت، فهو وعيد بعد وعيد، وقيل معناه كلا سوف تعلمون يعني الكافرين ثم كلا سوف تعلمون يعني المؤمنين وصاحب هذا القول يقرأ الأولى بالياء والثانية بالتاء. كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ أي علما يقينا وجواب لو محذوف والمعنى لو تعلمون علما يقينا لشغلكم ما تعلمون عن التّكاثر والتّفاخر، قال قتادة كنا نحدث أن علم اليقين أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ اللام تدل على أنه جواب قسم محذوف والقسم لتوكيد الوعيد، وإن ما أوعدوا به لا يدخله شك ولا ريب، والمعنى أنكم ترون الجحيم بأبصاركم بعد الموت ثُمَّ لَتَرَوُنَّها يعني مشاهدة عَيْنَ الْيَقِينِ وإنما كرر الرّؤية لتأكيد الوعيد ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ يعني أن كفار مكة كانوا في الدّنيا في الخير والنعمة، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه لأنهم لم يشكروا رب النّعيم حيث عبدوا غيره ثم يعذبون على ترك الشكر، وذلك لأن الكفار لما ألهاهم التّكاثر بالدّنيا، والتّفاخر بلذاتها عن طاعة الله والاشتغال بشكره سألهم عن ذلك، وقيل إن هذا السّؤال يعم الكافر، والمؤمن، وهو الأولى لكن سؤال الكافر توبيخ، وتقريع لأنه ترك شكر ما أنعم الله به عليه، والمؤمن يسأل سؤال تشريف وتكريم لأنه شكر ما أنعم الله به عليه، وأطاع ربه فيكون السّؤال في حقه تذكرة بنعم الله عليه. يدل على ذلك ما روي «عن الزّبير قال لما نزلت ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال الزبير: يا رسول الله وأي نعيم نسأل عنه وإنما هما الأسودان التّمر والماء قال أما أنه سيكون» أخرجه الترمذي وقال حديث حسن واختلفوا في النعيم الذي يسأل البعد عنه، فروي عن ابن مسعود رفعه قال لتسألن يومئذ عن النّعيم قال الأمن، والصحة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له ألم نصح لك جسمك ونروك من الماء البارد» أخرجه التّرمذي وقال حديث غريب (م) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال «خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال صلّى الله عليه وسلّم ما أخرجكما من بيوتكما هذه السّاعة، قالا الجوع يا رسول الله قال وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، فقوموا فقاموا معه فأتى رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت مرحبا وأهلا، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أين فلان قالت ذهب يستعذب لنا الماء إذا جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصاحبيه ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني قال فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر، وتمر، ورطب فقال: كلوا وأخذ المدية فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إياك والحلوب، فذبح لهم شاة فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا فلما شبعوا ورووا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأبي بكر وعمر والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النّعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النّعيم» وأخرجه التّرمذي بأطول من هذا «وفيه ظل بارد ورطب طيب وماء بارد» وروي عن ابن عباس قال: النّعيم صحة الأبدان والأسماع والأبصار يسأل الله العبيد يوم القيامة فيم استعملوها وهو أعلم بذلك منهم، وقيل يسأل عن الصحة والفراغ والمال (خ) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ»، وقيل الذي يسأل العبد عنه هو القدر الزائد على ما يحتاج إليه فإنه لا بد لكل أحد من مطعم، ومشرب، وملبس، ومسكن، وقيل يسأل عن تخفيف الشرائع وتيسير القرآن، وقيل عن الإسلام فإنه أكبر النّعم، وقيل يسأل عما أنعم به عليكم وهو محمد صلّى الله عليه وسلّم الذي أنقذكم به من الضّلال إلى الهدى، والنّور وامتنّ به عليكم والله أعلم.
— 465 —
آية رقم ٢
ﮦﮧﮨ
ﮩ
حتى زرتم المقابر أي حتى متم ودفنتم في المقابر. يقال لمن مات : زار قبره، وزار رمسه، فيكون معنى الآية ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم حتى أتاكم الموت، وأنتم على ذلك. قيل : نزلت هذه الآية في اليهود، قالوا : نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، شغلهم ذلك حتى ماتوا ضلالاً، وقيل : نزلت في حيين من قريش، وهما بنو عبد مناف، وبنو سهم بن عمرو، وكان بينهم تفاخر فتعادوا القادة والأشراف أيّهم أكثر، فقال بنو عبد مناف : نحن أكثر سيداً، وأعز عزيزاً، وأعظم نفراً، وأكثر عدداً، وقال بنو سهم مثل ذلك، فكاثرهم بنو بعد مناف، ثم قالوا : نعد موتانا، فعدوا الموتى، حتى زاروا القبور فعدوهم، فقالوا : هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان، فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات ؛ لأنهم كانوا في الجاهلية أكثر عدداً، فأنزل الله هذه الآية، وهذا القول أشبه بظاهر القرآن ؛ لأن قوله حتى زرتم المقابر يدل على أمر مضى، فكأنه تعالى يعجبهم من أنفسهم، ويقول مجيباً : هب إنكم أكثر عدداً، فماذا ينفع، ثم رد الله تعالى عليهم فقال : كلا سوف تعلمون... .
آية رقم ٣
ﮪﮫﮬ
ﮭ
كلا أي ليس الأمر كما يتوهمه هؤلاء بالتكاثر والتّفاخر، وقيل : المعنى حقاً سوف تعلمون وعيد لهم.
آية رقم ٤
ﮮﮯﮰﮱ
ﯓ
ثم كلا سوف تعلمون كرره توكيداً، والمعنى سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم إذا نزل بكم الموت، فهو وعيد بعد وعيد، وقيل : معناه كلا سوف تعلمون يعني الكافرين، ثم كلا سوف تعلمون يعني المؤمنين، وصاحب هذا القول يقرأ الأولى بالياء، والثانية بالتاء.
آية رقم ٥
ﯔﯕﯖﯗﯘ
ﯙ
كلا لو تعلمون علم اليقين أي علماً يقيناً، وجواب لو محذوف، والمعنى لو تعلمون علماً يقيناً لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتّفاخر، قال قتادة : كنا نحدث أن علم اليقين أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت.
آية رقم ٦
ﯚﯛ
ﯜ
لترون الجحيم اللام تدل على أنه جواب قسم محذوف، والقسم لتوكيد الوعيد، وإن ما أوعدوا به لا يدخله شك ولا ريب، والمعنى أنكم ترون الجحيم بأبصاركم بعد الموت.
آية رقم ٧
ﯝﯞﯟﯠ
ﯡ
ثم لترونها يعني مشاهدة عين اليقين وإنما كرر الرّؤية لتأكيد الوعيد.
آية رقم ٨
ﯢﯣﯤﯥﯦ
ﯧ
ثم لتسألن يومئذ عن النّعيم يعني أن كفار مكة كانوا في الدّنيا في الخير والنعمة، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه ؛ لأنهم لم يشكروا رب النّعيم حيث عبدوا غيره، ثم يعذبون على ترك الشكر، وذلك لأن الكفار لما ألهاهم التكاثر بالدّنيا، والتّفاخر بلذاتها عن طاعة الله والاشتغال بشكره، سألهم عن ذلك، وقيل : إن هذا السّؤال يعم الكافر والمؤمن، وهو الأولى، لكن سؤال الكافر توبيخ وتقريع ؛ لأنه ترك شكر ما أنعم الله به عليه، والمؤمن يسأل سؤال تشريف وتكريم ؛ لأنه شكر ما أنعم الله به عليه، وأطاع ربه، فيكون السّؤال في حقه تذكرة بنعم الله عليه. يدل على ذلك ما روي " عن الزّبير قال : لما نزلت ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال الزبير : يا رسول الله، وأي نعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان : التّمر والماء، قال أما إنه سيكون "، أخرجه الترمذي، وقال : حديث حسن، واختلفوا في النعيم الذي يسأل البعد عنه، فروي عن ابن مسعود رفعه قال : لتسألن يومئذ عن النّعيم قال : الأمن والصحة، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له : ألم نصح لك جسمك، ونروك من الماء البارد ؟ "، أخرجه التّرمذي وقال : حديث غريب. ( م ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :" خرج رسول الله ﷺ ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال ﷺ : ما أخرجكما من بيوتكما هذه السّاعة ؟ قالا : الجوع يا رسول الله. قال : وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، فقوموا، فقاموا معه، فأتى رجلاً من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت : مرحباً وأهلاً، فقال لها رسول الله ﷺ : أين فلان ؟ قالت : ذهب يستعذب لنا الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، ثم قال : الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافاً مني. قال : فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر، وتمر، ورطب، فقال : كلوا، وأخذ المدية، فقال له رسول الله ﷺ : إياك والحلوب، فذبح لهم شاة، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربوا، فلما شبعوا ورووا قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر : والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النّعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النّعيم "، وأخرجه التّرمذي بأطول من هذا، وفيه " ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد "، وروي عن ابن عباس قال : النّعيم صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل الله العبيد يوم القيامة فيم استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وقيل : يسأل عن الصحة والفراغ والمال. ( خ ) عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ "، وقيل : الذي يسأل العبد عنه هو القدر الزائد على ما يحتاج إليه، فإنه لا بد لكل أحد من مطعم، ومشرب، وملبس، ومسكن، وقيل : يسأل عن تخفيف الشرائع، وتيسير القرآن، وقيل : عن الإسلام، فإنه أبر النّعم، وقيل : يسأل عما أنعم به عليكم، وهو محمد ﷺ الذي أنقذكم به من الضّلال إلى الهدى والنّور، وامتنَّ به عليكم، والله أعلم.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
8 مقطع من التفسير