جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ هََؤُلآءِ مُتَبّرٌ مّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. .
وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيل موسى لقومه من بني إسرائيل، يقول تعالى ذكره قال لهم موسى : إن هؤلاء العكوف على هذه الأصنام، الله مهلك ما هم فيه من العمل ومفسده، ومخسرهم فيه بإثابته إياهم عليه العذاب المهين، وباطل ما كانوا يعملون من عبادتهم إياها فمضمحلّ لأنه غير نافع عند مجيء أمر الله وحلوله بساحتهم، ولا مدافع عنهم بأس الله إذا نزل بهم، ولا منقذهم من عذابه إذا عذّبهم في القيامة، فهو في معنى ما لم يكن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، وحدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قالا جميعا : حدثنا أسباط، عن السديّ : إنّ هَؤُلاءِ مُتَبّرٌ ما هُمْ فِيهِ يقول : مهلك ما هم فيه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : إنّ هَؤُلاءِ مُتَبّرٌ ما هُمْ فِيهِ يقول : خسران.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنّ هَؤُلاءِ مُتَبّرٌ ما هُمْ فِيهِ وبَاطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ قال : هذا كله واحد، كهيئة «غفور رحيم »، «عفوّ غفور ». قال : والعرب تقول : إنه البائس المتبر، وإنه البائس المخسر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩)﴾
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيل موسى لقومه من بني إسرائيل. يقول تعالى ذكره: قال لهم موسى: إن هؤلاء العُكوف على هذه الأصنام، الله مُهْلِكٌ ما هم فيه من العمل ومفسده، ومخسرهم فيه، بإثابته إياهم عليه العذاب المهين = "وباطل ما كانوا يعملون"، من عبادتهم إياها، فمضمحلّ، لأنه غير نافعهم عند مجيء أمر الله وحلوله بساحتهم، (١) ولا مدافع عنهم بأسَ الله إذا نزل بهم، ولا منقذهم من عذابه إذا عذبهم في القيامة، فهو في معنى ما لم يكن. (٢)
* * *
(٢) انظر تفسير ((الباطل)) فيما سلف من فهارس اللغة (بطل).