-
﴿ وإلى الله تُرجع الأمور ﴾
لا تلجأ لغير الله ،..
فمن أنزل حاجته بالله قُضيت ،
ومن أنزل حاجته بغير الله وُكل إليه .
— محمد بن صالح ابن عثيمين
-
اليقين برجوع كل شيء إلى الله يخفف آلام المبتلين، ويذهب غيظ المظلومين، ويسوق إلى الصالحات أقدام المتقين، ويكف النفوس عن معصية رب العالمين.
— مصحف تدبر المفصل
-
قوله {له ملك السماوات والأرض} وبعده {له ملك السماوات والأرض} ليس بتكرار لأن الأولى {في الدنيا} يحيي ويميت والثاني
في العقبى لقوله {وإلى الله ترجع الأمور}
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
مسألة: قوله تعالى (له ملك السماوات والأرض) ثانيا. ما فائدة ذلك؟ . جوابه: أن الأول: للدلالة له على قدرته بخلقها على البعث، ولذلك قال تعالى: (يحيي ويميت) ، وختمه بقوله تعالى: (وهو على كل شيء قدير. والثاني: للدلالة على أن مصير الأمور كلها إليه، وأنه المجازي عليها على ما أحاط علمه من أحوال السموات والأرض، وأعمال الخلق، ولذلك قال بعد ذلك: (والله بما تعملون بصير) وختمه بقوله تعالى: (وإلى الله ترجع الأمور) .
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ (5))
*نظرة عامة على الآية :
في الآية التي قبلها ذكر خلق السموات والأرض (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) الصانع قد لا يكون ملكاً، خلق السموات والأرض هو خلقها، هو صنعها. الخلق قد يكون ابتداء أي سوّاها وقد يكون صنعها (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ (88) النمل) الصناعة لا تقتضي أن يكون ملِكاً، صانع الشيء ليس بالضرورة أن يكون ملكاً حاكماً. الآية الأولى قال (هو الذي خلق السموات والأرض) فعلها وسوّاها، الصانع قد لا يكون ملكاً. هذه الآية قال (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ) يعني هو الملك وليس فقط الصانع، هو الصانع وهو الملك وقلنا أن المُلك هو من الحُكم والملِك من التملك. هذه الآية قال (له ملك السموات والأرض) تدل على المُلك وقبلها يدل على الملكية (هو الذي خلق السموات والأرض). كلمة خلق يصح نسبتها للإنسان (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون) هذا ممكن لأن عيسى قال (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ (49) آل عمران). هل بالضرورة أن يكون الخالق ملكاً؟ ليس بالضرورة أن يكون ملكاً فأناس كثيرون يصنعون أشياء لكنهم ليسوا ملوكاً. قبلها قال (خلق السموات) هو صنعها (صنع الله الذي أتقن كل شيء) هذه واحدة. والآية بعدها هو ليس صانعاً فقط وإنما هو ملك أيضاً (له ملك السموات والأرض) هو الذي خلق تحديداً وله الملك تحديداً فإذن هو الملك وهو الصانع الذي صنع وهو الملك فلا ملِك سواه لأنه قدّم (له ملك) ليس هناك ملك سواه وإن ملكه ممتد بعد انقضاء الدنيا (له ملك السموات والأرض).
(وإلى الله ترجع الأمور): المفسرون يذكرون فيها أمرين: الأمور كلها ترجع إليه وهو الذي يقطع في الأمور ويبتّ فيها والمعنى الآخر إثبات المعاد أي الآخرة (فإذن هو الذي يقطع ويبتّ فيها وليس هنالك ذاتٌ إلا الله حصراً وليس هناك جهة أخرى تقطع في الأمور وتبتّ فيها كل أمور السموات والأرض ترجع إلى الله حصراً هو يقطع فيها. وإثبات المعاد الآخرة. وتقديم الجار والمجرور تفيد الحصر (وإلى الله) لله فقط سواء المقصود المعاد (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) السجدة) (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) القيامة) إلى الله حصراً لا إلى جهة أخرى. لو قال: ترجع الأمور إلى الله ليس فيها حصر وقد يحتمل أن ترجع إلى شيء آخر. (له ملك السموات والأرض) ملك السموات والأرض له حصراً. التقديم والتأخير إذا كان التقديم على العامل (نقدم الفاعل على الفعل مثلاً صار مبتدأ، نقدم المفعول به على الفعل: أكرمت محمداً، محمداً أكرمت)، نعبدك - إياك نعبد، نستعينك – إياك نستعين، أي حصراً. إياك نعبد أصلها نعبدك فلما قدم الكاف (إياك) صارت العبادة حصراً لله تعالى لذا لم يقل إيانا اهدِ وإنما قال اهدنا الصراط المستقيم لأنه لا يصح ولا يجوز لأنها تعني اهدنا ولا تهدي أحداً غيرنا، خُصّنا بالهداية ولا تهدي أحداً سوانا، إهدنا أي خُصّنا بالهداية مثلما قال الأعرابي لرسول الله : اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم أحداً سوانا. فلا تقول: إياي ارزق لا تصح ولا تجوز وإنما قُل ارزقني لأن إياي ارزق تعني أنك تطلب الرزق فقط لنفسك. التقديم والتأخير لها دراسة مقصودة وفيها رسائل.
— موقع إسلاميات
-
(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)
ذكر في الآية السابقة أنه خلق السماوات والأرض. والصانع قد لا يكون ملكاً فذكر أنه الصانع وأنه الملك حصراً فلا ملك سواه وأن الأمور ترجع إليه وحده. وأن ملكه ممتد بعد انقضاء الدنيا. وأن الأمور ترجع إليه في الآخرة كما هي في الدنيا فإن في قوله: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) إشارة إلى البعث. جاء في (نظم الدرر): ولما كان صانع الشيء قد لا يكون ملكاً وكان الملك لا يكتمل ملكه إلا بعلم جميع ما يكون في مملكته والقدرة عليه وكان إنكارهم للبعث إنكاراً لأن يكون ملكاً أكد ذلك بتكرير الإخبار به فقال (لَهُ) وحده ملك السماوات (1).
وجاء في (تفسير الرازي): له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور أي إلى حيث لا مالك سواه. ودل بهذا القول على إثبات المعاد (2).
فقوله (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) يفيد معنيين: المعنى الأول أن الأمور كلها هو الذي يقطع فيها ولا يعمل شيء إلا بأمره، والمعنى الآخر إثبات المعاد.
**من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول ص 245.
(1) نظم الدرر 7/438.
(2) تفسير الرازي 29/216.
— فاضل السامرائي