محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤ من سورة القلم في ٨٢ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤ من سورة القلم

٨٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:يقول تعالى ذكره : فتنادى هؤلاء القوم وهم أصحاب الجنة. يقول : نادى بعضهم بعضا مصبحين يقول : بعد أن أصبحوا أن اغْدُوا على حَرْثِكُمْ وذلك الزرع إنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ يقول : إن كنتم حاصدي زرعكم فانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ يقول : فمضَوا إلى حرثهم وهم يتسارّون بينهم أنْ لا يَدْخُلَنّها اليَوْمَ علَيْكُمْ مِسْكِين يقول : وهم يتسارّون يقول بعضهم لبعض : لا يدخلنّ جنتكم اليوم عليكم مسكين، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أن اغْدُوا على حَرْثِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ يقول : يُسِرّون أن لا يَدْخُلَنّها اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال : لما مات أبوهم غدوا عليها، فقالوا : لا يَدْخُلَنّها اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ.
واختلف أهل التأويل في معنى الحرْد في هذا الموضع، فقال بعضهم : معناه : على قُدْرة في أنفسهم وجدّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ عن ابن عباس، قوله : وَغَدَوْا على حَرْدٍ قادِرِينَ قال : ذوي قدرة.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حجاج عمن حدثه، عن مجاهد في قول الله : على حَرْدٍ قادِرِينَ قال : على جدّ قادرين في أنفسهم.
قال : ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله : وَغَدَوْا على حَرْدٍ قادِرِينَ قال : على جهد، أو قال على جِدّ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَغَدَوْا على حَرْدٍ قادِرِينَ غدا القوم وهي مُحْردون إلى جنتهم، قادرون عليها في أنفسهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَغَدَوْا على حَرْدٍ قادِرِينَ قال : على جِدّ من أمرهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : على حَرْدٍ قادِرِينَ على جِدّ قادرين في أنفسهم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وغدوا على أمرهم قد أجمعوا عليه بينهم، وا ستسروه، وأسرّوه في أنفسهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد وَغَدَوا على حَرْدٍ قادِرِينَ قال : كان حرث لأبيهم، وكانوا إخوة، فقالوا : لا نطعم مسكينا منه حتى نعلم ما يخرج منه وَغَدَوْا على حَرْدٍ قادِرِينَ على أمر قد أسسوه بينهم.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله على حَرْدٍ قال : على أمر مجمع.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة وَغَدَوْا على حَرْدٍ قادِرِينَ قال : على أمر مُجْمَع.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وغدوا على فاقة وحاجة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال : قال الحسن، في قوله : وَغَدَوْا على حَرْدٍ قادِرِينَ قال : على فاقة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : على حنق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان وَغَدَوْا على حَرْدٍ قادرينَ قال : على حنق، وكأن سفيان ذهب في تأويله هذا إلى مثل قول الأشهب بن رُميلة :
أُسُودُ شَرًى لاقَتْ أُسُودَ خفية تساقوا على حَرْدٍ دِماءَ الأساوِدِ
يعني : على غضب. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يتأوّل ذلك : وغدوا على منع. ويوجهه إلى أنه مِن قولهم : حاردَتِ السنة إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن، كما قال الشاعر :
شع فإذا ما حارَدَتْ أوْ بَكأَتْ
فُتّ عَنْ حاجِب أُخْرَى طِينُها
وهذا قول لا نعلم له قائلاً من متقدّمي العلم قاله وإن كان له وجه، فإذا كان ذلك كذلك، وكان غير جائز عندنا أن يتعدّى ما أجمعت عليه الحجة، فما صحّ من الأقوال في ذلك إلا أحد الأقوال التي ذكرناها عن أهل العلم. وإذا كان ذلك كذلك، وكان المعروف من معنى الحرد في كلام العرب القصد من قولهم : قد حرد فلان حَرْد فلان : إذا قصد قصده ومنه قول الراجز :
وجاءَ سَيْلٌ كانَ مِنْ أمْرِ الله يحرد حَرْدَ الجَنّةِ المغلة
يعني : يقصد قصدها، صحّ أن الذي هو أولى بتأويل الآية قول من قال : معنى قوله وَغَدَوْا على حَرْدٍ قادرِينَ وَغدوا على أمر قد قصدوه واعتمدوه، واستسرّوه بينهم، قادرين عليه في أنفسهم.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال: وقال في ذلك أبو عمرو بن العلاء رحمه الله.
ألا بَكَرَتْ وَعاذِلَتِني تَلُومُ تُهَجِّدُنِي وَما انْكَشَفَ الصَّرِيمُ (١)
وقال أيضا:
تَطاوَلَ لَيْلُكَ الجَوْنُ البهِيمُ فَمَا يَنْجاب عَنْ صُبْحٍ صريم
إذَا ما قُلْتَ أقْشَعَ أوْ تَنَاهَى جَرَتْ مِنْ كُلِّ ناحِيَةٍ غُيُومُ (٢)
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأصبحت كأرض تدعى الصريم معروفة بهذا الاسم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: أخبرني نعيم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جُبير يقول: هي أرض باليمن يقال لها ضَرْوان من صنعاء على ستة أميال.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (٢٣) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥)﴾
(١) نسب المؤلف البيت إلى أبي عمرو بن العلاء. ولعله يريد أنه مما أنشده أبو عمرو يقول: استيقظت هذه المرأة قبل أن ينكشف الليل عن الصبح، توقظني حين هبت عاذلتي تلومني. قال في اللسان: هجد. قال ابن بزرج: أهجدت الرجل: أنمته، وهجدته بالتشديد: أيقظته. والصريم: الليل. وقال الفراء في معاني القرآن (٣٣٩) فأصبحت كالصريم: أي احترقت، فصارت سوداء مثل الليل المسود. اهـ وفي اللسان (صرم) عن ثعلب، فأصبحت كالصريم: أي احترقت فصارت سوداء مثل الليل. اهـ. ويقال: كالشيء المصروم، الذي ذهب ما فيه،. وقيل: الصريم: أرض سوداء لا تنبت شيئا. وقال الجوهري: أي احترقت واسودت.
(٢) أنشد اللسان: (صرم) البيت الأول من هذا الشاهد، وقال: قال ابن بري: وأنشد أبو عمرو: "تطاول ليلك.." البيت، فالبيتان إذن ليسا لأبي عمرو، وإنما هو أنشدهما، وكذلك بيت الشاهد الذي قبلهما. والجون: الأسود، والبهيم: الخالص السواد، لا بياض فيه. وينجاب: ينكشف ويزول. وصريم: أي ليل. وأقشع: زال. وتناهى: انتهى. وهذا الشاهد في معنى الشاهد الذي قبله، وهو أن الصريم بمعنى: الليل الشديد السواد.
يقول تعالى ذكره: فتنادى هؤلاء القوم وهم أصحاب الجنة. يقول: نادى بعضهم بعضا مصبحين يقول: بعد أن أصبحوا (أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ) وذلك الزرع (إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ) يقول: إن كنتم حاصدي زرعكم (فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ) يقول: فمضَوا إلى حرثهم وهم يتسارّون بينهم (أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ) يقول: وهم يتسارّون يقول بعضهم لبعض: لا يدخلنّ جنتكم اليوم عليكم مسكين.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ) يقول: يُسرون (أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ).
كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: لما مات أبوهم غدوا عليها، فقالوا: (لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ).
واختلف أهل التأويل في معنى الحرْد في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: على قُدْرة في أنفسهم وجدّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ عن ابن عباس، قوله: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ) قال: ذوي قدرة.
حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج عمن حدثه، عن مجاهد في قول الله: (عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ) قال: على جدّ قادرين في أنفسهم.
قال ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ) قال: على جهد، أو قال على جِدّ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ) غدا القوم وهم محردون إلى جنتهم، قادرون عليها في أنفسهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ) قال: على جِدّ من أمرهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ) على جِدّ قادرين في أنفسهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وغدوا على أمرهم قد أجمعوا عليه بينهم، واستسرّوه، وأسرّوه في أنفسهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ) قال: كان حرث لأبيهم، وكانوا إخوة، فقالوا: لا نطعم مسكينا منه حتى نعلم ما يخرج منه (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ) على أمر قد أسسوه بينهم.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ووقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (عَلَى حَرْدٍ) قال: على أمر مجمع.
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ) قال: على أمر مُجْمَع.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وغدوا على فاقة وحاجة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن، في قوله: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ) قال: على فاقة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: على حنق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ) قال: على حنق، وكأن سفيان ذهب في تأويله هذا إلى مثل قول الأشهب بن رُميلة:
أُسُودُ شَرًى لاقَتْ أُسُودَ خِفيَّةٍ تَساقَوْا على حَرْدٍ دِماءَ الأساوِدِ (١)
(١) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٩) عند قوله تعالى: (وغدوا على حرد قادرين) قال: مجازه على منع من حاردت الناقة لم يكن لها لبن. و" على حرد " أيضا على قصد، قال الأول:وقال آخر: "على حرد" على غضب. قال الأشهب بن زميلة الذي كان يهاجي الفرزدق: "أسود شرى.." البيت. اهـ والشرى وخفية: مأسدتان معروفتان. والأساود. جمع أسود، وهو اسم للحية، ولذلك جمع كما تجمع الأسماء على فاعل، مثل أرانب، ولو كان صفة لجمع على سود. قلت: ورواية البيت في (اللسان: حرد) :
قَدْ جاءَ سَيْلٌ كانَ مِنْ أمْرِ اللهيَحْرُدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلة
أُسودُ شرًى لاقَتْ أُسودَ خَفِيَّةٍتَساقَينَ سُمًا كُلُّهُنَّ حَوَارِدُ
وقال بعد البيت: قال أبو العباس: وقال أبو زيد والأصمعي وأبو عبيدة: (الذي سمعناه من العرب الفصحاء: حرد يحرد حردا كغضب يغضب غضبًا) بتحريك الراء. قال أبو العباس (ثعلب) : وسألت عنها ابن الأعرابي فقال: صحيحة، إلا أن المفضل أخبر أن من العرب من يقول حرد حردا (كغضب عضبا) وحردا (أي بسكون الراء) والتسكين أكثر. والأخرى: فصيحة.
يعني: على غضب. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يتأوَّل ذلك: وغدوا على منع.
ويوجهه إلى أنه من قولهم: حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن، كما قال الشاعر:
فإذَا ما حارَدَتْ أوْ بَكأَتْ فَتَّ عَنْ حاجِب أُخْرَى طِينْها (١)
وهذا قول لا نعلم له قائلا من متقدمي العلم قاله وإن كان له وجه، فإذا كان ذلك كذلك، وكان غير جائز عندنا أن يتعدّى ما أجمعت عليه الحجة، فما صحّ من الأقوال في ذلك إلا أحد الأقوال التي ذكرناها عن أهل العلم. وإذا كان ذلك كذلك، وكان المعروف من معنى الحرد في كلام العرب القصد من قولهم: قد حرد فلان حرد فلان:
(١) في (اللسان: حرد) حاردت الإبل حرادا: أي انقطعت ألبانها أو قلت. وفي (اللسان: بكأ) بكأت الناقة والشاة بكاء وبكؤت تبكؤ بكوءًا، وهي بكئ وبكيئة: قل لبنها. وقيل: انقطع. والفت: الدق. فت الشيء يفته فتا وفتته (بالتشديد) : دقه: ، وقيل: فته: كسره. وأنشد البيت صاحب اللسان في حرد مع بيت آخر قبله. وقال: الحارد: القليلة اللبن من النوق، والحرود من النوق: القليلة الدر. وحاردت السنة: قل ماؤها ومطرها، وقد استعير في الآنية إذا نفد شربها قال:
ولَنا باطِيَةٌ مَمْلُوءَةٌجَوْنَةٌ يَتْبَعُها بِرْزِينُها
فإذَا ما حارَدَتْ أوْ بَكأتْفُتَّ عَنْ حاجِبِ أُخْرَى طِينها
والبرزين: إناء يتخذ من قشر طلع الفحال، يشرب به اهـ. والبيت شاهد على أن معنى حاردت السنة، وحاردت الناقة، وحاردت الباطية، قل مطرها، وقل لبنها، ونفذ خمرها. اهـ. ورواية البيت الأول في (اللسان: برزن) إنما لقحتنا باطية.. إلخ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم فسر الله عالم السر والنجوى ما كانوا يتخافتون به،
فقال :﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي : يقول بعضهم لبعض : لا تمكنوا اليوم فقيرًا يدخلها عليكم !

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ويقولون :﴿لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي : بكروا قبل انتشار الناس، وتواصوا مع ذلك، بمنع الفقراء والمساكين، ومن شدة حرصهم وبخلهم، أنهم يتخافتون بهذا الكلام مخافتة، خوفًا أن يسمعهم أحد، فيخبر الفقراء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧ - ٣٣} ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾.
إلى آخر القصة يقول تعال: إنا بلونا هؤلاء المكذبين بالخير وأمهلناهم، وأمددناهم بما شئنا من مال وولد، وطول عمر، ونحو ذلك، مما يوافق أهواءهم، لا لكرامتهم علينا، بل ربما يكون استدراجًا لهم من حيث لا يشعرون (١) فاغترارهم بذلك نظير اغترار أصحاب الجنة، الذين هم فيها شركاء، حين زهت ثمارها أينعت أشجارها، وآن وقت صرامها، وجزموا أنها في أيديهم، وطوع أمرهم، [وأنه] ليس ثم مانع يمنعهم منها، ولهذا أقسموا وحلفوا من غير استثناء، أنهم سيصرمونها أي: يجذونها مصبحين، ولم يدروا أن الله بالمرصاد، وأن العذاب سيخلفهم عليها، ويبادرهم إليها.
﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: عذاب نزل عليها ليلا ﴿وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ فأبادها وأتلفها ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ أي: كالليل المظلم، ذهبت الأشجار والثمار، هذا وهم لا يشعرون بهذا الواقع الملم، ولهذا تنادوا فيما بينهم، لما أصبحوا يقول بعضهم لبعض: ﴿أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا﴾ قاصدين له (٢) ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ فيما بينهم، ولكن بمنع حق الله، ويقولون: ﴿لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: بكروا قبل انتشار الناس، وتواصوا مع ذلك، بمنع الفقراء والمساكين، ومن شدة حرصهم وبخلهم، أنهم يتخافتون بهذا الكلام مخافتة، خوفًا أن يسمعهم أحد، فيخبر الفقراء.
﴿وَغَدَوْا﴾ في هذه الحالة الشنيعة، والقسوة، وعدم الرحمة ﴿عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ أي: على إمساك ومنع لحق الله، جازمين بقدرتهم عليها.
﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾ على الوصف الذي ذكر الله كالصريم ﴿قَالُوا﴾ من الحيرة والانزعاج. ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ﴾ [أي: تائهون] عنها، لعلها غيرها، فلما تحققوها، ورجعت إليهم عقولهم قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ منها، فعرفوا حينئذ أنه عقوبة، فـ ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي: أعدلهم، وأحسنهم طريقة ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ أي: تنزهون الله عما لا يليق به، ومن ذلك، ظنكم أن قدرتكم مستقلة، فلولا استثنيتم فقلتم: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ وجعلتم مشيئتكم تابعة لمشيئته الله، لما جرى عليكم ما جرى، فقالوا ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أي: استدركوا بعد ذلك، ولكن بعد ما وقع العذاب على جنتهم، الذي لا يرفع، ولكن لعل تسبيحهم هذا، وإقرارهم على أنفسهم بالظلم، ينفعهم في تخفيف الإثم ويكون توبة، ولهذا ندموا ندامة عظيمة.
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ﴾ فيما أجروه وفعلوه،
﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ أي: متجاوزين للحد في حق الله، وحق عباده.
﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾ فهم رجوا الله أن يبدلهم خيرًا منها، ووعدوا أنهم سيرغبون إلى الله، ويلحون عليه في الدنيا، فإن كانوا كما قالوا، فالظاهر أن الله أبدلهم في الدنيا خيرًا منها لأن من دعا الله صادقًا، ورغب إليه ورجاه، أعطاه سؤله.
قال تعالى مبينا (٣) ما وقع: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾ [أي:] الدنيوي لمن أتى بأسباب العذاب أن يسلب الله العبد الشيء الذي طغى به وبغى، وآثر الحياة الدنيا، وأن يزيله عنه، أحوج ما يكون إليه.
﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ من عذاب الدنيا ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ فإن من علم ذلك، أوجب له الانزجار عن كل سبب يوجب العذاب ويحل العقاب (٤).
(١) في ب: من حيث لا يعلمون.
(٢) في ب: لها.
(٣) في ب: معظمًا.
(٤) في ب: كل سبب يوجب العقاب ويحرم الثواب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢٤ من سورة القلم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٠]

فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠)
أي كالشيء المصروم المقطوع. وصريم بمعنى مصروم مثل قتيل بمعنى مقتول.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢١]

فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١)
نصب على الحال.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٢]

أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (٢٢)
أَنِ في موضع نصب أي بأن، ويجوز أن يكون لا موضع لها تفسيرا إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ كنتم في موضع جزم بالشرط استغني عن الجواب بما تقدّم لأنه فعل ماض.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٣]

فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (٢٣)
في موضع الحال.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٤]

أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤)
الجواب في أَنْ كما تقدّم وفي قراءة عبد الله بغير «أن» لأن معنى يَتَخافَتُونَ يقولون سرا.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٥]

وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (٢٥)
أصحّ ما قيل في معناه على قصد، كما قال مجاهد: قد أسّسوا ذلك بينهم أي عملوه على قصد وتأسيس ومؤامرة بينهم قادرين عليه عند أنفسهم.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٦]

فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦)
أي قد ضللنا الطريق، وليست هذه جنّتنا لمّا رأوها محترقة.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٧]

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧)
قيل: فقال من يعرفها ويعلم أنهم لم يضلّوا الطريق، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) أي حرمنا ثمارها لما فعلنا.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٨]

قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (٢٨)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قالَ أَوْسَطُهُمْ أي أعدلهم أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ أي هلّا.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٩]

قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٢٩)
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾، قال: أضمَروا في أنفسهم أن لا يدخل عليهم مسكين١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٦٩.
التفسير بالمأثور لسورة القلم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤ من سورة القلم

٦ وقفات في هذه الآية

  • (ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين...فأصبحت كالصريم) باحترام المساكين تحفظ (النعم) كم للمساكين فضل علينا بعد الله .

    — عقيل الشمري

  • (ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين) كم (المسكين) كريم على ربه ؟! علم الله (استكانة قلوبهم) فعذب من منعهم .

    — عقيل الشمري

  • "ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين" أضمر النوايا الحسنة في مشاريعك في تجارتك وزراعتك ومسكنك ودراستك ووظيفتك هب للمساكين حظا من نواياك ربما يحفظك الله بها .

    — عبدالله بلقاسم

  • "ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين" انو بالمساكين خيرا نية سوء بالمساكين جعلت البستان كالصريم وتثمر حياتنا بقدر حبنا لهم .

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ ﴾..المشاريع التي لا تحسب في حساباتها المساكين.. مشاريع ناقصة البركة.. فكر فيهم عند تخطيط مشروعك.

    — عبدالله بلقاسم

  • لو كان في البخل خير لما استعاذ منه نبينا محمد ﷺ دبر كل صلاة[وأعوذ بك من البخل] ﴿أن لا يدخُلَنَّها اليوم عليكم مِسكينٌ﴾

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٢٤ من سورة القلم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(24) [Saying], "There will surely not enter it today upon you [any] poor person."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال