محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٤ من سورة النجم في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٤ من سورة النجم

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يقول تعالى ذكره : أفرأيت يا محمد الذي أدبر عن الإيمان بالله، وأعرض عنه وعن دينه، وأعطى صاحبه قليلاً من ماله، ثم منعه فلم يعطه، فبخِل عليه. وذُكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة من أجل أنه عاتبه بعض المشركين، وكان قد اتبع رسول الله ﷺ على دينه، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله، ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة، ففعل، فأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له، ثم بخل عليه ومنعه تمام ما ضمن له. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وأكْدَى قال الوليد بن المغيرة : أعطى قليلاً ثم أكدى.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أفَرأَيْتَ الّذِي تَوَلّى. . . إلى قوله : فَهُوَ يَرَى قال : هذا رجل أسلم، فلقيه بعض من يُعَيّره فقال : أتركت دين الأشياخ وضَلّلتهم، وزعمت أنهم في النار، كان ينبغي لك أن تنصرهم، فكيف يفعل بآبائك، فقال : إني خشيت عذاب الله، فقال : أعطني شيئا، وأنا احمل كلّ عذاب كان عليك عنك، فأعطاه شيئا، فقال زدني، فتعاسر حتى أعطاه شيئا، وكتب له كتابا، وأشهد له، فذلك قول الله : أفَرأيْتَ الّذِي تَوَلي وأعْطَى قَلِيلاً وأكْدَى عاسره أعِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ فَهُوَ يَرَى نزلت فيه هذه الاَية. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : أكْدَى قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن أبي سنان الشيباني، عن ثابت، عن الضحاك، عن ابن عباس أعْطَى قَلِيلاً وأكْدَى قال : أعطى قليلاً ثم انقطع.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : أفَرأَيْتَ الّذِي تَوَلى وأعْطَى قَلِيلاً وأكْدَى يقول : أعطى قليلاً ثم انقطع.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد وأعْطَى قَلِيلاً وأكْدَى قال : انقطع فلا يُعْطِي شيئا، ألم تر إلى البئر يقال لها أكدت.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وأكْدَى : انقطع عطاؤه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس وقتادة، في قوله : وأكْدَى قال : أعطى قليلاً، ثم قطع ذلك.
قال : ثنا ابن ثور، قال : حدثنا معمر، عن عكرِمة مثل ذلك.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وأكْدَى أي بخل وانقطع عطاؤه.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وأكْدَى يقول : انقطع عطاؤه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأكْدَى عاسره، والعرب تقول : حفر فلان فأكدى، وذلك إذا بلغ الكدية، وهو أن يحفِر الرجل في السهل، ثم يستقبله جبل فيُكْدِي، يقال : قد أكدى كداء، وكديت أظفاره وأصابعه كدًى شديدا، منقوص : إذا غلظت، وكديت أصابعه : إذا كلّت فلم تعمل شيئا، وكدا النبت إذا قلّ ريعه يهمز ولا يهمز. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : اشتق قوله : أكدى، من كُدَية الركِيّة، وهو أن يحفِر حتى ييأس من الماء، فيُقال حينئذٍ بلغنا كُدْيتها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ) قال: كنحو قوله (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).
وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله (إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ) قال: حين خلق آدم من الأرض ثم خلقكم من آدم، وقرأ (وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ).
وقد بيَّنا فيما مضى قبل معنى الجنين، ولِمَ قيل له جنين، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) يقول جل ثناؤه: فلا تشهدوا لأنفسكم بأنها زكية بريئة من الذنوب والمعاصي.
كما حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: سمعت زيد بن أسلم يقول (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) يقول: فلا تبرئوها.
وقوله (هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) يقول جلّ ثناؤه: ربك يا محمد أعلم بمن خاف عقوبة الله فاجتنب معاصيه من عباده.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى (٣٩)﴾
يقول تعالى ذكره: أفرأيت يا محمد الذي أدبر عن الإيمان بالله، وأعرض
عنه وعن دينه، وأعطى صاحبه قليلا من ماله، ثم منعه فلم يعطه، فبخل عليه.
وذُكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة من أجل أنه عاتبه بعض المشركين، وكان قد اتبع رسول الله ﷺ على دينه، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله، ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة، ففعل، فأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له، ثم بخل عليه ومنعه تمام ما ضمن له.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (وَأَكْدَى) قال الوليد بن المغيرة: أعطى قليلا ثم أكدى.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى)... إلى قوله (فَهُوَ يَرَى) قال: هذا رجل أسلم، فلقيه بعض من يُعَيِّره فقال: أتركت دين الأشياخ وضَلَّلتهم، وزعمت أنهم في النار، كان ينبغي لك أن تنصرهم، فكيف يفعل بآبائك، فقال: إني خشيت عذاب الله، فقال: أعطني شيئا، وأنا أحمل كلّ عذاب كان عليك عنك، فأعطاه شيئا، فقال زدني، فتعاسر حتى أعطاه شيئا، وكتب له كتابا، وأشهد له، فذلك قول الله (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى) عاسره (أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى) نزلت فيه هذه الآية.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله (أَكْدَى) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان الشيباني، عن ثابت، عن الضحاك، عن ابن عباس (أَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى) قال: أعطى قليلا ثم انقطع.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى) يقول: أعطى قليلا ثم انقطع.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد (وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى) قال: انقطع فلا يُعْطِي شيئا، ألم تر إلى البئر يقال لها أكدت.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَأَكْدَى) : انقطع عطاؤه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس وقتادة، في قوله: (وَأَكْدَى) قال: أعطى قليلا ثم قطع ذلك.
قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر، عن عكرمة مثل ذلك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَكْدَى) أي بخل وانقطع عطاؤه.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَأَكْدَى) يقول: انقطع عطاؤه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَأَكْدَى) عاسره، والعرب تقول: حفر فلان فأكدى، وذلك إذا بلغ الكدية، وهو أن يحفر الرجل في السهل، ثم يستقبله جبل فيُكْدِي، يقال: قد أكدى كداء، وكديت أظفاره وأصابعه كديا شديدا، منقوص: إذا غلظت، وكديت أصابعه: إذا كلت فلم تعمل شيئا، وكدا النبت إذا قلّ ريعه يهمز ولا يهمز. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: اشتق قوله: أكدى، من كُدْية الركِيَّة، وهو أن يحفِر حتى ييأس من الماء، فيُقال حينئذ
بلغنا كُدْيتها.
وقوله (أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى) يقول تعالى ذكره: أعند هذا الذي ضمن له صاحبه أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة علم الغيب، فهو يرى حقيقة قوله، ووفائه بما وعده.
وقوله (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى) يقول تعالى ذكره: أم لم يُخَبَّرْ هذا المضمون له، أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة، بالذي في صحف موسى بن عمران عليه السلام.
وقوله (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) يقول: وإبراهيم الذي وفى من أرسل إليه ما أرسل به.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذي وفى، فقال بعضهم: وفاؤه بما عهد إليه ربه من تبليغ رسالاته، وهو (أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الوليّ بالوليّ، حتى كان إبراهيم، فبلغ (أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) لا يؤاخذ أحد بذنب غيره.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن عكرمة (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قالوا: بلغ هذه الآيات (أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال: وفّى طاعة الله، وبلَّغ رسالات ربه إلى خلقه.
وكان عكرمة يقول:
وفَّى هؤلاء الآيات العشر (أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)حتى بلغ (وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) وفَّى طاعة الله ورسالاته إلى خلقه.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا أبو بكير، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال: بلَّغ ما أمر به.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال: بلَّغ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال: وفى: بلغ رسالات ربه، بلَّغ ما أُرسل به، كما يبلغ الرجل ما أُرسل به.
وقال آخرون: بل وفَّى بما رأى في المنام من ذبح ابنه، وقالوا قوله (أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) من المؤخر الذي معناه التقديم; وقالوا: معنى الكلام: أم لم ينبأ بما في صحف موسى ألا تزر وازرة وزر أخرى، وبما في صحف إبراهيم الذي وفى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس في قوله (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) يقول: إبراهيم الذي استكمل الطاعة فيما فعل بابنه حين رأى الرؤيا، والذي في صحف موسى (أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)... إلى آخر الآية.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن القُرَظَيّ، وسُئل عن هذه الآية (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال: وفى بذبح ابنه.
وقال آخرون بل معنى ذلك: أنه وفى ربه جميع شرائع الإسلام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبَويه، قال: ثنا عليّ بن الحسن، قال: ثنا خارجة بن مُصْعبٍ، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس قال: الإسلام ثلاثون سهما. وما ابتلي بهذا الدين أحد فأقامه إلا إبراهيم، قال الله (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) فكتب الله له براءة من النار.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) ما فُرِض عليه.
وقال آخرون: وفى بما رُوي عن رسول الله ﷺ في الخبر الذي
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا رشدين بن سعد، قال: ثني زيان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أنس، عن أبيه، قال: كان النبيّ ﷺ يقول: "
أَلا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ لأنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى:
(فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ".
وقال آخرون: بل وفى ربه عمل يومه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الحسن بن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن جعفر بن الزبير عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال: " أتدرون ما وَفَّى"؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: وفَّى عَمَل يَوْمِهِ أرْبَعَ رَكعَات في النَّهارِ".
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: وفى جميع شرائع الإسلام وجميع ما أُمر به من الطاعة، لأن الله تعالى ذكره أخبر عنه أنه وفى فعم بالخبر عن توفيته جميع الطاعة، ولم يخصص بعضا دون بعض.
فإن قال قائل: فإنه خصّ ذلك بقوله وفي (أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فإن ذلك مما أخبر الله جل ثناؤه أنه في صحف موسى وإبراهيم، لا مما خصّ
به الخبر عن أنه وفى. وأما التوفية فإنها على العموم، ولو صحّ الخبران اللذان ذكرناهما أو أحدهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم نَعْدُ القول به إلى غيره ولكن في إسنادهما نظر يجب التثبت فيهما من أجله.
وقوله (أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فإن من قوله (أَلا تَزِرُ) على التأويل الذي تأوّلناه في موضع خفض ردّا على "ما" التي في قوله (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى) يعني بقوله (أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) غيرها، بل كل آثمة فإنما إثمها عليها.
وقد بيَّنا تأويل ذلك باختلاف أهل العلم فيه فيما مضى قبل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا أبو مالك الجَنْبي، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك الغفاريّ في قوله (أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى) إلى قوله (مِنَ النُّذُرِ الأولَى) قال: هذا في صحف إبراهيم وموسى.
وإنما عُني بقوله (أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الذي ضَمِن للوليد بن المغيرة أن يتحمل عنه عذاب الله يوم القيامة، يقول: ألم يُخْبَرْ قائل هذا القول، وضامن هذا الضمان بالذي في صحف موسى وإبراهيم مكتوب: أن لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها (وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى) يقول جلّ ثناؤه: أوَ لم يُنَبأ أنه لا يُجَازي عامل إلا بعمله، خيرا كان ذلك أو شرّا.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى)، وقرأ (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) قال: أعمالكم.
وذُكر عن ابن عباس أنه قال: هذه الآية منسوخة.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُثْمَانَ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ قَالَ: فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ وَيَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَقِينَا الْمَدَّاحِينَ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ «١». وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ بِهِ.

[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٣٣ الى ٤١]

أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى (٣٦) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)
أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ مَا سَعى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى (٤٠) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى (٤١)
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [الْقِيَامَةِ: ٣١] وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى [القيامة: ٣٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَطَعَهُ «٢»، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدٌ: كَمَثَلِ الْقَوْمِ إِذَا كَانُوا يَحْفِرُونَ بِئْرًا، فَيَجِدُونَ فِي أَثْنَاءِ الْحَفْرِ صَخْرَةً تَمْنَعُهُمْ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ فيقولون أكدينا ويتركون العمل.
وقوله تعالى: أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى أَيْ أَعِنْدَ هَذَا الَّذِي قَدْ أَمْسَكَ يَدَهُ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَقَطَعَ مَعْرُوفَهُ، أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ أَنَّهُ سَيَنْفَدُ مَا فِي يَدِهِ حَتَّى قَدْ أَمْسَكَ عَنْ مَعْرُوفِهِ فَهُوَ يَرَى ذَلِكَ عِيَانًا؟ أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنِ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْبَرِّ وَالصِّلَةِ بُخْلًا وَشُحًّا وَهَلَعًا، وَلِهَذَا جَاءَ في الحديث «أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا» وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ: ٣٩] وقوله تعالى: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالثَّوْرِيُّ: أَيْ بَلَّغَ جَمِيعَ مَا أُمِرَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَفَّى لِلَّهِ بِالْبَلَاغِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَفَّى مَا أُمِرَ بِهِ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَفَّى طَاعَةَ اللَّهِ وَأَدَّى رِسَالَتَهُ إِلَى خَلْقِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ الَّذِي قَبْلَهُ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [الْبَقَرَةِ: ١٢٤] فَقَامَ بِجَمِيعِ الْأَوَامِرِ وَتَرَكَ جَمِيعَ النَّوَاهِي وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، فَاسْتَحَقَّ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ فِي جَمِيعِ أحواله وأقواله وأفعاله. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النَّحْلِ: ١٢٣].
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(١) أخرجه مسلم في الزهد حديث ٦٨، ٦٩، وأبو داود في الأدب باب ٩.
(٢) انظر تفسير الطبري ١١/ ٥٣١.
هَذِهِ الْآيَةَ وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى قَالَ «أَتَدْرِي مَا وَفَّى؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ» وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السِّمْنَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: «ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكفِكَ آخِرَهُ» «١» قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ تعالى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ.
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢»
عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَبَّانَ بِهِ.
ثُمَّ شَرَعَ تَعَالَى يُبَيِّنُ مَا كَانَ أَوْحَاهُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى فَقَالَ: أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى أَيْ كُلُّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ نَفْسَهَا بِكُفْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا وِزْرُهَا لَا يَحْمِلُهُ عَنْهَا أَحَدٌ كَمَا قَالَ: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى [فَاطِرٍ: ١٨] وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى أَيْ كَمَا لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وِزْرُ غَيْرِهِ، كَذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ مِنَ الْأَجْرِ إِلَّا مَا كَسَبَ هُوَ لِنَفْسِهِ، وَمِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ اسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَهُ، أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَصِلُ إِهْدَاءُ ثَوَابِهَا إِلَى الْمَوْتَى، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِمْ وَلَا كَسْبِهِمْ وَلِهَذَا لَمْ يَنْدُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ وَلَا حَثَّهُمْ عَلَيْهِ وَلَا أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ بِنَصٍّ وَلَا إِيمَاءٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ، وَبَابُ الْقُرُبَاتِ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى النُّصُوصِ وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ الْأَقْيِسَةِ وَالْآرَاءِ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ وَالصَّدَقَةُ فَذَاكَ مُجْمَعٌ عَلَى وُصُولِهِمَا وَمَنْصُوصٌ مِنَ الشَّارِعِ عَلَيْهِمَا.
وَأَمَّا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ» »
فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ مِنْ سَعْيِهِ وَكَدِّهِ وَعَمَلِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ» «٤» وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ كَالْوَقْفِ ونحوه هي من
(١) أخرجه الترمذي في الوتر باب ١٥، وأحمد في المسند ٥/ ٢٨٦، ٢٨٧.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ٥٣٣.
(٣) أخرجه مسلم في الوصية حديث ١٤، وأبو داود في الوصايا باب ١٤، والترمذي في الأحكام باب ٣٦، والنسائي في الوصايا باب ٨، وأحمد في المسند ٢/ ٣٧٢.
(٤) أخرجه النسائي في البيوع باب ١، وابن ماجة في التجارات باب ١، والدارمي في البيوع باب ٦، وأحمد في المسند ٦/ ٣١، ٤٢، ١٢٦، ١٢٧، ١٩٣، ٢٢٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فإن سمحت نفسه ببعض الشيء، القليل، فإنه لا يستمر عليه، بل يبخل ويكدى ويمنع.
فإن المعروف ليس سجية له وطبيعة(١)  بل طبعه التولي عن الطاعة، وعدم الثبوت على فعل المعروف، ومع هذا، فهو يزكي نفسه، وينزلها غير منزلتها التي أنزلها الله بها.
١ - في ب: فإن الإحسان ليس سجية له وطبعا..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [فإن التقوى، محلها القلب، والله هو المطلع عليه، المجازي على ما فيه من بر وتقوى، وأما الناس، فلا يغنون عنكم من الله شيئا].
-[٨٢٢]-
{٣٣-٦٢} ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى * أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى * أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى * وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾.
إلى آخر السورة يقول تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ قبح حالة من أمر بعبادة ربه وتوحيده، فتولى عن ذلك وأعرض عنه؟
فإن سمحت نفسه ببعض الشيء، القليل، فإنه لا يستمر عليه، بل يبخل ويكدى ويمنع.
فإن المعروف ليس سجية له وطبيعة (١) بل طبعه التولي عن الطاعة، وعدم الثبوت على فعل المعروف، ومع هذا، فهو يزكي نفسه، وينزلها غير منزلتها التي أنزلها الله بها.
﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ الغيب ويخبر به، أم هو متقول على الله، متجرئ على الجمع بين الإساءة والتزكية (٢) كما هو الواقع، لأنه قد علم أنه ليس عنده علم من الغيب، وأنه لو قدر أنه ادعى ذلك فالإخبارات القاطعة عن علم الغيب التي على يد النبي المعصوم، تدل على نقيض قوله، وذلك دليل على بطلانه.
﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ هذا المدعي ﴿بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ أي: قام بجميع ما ابتلاه الله به، وأمره به من الشرائع وأصول الدين وفروعه، وفي تلك الصحف أحكام كثيرة من أهمها ما ذكره الله بقوله: ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ أي: كل عامل له عمله الحسن والسيئ، فليس له من عمل غيره وسعيهم شيء، ولا يتحمل أحد عن أحد ذنبا
﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ في الآخرة فيميز حسنه من سيئه، ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ أي: المستكمل لجميع العمل الحسن الخالص بالحسنى، والسيئ الخالص بالسوأى، والمشوب بحسبه، جزاء تقر بعدله وإحسانه الخليقة كلها، وتحمد الله عليه، حتى إن أهل النار ليدخلون النار، وإن قلوبهم مملوءة من حمد ربهم، والإقرار له بكمال الحكمة ومقت أنفسهم، وأنهم الذين أوصلوا أنفسهم وأوردوها شر الموارد، وقد استدل بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ من يرى أن القرب لا يفيد (٣) إهداؤها للأحياء ولا للأموات قالوا لأن الله قال: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ مَا سَعَى﴾ فوصول سعي غيره إليه مناف لذلك، وفي هذا الاستدلال نظر، فإن الآية إنما تدل على أنه ليس للإنسان إلا ما سعى بنفسه، وهذا حق لا خلاف فيه، وليس فيها ما يدل على أنه لا ينتفع بسعي غيره، إذا أهداه ذلك الغير له، كما أنه ليس للإنسان من المال إلا ما هو في ملكه وتحت يده، ولا يلزم من ذلك، أن لا يملك ما وهبه له الغير من ماله الذي يملكه.
وقوله: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أي: إليه تنتهي الأمور، وإليه تصير الأشياء والخلائق بالبعث والنشور، وإلى الله المنتهى في كل حال، فإليه ينتهي العلم والحكم، والرحمة وسائر الكمالات.
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أي: هو الذي أوجد أسباب الضحك والبكاء، وهو الخير والشر، والفرح والسرور والهم [والحزن]، وهو سبحانه له الحكمة البالغة في ذلك،
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ أي: هو المنفرد بالإيجاد والإعدام، والذي أوجد الخلق وأمرهم ونهاهم، سيعيدهم بعد موتهم، ويجازيهم بتلك الأعمال التي عملوها في دار الدنيا.
(١) في ب: فإن الإحسان ليس سجية له وطبعا
(٢) فتجرئ عليه جامع بين المحذورين الإساءة والتزكية.
(٣) في ب: لا يجوز.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَأَكْدَى
تَوَقَّفَ عَنِ العَطَاءِ، وَقَطَعَ مَعْرُوفَهُ بُخْلًا.

إعراب الآية ٣٤ من سورة النجم

من كتاب: إعراب القرآن

أضللت أباك ونسبته إلى الكفر وأنت بتنصيرهم أولى فقال: خفت عذاب الله، فقال:
أعطني شيئا وأنا أتحمّل عنك العذاب فأعطاه شيئا قليلا فتعاسر وأكدى، وكتب له كتابا وأشهد له على نفسه أنه يتحمّل عنه العذاب فنزلت أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٣٤]

وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى (٣٤)
أي عاسره، وعن ابن عباس «أكدى» منع، وقال مجاهد: قطع.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٣٥]

أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (٣٥)
أي أعلم أن هذا يتحمّل عنه العذاب، كما قال ويرى بمعنى يعلم حكاه سيبويه.

[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٣٦ الى ٣٧]

أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى (٣٦) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى (٣٦) وَإِبْراهِيمَ أنه لا يعذّب أحد من أحد. وروى عكرمة عن ابن عباس وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى «١» قال: كان قبل إبراهيم عليه السلام فيؤخذ موضع رفع أي ذلك أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى، والتقدير عند مجاهد: وفّى بما افترض عليه. قال محمد بن كعب: وفّى بذبح ابنه. وأولى ما قيل في معنى الآية بالصواب ما دلّ عليه عمومها أي وفّى بكل ما افترض عليه بشرائع الإسلام، ووفّى في العربية للتكثير.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٣٨]

أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (٣٨)
«أن» في موضع نصب على البدل من «ما»، ويجوز أن يكون في موضع رفع أي ذلك أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى والتقدير عند سيبويه أنه لا تزر وازرة. يقال: وزر يزر حمل الوزر.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٣٩]

وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى (٣٩)
بمعنى وأنه أيضا أي يجازى إنسان إلا بما عمل.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٤٠]

وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى (٤٠)
أن يظهر الناس يوم القيامة على ما عمله من خير أو شرّ لأنه يجازى عليه. قال أبو إسحاق: ويجوز وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى (٤٠) قال: وهذا عند الكوفيين لا يجوز منعوا أنّ زيدا ضربت، واعتلوا في ذلك بأنه خطأ لأنه لا يعمل في زيد عاملان وهما «أنّ»
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ١٦٤ (قرأ الجمهور وفّى بتشديد الفاء، وقرأ أبو أمامة الباهلي وسعيد بن جبير وأبو مالك الغفاري وابن السميفع وزيد بن علي بتخفيفها).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٤ من سورة النجم

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ * وَأَعْطَىٰ قَلِيلاً وَأَكْدَىٰ...﴾ الآيات. [٣٣-٣٤].
قال ابن عباس والسدي والكلبي والمُسَيَّب بن شَرِيك: نزلت في عثمان بن عفان، كان يتصدق وينفق في الخير، فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن أبي سَرْح: ما هذا الذي تصنع؟ يُوشِك أن لا يبقى لك شيء. فقال عثمان: إن لي ذنوباً وخطايا، وإني أَطلب بما أصنع رضا الله سبحانه وتعالى [عليّ] وأرجو عفوه. فقال له عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها، فأعطاه وأشهد عليه، وأمسك عن بعض ما كان يصنع من الصدقة، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ * وَأَعْطَىٰ قَلِيلاً وَأَكْدَىٰ﴾ فعاد عثمان إلى أحسن ذلك وأجمله.
وقال مجاهد وابن زيد: نزلت في الوليد بن المُغِيرة، وكان قد ابتع رسول الله صلى الله عليه وسلم على دينه، فعَيَّرَه بعضُ المشركين وقال [له]: لم تركت دين الأشياخ وضللتهم وزعمت أنهم في النار؟ قال: إني خشيت عذاب الله. فضمن له - إن هو أعطاه شيئاً من ماله ورجع إلى شركه - أن يتحمل عنه عذاب الله سبحانه وتعالى، فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل ومنعه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر- ﴿وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾: أعطى قليلًا، ثم قطعه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٧٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣١٢-.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾، قال: أعطى قليلًا، ثم قطع ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٥٤، وابن جرير ٢٢‏/‏٧٣ من طريق سعيد بنحوه.
٣
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿أعطى قليلًا﴾، قال: يُقال: أعطى قليلًا وانقطع١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٧.
٤
قال عبد الله بن طاووس -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَكْدى﴾، قال: أعطى قليلًا، ثم قطع ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٧٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَعْطى قليلًا﴾ مِن الخير بلسانه، ﴿وأَكْدى﴾ يعني: قطع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٦٥. وبنحوه في تفسير البغوي ٧‏/‏٤١٤ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَكْدى﴾: عاسره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٧٣.
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾ إنما قلَّ؛ لأنه كان لغير الله١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣١٢.
٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾، قال: قطع، نَزَلَتْ في العاص بن وائل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾، قال: أطاع قليلًا، ثم انقطع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٧٢ بلفظ: أعطى قليلًا ثم انقطع. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿أفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾، يقول: أعطى قليلًا ثم انقطع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٧٢.
١١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾. قال: أعطى قليلًا من ماله، ومنع الكثير، ثم كدَّره بمنِّه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: أعطى قليلًا ثم أكدى بمنِّه ومَن يَنشر المعروف في الناس يُحمد؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٨٢-.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾، قال: الوليد بن المُغيرة؛ كان يأتي النبيَّ ﷺ وأبا بكر، فيستمع ما يقولان، وذلك ما أعطى مِن نفسه؛ أعطى الاستماع، ﴿وأَكْدى﴾ قال: انقطع عطاؤه، ترك ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٢٨، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٢-، وابن جرير ٢٢‏/‏٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾، قال: انقطع فلا يُعطي شيئًا، ألم تر إلى البئر يقال لها: أكْدَت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٧٣.
١٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿وأَكْدى﴾، يقول: انقطع عطاؤه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٧٣.

نزول الآية

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس: أنها نزلت في الوليد بن المغيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في الفتح ٨‏/‏٦٠٤-.
٢
عن ابن عباس، والمسيّب بن شريك، والسُّدِّيّ، والكلبي: ﴿أفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾ نَزَلَتْ في عثمان بن عفان رضي الله عنه، كان يتصدّقُ ويُنفِق في الخير، فقال له أخوه مِن الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سَرح: ما هذا الذي تصنع؟! يُوشِك أن لا يبقى لك مالٌ. فقال عثمان: إنّ لي ذنوبًا وخطايا، وأنا أطلب بما أصنع رضا الله، وأرجو عفوه. فقال له عبد الله: أعْطني ناقتك برحْلها وأنا أتحمّل عنك ذنوبك كلّها. فأعطاه، وأشهد الله على ذلك، وأمسَك عن بعض ما كان يصنع مِن الصّدقة والنفقة؛ فأنزل الله سبحانه: ﴿أفرأيت الذي تولى﴾ يعني: يوم أُحد حين ترك المركز، ﴿وأعطى﴾ يعني: صاحبه ﴿قليلًا وأكدى﴾ أي: قطع نفقته. فعاد عثمان رضي الله عنه إلى أحسن ذلك وأجمله١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٨/١٢٤) قصة عثمان بن عفان رضي الله عنه مع عبد الله بن أبي سرح قائلًا: «وذلك كلّه عندي باطل، وعثمان عن مثله مُنَزَّهٌ».
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾، قال: الوليد بن المُغيرة، كان يأتي النبيَّ ﷺ وأبا بكر، فيستمع ما يقولان١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٢٨، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٢-، وابن جرير ٢٢‏/‏٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن مجاهد بن جبر: أنها نَزَلَتْ في الوليد بن المُغيرة، وكان قد اتّبع رسول الله ﷺ على دينه، فعيّره بعضُ المشركين، وقال له: أتركْتَ دين الأشياخ وضلّلتهم وزعمتَ أنهم في النار؟! كان ينبغي لك أن تنصرهم. قال: إني خشيتُ عذاب الله. فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئًا مِن ماله ورجع إلى شِركه أن يحمل عنه عذاب الله، ففعل، وأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضَمِن له، ثم بخل، ومنحه تمام ما ضمن له؛ فأنزل الله سبحانه: ﴿أفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٥١.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ خرج في مغزاة، فجاء رجلٌ، فلم يجد ما يخرج عليه، فلقي صديقًا له، فقال: أعطِني شيئًا. قال: أُعطيك بَكْرِي١ هذا على أن تتحمّل بذنوبي. فقال له: نعم. فأنزل الله: ﴿أفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾٢
التخريج
  1. ١البَكْر –بالفتح-: الفَتِيُّ من الإبل. النهاية (بكر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عطاء بن يسار -من طريق موسى بن عبيدة الربذي- قال: نَزَلَتْ في رجلٍ قال لأهله: جهِّزوني أنطلِق إلى هذا الرجل -يعني: النبي ﷺ-. فتجهّز، وخرج، فلقيه رجلٌ مِن الكفار، فقال له: أين تريد؟ قال: محمدًا، لعلّي أصيب من خيره. فقال له الرجل: أعطِني جهازك وأحمل عنك إثمك. فنَزَلَتْ فيه هذه الآية: ﴿أفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏١٥١.
٧
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿أفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾ نَزَلَتْ في أبي جهل، وذلك أنه قال: واللهِ، ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق. فذلك قوله: ﴿أعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾ أي: لم يؤمن به١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٥١، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤١٤.
٨
عن درّاج أبي السَّمح -من طريق خلاد بن سليمان- قال: خرجتْ سريةٌ غازيةٌ، فسأل رجلٌ رسول الله ﷺ أن يحمله، فقال: «لا أجِد ما أحملك عليه». فانصرف حزينًا، فمرَّ برجل رِحاله مُنِيخة بين يديه، فشكا إليه، فقال له الرجل: هل لك أن أحملك فتَلْحَق الجيش بحسناتك؟ فقال: نعم. فركب؛ فنَزَلَتْ: ﴿أفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏١٠٣-١٠٤ (٢٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾ نَزَلَتْ في العاص بن وائل السهمي، وذلك أنه كان ربما يوافق رسول الله ﷺ في بعض الأمور١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٥١، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٨/١٢٤) القول بنزولها في الوليد أو في العاص بن وائل -مِمَّن ظنَّ أنه يدفع عن نفسه العذاب بمالٍ يبذله- بقوله: «فقوله تعالى: ﴿وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾ -على هذا القول- هو في المال». ونقل عن مقاتل -في كتاب الثعلبي- أن المعنى: «وأعطى من نفسه قليلًا في قُربه من الإيمان، ثم أكْدى، أي: انقطع ما أعطى». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا بيِّنٌ مِن اللفظ، والآخر يحتاج إلى رواية».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾ عن الحقّ، يعني: الوليد بن المُغيرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٦٥.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: إنّ رجلًا أسلم، فلقِيه بعضُ مَن يعيُّره، فقال: أتركْتَ دين الأشياخ وضلّلتهم، وزعمتَ أنهم في النار؟! قال: إنِّي خشيتُ عذابَ الله. قال: أعطِني شيئًا، وأنا أحمل كلَّ عذاب كان عليك. فأعطاه شيئًا، فقال: زِدني. فتعاسرا، حتى أعطاه شيئًا، وكتب له كتابًا، وأشهد له، ففيه نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿أفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٧٢.
١٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾، قال: نَزَلَتْ في العاص بن وائل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
التفسير بالمأثور لسورة النجم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٤ من سورة النجم

٣ وقفات في هذه الآية

  • (وأعطى قليلاً وأكدى) (وأكدى) انقطع وترك . لو استمر بإعطاء القليل لنفعه.

    — عقيل الشمري

  • ( وأعطى قليلا وأكدى ) قد يعطي البخيل الشحيح ولكن ما أسرع أن يعود لسجيته وإقتاره وبخله !

    — بدون مصدر

  • وأعطى قليلا وأكدى

    — أيمن الشعبان

ترجمات معاني الآية ٣٤ من سورة النجم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(34) And gave a little and [then] refrained?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال