جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : فجمع الحاشرون الذين بعثهم فرعون بحشر السحرة لِميقاتِ يَوْم مَعْلُومٍ يقول : لوقت واعد فرعون لموسى الاجتماع معه فيه من يوم معلوم، وذلك يوم الزّينة وَأَنْ يُحْشرَ النّاسُ ضُحَى وقيل للناس : هل أنتم مجتمعون لتنظروا إلى ما يفعل الفريقان، ولمن تكون الغلبة، لموسى أو للسحرة ؟ فلعلنا نتبع السحرة. ومعنى لعلّ هنا : كي. يقول : كي نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين موسى. وإنما قلت ذلك معناها، لأن قوم فرعون كانوا على دين فرعون، فغير معقول أن يقول من كان على دين : أنظر إلى حجة من هو على خلافي لعلي أتبع ديني، وإنما يقال : أنظر إليها كي أزدادَ بصيرة بديني، فأقيم عليه. وكذلك قال قوم فرعون، فإياها عنوا بقيلهم : لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين. وقيل : إن اجتماعهم للميقات الذي اتعد للاجتماع فيه فرعون وموسى كان بالإسكندرية. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَقِيلَ للنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ قال : كانوا بالإسكندرية، قال : ويقال : بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة يومئذ، قال : وهربوا وأسلموا فرعون وهمت به، فقال : فخذها يا موسى، قال : فكان فرعون مما يلي الناس منه أنه كان لا يضع على الأرض شيئا، قال : فأحدث يومئذ تحته، قال : وكان إرساله الحية في القبة الحمراء.