محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٧ من سورة هود في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٧ من سورة هود

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٦:القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مّبِينٍ * إِلَىَ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتّبَعُوَاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾.
يقول تعالى ذكره :﴿ولقد أرسلنا موسى﴾ بأدلتنا على توحيدنا، وحجة تبين لمن عاينها وتأملها بقلب صحيح، أنها تدل على توحيد الله وكذب كل من ادّعى الربوبية دونه، وبطول قول من أشرك معه في الألوهة غيره. ﴿إلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾، يعني : إلى أشراف جنده وتبّاعه. ﴿فاتّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ﴾، يقول : فكذّب فرعون وملؤه موسى، وجحدوا وحدانية الله، وأبوا قبول ما أتاهم به موسى من عند الله، واتبع ملأ فرعون دون أمر الله، وأطاعوه في تكذيب موسى وردّ ما جاءهم به من عند الله عليه. يقول تعالى ذكره :﴿وَما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾، يعني : أنه لا يرشد أمر فرعون من قبله منه، في تكذيب موسى، إلى خير، ولا يهديه إلا صلاح، بل يورده نار جهنم.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
غَنِيَتْ بِذَلِكَ إِذْ هُمُ لِي جِيرَةٌمِنْهَا بِعَطْفِ رِسَالِةٍ وتَوَدُّدِ (١)
وكما:-
١٨٥٢٨- حدثني المثني قال، حدثنا أبو صالح، قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (كأن لم يغنوا فيها)، قال يقول: كأن لم يعيشوا فيها.
١٨٥٢٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
١٨٥٣٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة مثله.
* * *
= وقوله: (ألا بعدًا لمدين كما بعدت ثمود)، يقول تعالى ذكره: ألا أبعد الله مدين من رحمته، بإحلال نقمته بهم (٢) ="كما بعدت ثمود"، يقول: "كما بعدت من قبلهم ثمود من رحمته، بإنزال سخطه بهم.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٩٦) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا، وحجةً تُبين لمن عاينها وتأملها بقلب صحيحٍ. (٣) أنها تدل على توحيد الله، وكذب
(١) مضى البيت وشرحه فيما سلف ص: ٥٦.
(٢) انظر تفسير " البعد " فيما سلف ص: ٣٣٤، ٣٦٧، ٣٨١.
(٣) انظر تفسير " السلطان " فيما سلف ص: ١٤٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
= وتفسير " مبين " فيمل سلف من فهارس اللغة (بين).
كل من ادّعى الربوبية دونه، وبُطُول قول من أشرك معه في الألوهية غيره = (إلى فرعون وملئه)، يعني إلى أشراف جنده وتُبَّاعه (١) = (فاتبعوا أمر فرعون)، يقول: فكذب فرعون وملأه موسى، وجحدوا وحدانية الله، وأبوا قبول ما أتاهم به موسى من عند الله، واتبع ملأ فرعون أمرَ فرعون دون أمر الله، وأطاعوه في تكذيب موسى، وردّ ما جاءهم به من عند الله عليه = يقول تعالى ذكره: (وما أمر فرعون برشيد) يعني: أنه لا يُرشد أمر فرعون من قَبِله منه، في تكذيب موسى، إلى خير، (٢) ولا يهديه إلا صلاح، بل يورده نار جهنم. (٣)
* * *
(١) انظر تفسير " الملأ " فيما سلف ص: ٣١٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) في المطبوعة حذف قوله: " منه "، فأفسد الكلام إفسادًا.
(٣) انظر تفسير " رشيد " فيما سلف ص: ٤٥٠، تعليق: ٣، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة هود (١١) : الآيات ٩٦ الى ٩٩]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٩٦) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (٩٩)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عن إرسال موسى بآياته ودلالاته الباهرة إلى فرعون ملك القبط وملئه فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ أي منهجه ومسلكه وطريقته في الغي وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ أَيْ لَيْسَ فِيهِ رُشْدٌ وَلَا هُدًى. وَإِنَّمَا هُوَ جَهْلٌ وَضَلَالٌ وَكُفْرٌ وَعِنَادٌ، وَكَمَا أَنَّهُمُ اتَّبَعُوهُ فِي الدُّنْيَا وَكَانَ مُقَدَّمَهُمْ وَرَئِيسَهُمْ كَذَلِكَ هُوَ يَقْدُمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ فَأَوْرَدَهُمْ إِيَّاهَا وَشَرِبُوا مِنْ حِيَاضِ رَدَاهَا، وَلَهُ فِي ذَلِكَ الْحَظُّ الْأَوْفَرُ، مِنَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا [الْمُزَّمِّلِ: ١٦] وَقَالَ تَعَالَى: فَكَذَّبَ وَعَصى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى [النَّازِعَاتِ: ٢١- ٢٦].
وَقَالَ تَعَالَى: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وكذلك شأن المتبوعين يكونون موفورين في العذاب يوم القيامة كما قال تعالى: لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [الْأَعْرَافِ: ٣٨] وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْكَفَرَةِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي النَّارِ: رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ [الأحزاب: ٦٧] الآية.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْجَهْمِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «امْرُؤُ الْقَيْسِ حَامِلُ لِوَاءِ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى النَّارِ» وَقَوْلُهُ:
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ الآية، أي أتبعناهم زيادة على عذاب النار لعنة فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ قَالَ مُجَاهِدٌ: زِيدُوا لَعْنَةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَتِلْكَ لَعْنَتَانِ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ قَالَ: لَعْنَةُ الدُّنْيَا والآخرة وكذا قال الضحاك وقتادة وهو كقوله وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لَا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [الْقَصَصِ: ٤٢] وَقَالَ تَعَالَى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [غافر: ٤٦].

[سورة هود (١١) : الآيات ١٠٠ الى ١٠١]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ (١٠٠) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (١٠١)
لَمَّا ذَكَرَ تعالى خبر الْأَنْبِيَاءِ وَمَا جَرَى لَهُمْ مَعَ أُمَمِهِمْ وَكَيْفَ أَهْلَكَ الْكَافِرِينَ وَنَجَّى الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى أي أخبارهم نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ أَيْ عَامِرٌ وَحَصِيدٌ أي
(١) المسند ٢/ ٢٢٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ْ﴾ بل هو ضال غاو، لا يأمر إلا بما هو ضرر محض، لا جرم - لما اتبعه قومه - أرداهم وأهلكهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٦ - ١٠١} وقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾.
إلى آخر القصة (١) يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى﴾ بن عمران ﴿بِآيَاتِنَا﴾ الدالة على صدق ما جاء به، كالعصا، واليد ونحوهما، من الآيات التي أجراها الله على يدي موسى عليه السلام.
﴿وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: حجة ظاهرة بينة، ظهرت ظهور الشمس.
﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ أي: أشراف قومه لأنهم المتبوعون، وغيرهم تبع لهم، فلم ينقادوا لما مع موسى من الآيات، التي أراهم إياها، كما تقدم بسطها في سورة الأعراف، ولكنهم ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ بل هو ضال غاو، لا يأمر إلا بما هو ضرر محض، لا جرم - لما اتبعه قومه - أرداهم وأهلكهم.
(١) في ب: أورد الآيات إلى قوله تعالى: " وما زادوهم غير تتبيب ".

﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ﴾ أي في الدنيا ﴿لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي يلعنهم الله وملائكته والناس أجمعون في الدنيا والآخرة
﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ أي بئس ما اجتمع لهم وترادف عليهم من عذاب الله ولعنة الدنيا والآخرة
ولما ذكر قصص هؤلاء الأمم مع رسلهم قال الله تعالى لرسوله ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ لتنذر به ويكون آية على رسالتك وموعظة وذكرى للمؤمنين
﴿مِنْهَا قَائِمٌ﴾ لم يتلف بل بقي من آثار ديارهم ما يدل عليهم ﴿وَ﴾ منها ﴿حَصِيدٌ﴾ قد تهدمت مساكنهم واضمحلت منازلهم فلم يبق لها أثر
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بأخذهم بأنواع العقوبات ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بالشرك والكفر والعناد
﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ وهكذا كل من التجأ إلى غير الله لم ينفعه ذلك عند نزول الشدائد
﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ أي خسار ودمار بالضد مما خطر ببالهم
{١٠٢} ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾.
أي: يقصمهم بالعذاب ويبيدهم، ولا ينفعهم، ما كانوا يدعون، من دون الله من شيء.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ المذكور، من أخذه -[٣٩٠]- للظالمين، بأنواع العقوبات، ﴿لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ﴾ أي: لعبرة ودليلا على أن أهل الظلم والإجرام، لهم العقوبة الدنيوية، والعقوبة الأخروية، ثم انتقل من هذا، إلى وصف الآخرة فقال: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ﴾ أي: جمعوا لأجل ذلك اليوم، للمجازاة، وليظهر لهم من عظمة الله وسلطانه وعدله العظيم، ما به يعرفونه حق المعرفة.
﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ أي: يشهده الله وملائكته، وجميع المخلوقين.
﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ﴾ أي: إتيان يوم القيامة ﴿إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ إذا انقضى أجل الدنيا وما قدر الله فيها من الخلق، فحينئذ ينقلهم إلى الدار الأخرى، ويجري عليهم أحكامه الجزائية، كما أجرى عليهم في الدنيا، أحكامه الشرعية.
﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ ذلك اليوم، ويجتمع الخلق ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ حتى الأنبياء، والملائكة الكرام، لا يشفعون إلا بإذنه، ﴿فَمِنْهُمْ﴾ أي: الخلق ﴿شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ فالأشقياء، هم الذين كفروا بالله، وكذبوا رسله، وعصوا أمره، والسعداء، هم: المؤمنون المتقون.
وأما جزاؤهم ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ أي: حصلت لهم الشقاوة، والخزي والفضيحة، ﴿فَفِي النَّارِ﴾ منغمسون في عذابها، مشتد عليهم عقابها، ﴿لَهُمْ فِيهَا﴾ من شدة ما هم فيه ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ وهو أشنع الأصوات وأقبحها.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: في النار، التي هذا عذابها ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ أي: خالدين فيها أبدا، إلا المدة التي شاء الله، أن لا يكونوا فيها، وذلك قبل دخولها، كما قاله جمهور المفسرين، فالاستثناء على هذا، راجع إلى ما قبل دخولها، فهم خالدون فيها جميع الأزمان، سوى الزمن الذي قبل الدخول فيها.
﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ فكل ما أراد فعله واقتضته حكمته فعله، تبارك وتعالى، لا يرده أحد عن مراده.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ أي: حصلت لهم السعادة، والفلاح، والفوز ﴿فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ ثم أكد ذلك بقوله: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ أي: ما أعطاهم الله من النعيم المقيم، واللذة العالية، فإنه دائم مستمر، غير منقطع بوقت من الأوقات، نسأل الله الكريم من فضله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٩٧ من سورة هود

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

أَنْ نَتْرُكَ ; إِذْ لَيْسَ الْمَعْنَى: أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَجْرِمَنَّكُمْ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَائِدَةِ، وَفَاعِلُهُ «شِقَاقِي» وَ «أَنْ يُصِيبَكُمْ» : مَفْعُولُهُ الثَّانِي.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٩٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاتَّخَذْتُمُوهُ) : هِيَ الْمُتَعَدِّيَةُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَ «ظِهْرِيًّا» الْمَفْعُولُ الثَّانِي.
وَ (وَرَاءَكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لَاتَّخَذْتُمْ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ظِهْرِيًّا.
قَالَ تَعَالَى: (وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (٩٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ) : هُوَ مِثْلُ الَّذِي فِي قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قَالَ تَعَالَى ﴿كَأَن لم يغنوا فِيهَا أَلا بعدا لمدين كَمَا بَعدت ثَمُود﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَا بَعِدَتْ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَمُسْتَقْبَلُهُ يَبْعَدُ، وَالْمَصْدَرُ بَعَدًا بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِيهِمَا ; أَيْ هَلَكَ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَمَصْدَرُهُ الْبُعْدُ ; وَهُوَ مِنَ الْبُعْدِ فِي الْمَكَانِ.
قَالَ تَعَالَى: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ) : هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٧ من سورة هود

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ يعني: أشراف قومه، ﴿فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ في المؤمن حين قال: ﴿ما أُرِيكُمْ إلّا ما أرى﴾ [غافر:٢٩]، فأطاعوا فرعونَ في قوله، يقول الله عز وجل: ﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ لهم، يعني: بِهَدْيٍ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٦-٢٩٧.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٧ من سورة هود

وقفتانِ في هذه الآية

  • ( وما أمر فرعون برشيد ) لا تلازم بين رفعة المنزلة ورشاد الرأي.

    — تدبر

  • {فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد} (هذا تجهيل لمتبعيه، حيث شايعوه على أمره، وهو ضلال مبين لا يخفى على من فيه أدنى مسكة من العقل.) كما قال الزمخشري. فلا أجهل من الطغاة وأسوأ منهم إلا من اتبعهم وأيدهم وركن إليهم وصفّق لهم!

    — محمد القحطاني

ترجمات معاني الآية ٩٧ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(97) To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال