محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٦ من سورة يونس في ٩٠ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٦ من سورة يونس

٩٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : إن الله هو المحيي المميت لا يتعذّر عليه فعل ما أراد فعله من إحياء هؤلاء المشركين إذا أراد إحياءهم بعد مماتهم ولا إماتتهم إذا أراد ذلك، وهم إليه يصيرون بعد مماتهم فيعاينون ما كانوا به مكذّبين من وعيد الله وعقابه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بالله يومئذٍ شيء يملكه فيفتدي به من عذاب ربّه، وإنما الأشياء كلها للذي إليه عقابه. ولو كانت له الأشياء التي هي في الأرض ثم افتدى بها، لم يقبل منه بدلا من عذابه، فيصرف بها عنه العذاب، فكيف وهو لا شيء له يفتدى به منه، وقد حقَّ عليه عذاب الله؟ يقول الله جل ثناؤه: (ألا إن وعد الله حق)، يعني أن عذابه الذي أوعد هؤلاء المشركين على كفرهم حقٌّ، فلا عليهم أن لا يستعجلوا به، فإنه بهم واقع لا شك = (ولكن أكثرهم لا يعلمون)، يقول: ولكن أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون حقيقةَ وقوع ذلك بهم، فهم من أجل جهلهم به مكذِّبون.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥٦)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الله هو المحيي المميت، لا يتعذّر عليه فعلُ ما أراد فعله من إحياء هؤلاء المشركين إذا أراد إحياءهم بعد مماتهم، ولا إماتتهم إذا أراد ذلك، وهم إليه يصيرون بعد مماتهم، فيعاينون ما كانوا به مكذبين من وعيدِ الله وعقابه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لخلقه: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم)، يعني: ذكرى تذكركم عقابَ الله وتخوّفكم وعيده (١) = (من
(١) انظر تفسير " الموعظة " فيما سلف ٨: ٥٢٨، تعليق: ٣، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة يونس (١٠) : الآيات ٥٥ الى ٥٦]

أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٥٥) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥٦)
يخبر تعالى أنه مالك السموات وَالْأَرْضِ وَأَنَّ وَعْدَهُ حَقٌّ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ وَأَنَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ مَرْجِعُهُمْ، وَأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى ذَلِكَ الْعَلِيمُ بِمَا تَفَرَّقَ مِنَ الْأَجْسَامِ وَتَمَزَّقَ فِي سَائِرِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَالْبِحَارِ وَالْقِفَارِ.

[سورة يونس (١٠) : الآيات ٥٧ الى ٥٨]

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)
يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا على خلقه بما أنزله مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أَيْ زَاجِرٌ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ أَيْ مِنَ الشُّبَهِ وَالشُّكُوكِ وَهُوَ إِزَالَةُ مَا فِيهَا مِنْ رِجْسٍ وَدَنَسٍ، وَهُدًى وَرَحْمَةٌ أي يحصل به الْهِدَايَةُ وَالرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا ذَلِكَ للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه، كقوله تَعَالَى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [الإسراء: ٨٢] وقوله: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ [فصلت: ٤٤] الآية.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا أَيْ بِهَذَا الَّذِي جَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ فَلْيَفْرَحُوا، فَإِنَّهُ أَوْلَى مَا يَفْرَحُونَ بِهِ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أَيْ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنَ الزَّهْرَةِ الْفَانِيَةِ الذَّاهِبَةِ لَا مَحَالَةَ، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَذُكِرَ بسنده عن بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، سَمِعْتُ أَيْفَعَ بْنَ عَبْدٍ الْكُلَاعِيَّ يَقُولُ: لَمَّا قَدِمَ خَرَاجُ الْعِرَاقِ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَرَجَ عُمَرُ وَمَوْلًى لَهُ فَجَعَلَ عُمَرُ يَعُدُّ الْإِبِلَ فَإِذَا هِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَيَقُولُ مَوْلَاهُ هَذَا وَاللَّهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ لَيْسَ هَذَا، هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ الآية، وَهَذَا مِمَّا يَجْمَعُونَ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ بَقِيَّةَ فَذَكَرَهُ.

[سورة يونس (١٠) : الآيات ٥٩ الى ٦٠]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (٦٠)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وغيرهم: نزلت إنكارا على المشركين فيما كانوا يحللون ويحرمون من البحائر والسوائب والوصايل، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً [الْأَنْعَامِ: ١٣٦] الْآيَاتِ، وَقَالَ الْإِمَامُ
أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، وَهُوَ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وأنا رث الهيئة فقال: «هل لك مَالٍ؟ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟ قَالَ قُلْتُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ مِنَ الْإِبِلِ وَالرَّقِيقِ والخيل والغنم، فقال: «إذا آتاك الله مالا فلير عليك- وقال! هل تنتج إبلك صِحَاحًا آذَانُهَا فَتَعْمَدُ إِلَى مُوسَى فَتَقْطَعُ آذَانَهَا فتقول هذه بحر، وتشق جُلُودَهَا وَتَقُولُ هَذِهِ صُرُمٌ وَتُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ» قَالَ نَعَمْ قَالَ «فَإِنَّ مَا آتَاكَ الله لك حل، ساعد اللَّهِ أَشُدُّ مِنْ سَاعِدِكَ وَمُوسَى اللَّهِ أَحَدُّ مِنْ مُوسَاكَ» وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.
ثُمَّ رَوَاهُ عن سفيان بن عيينة عن أبي الزهراء عَمْرِو بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَعَنْ بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ بِهِ، وَهَذَا حَدِيثٌ جَيِّدٌ قَوِيُّ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ أَنْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ حَرَّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ أَوْ أَحَلَّ مَا حَرَّمَ بِمُجَرَّدِ الْآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ الَّتِي لَا مُسْتَنَدَ لَهَا وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَوَعَّدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ: وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَيْ مَا ظَنُّهُمْ أَنْ يُصْنَعَ بِهِمْ يَوْمَ مَرْجِعِهِمْ إِلَيْنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : فِي تَرْكِهِ مُعَاجَلَتَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا (قُلْتُ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ فِيمَا أَبَاحَ لَهُمْ مِمَّا خَلَقَهُ مِنَ الْمَنَافِعِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا هُوَ ضَارٌّ لَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ أَوْ دِينِهِمْ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ بَلْ يُحَرِّمُونَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَيُضَيِّقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَجْعَلُونَ بَعْضًا حَلَالًا وَبَعْضًا حَرَامًا.
وَهَذَا قَدْ وَقَعَ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا شَرَعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ فِيمَا ابْتَدَعُوهُ فِي دِينِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ حدثنا رَبَاحٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا موسى بن الصباح في قوله عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِأَهْلِ وِلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ قَالَ فَيُؤْتَى بِرَجُلٍ مِنَ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ فَيَقُولُ: عَبْدِي لِمَاذَا عَمِلْتَ؟ فَيَقُولُ يَا رَبِّ خَلَقْتَ الْجَنَّةَ وَأَشْجَارَهَا وَثِمَارَهَا وَأَنْهَارَهَا وَحُورَهَا وَنَعِيمَهَا وَمَا أَعْدَدْتَ لِأَهْلِ طَاعَتِكَ فِيهَا فَأَسْهَرْتُ لَيْلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي شَوْقًا إِلَيْهَا.
- قَالَ! فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: عَبْدِي إِنَّمَا عَمِلْتَ لِلْجَنَّةِ هَذِهِ الْجَنَّةُ فَادْخُلْهَا وَمِنْ فضلي عليك قَدْ أَعْتَقْتُكَ مِنَ النَّارِ وَمِنْ فَضْلِي عَلَيْكَ أَنْ أُدْخِلَكَ جَنَّتِي فَيَدْخُلُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْجَنَّةَ- قَالَ- ثُمَّ يُؤْتَى بِرَجُلٍ مِنَ الصِّنْفِ الثاني فَيَقُولُ عَبْدِي لِمَاذَا عَمِلْتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ خلقت نارا وخلقت أغلالها
(١) المسند ٣/ ٤٧٣، ٤٧٤، ٤/ ١٣٦، ١٣٧.
(٢) تفسير الطبري ٦/ ٥٧٢.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ْ﴾ أي : هو المتصرف بالإحياء والإماتة، وسائر أنواع التدبير(١)، لا شريك له في ذلك.
﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ْ﴾ يوم القيامة، فيجازيكم بأعمالكم خيرها وشرها.
١ - في ب: التدابير..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ * هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
﴿و﴾ إذا كانت القيامة فـ ﴿لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ بالكفر والمعاصي جميع ﴿مَا فِي الأرْضِ﴾ من ذهب وفضة وغيرهما، لتفتدي به من عذاب الله ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾ ولما نفعها ذلك، وإنما النفع والضر والثواب والعقاب، على الأعمال الصالحة والسيئة.
﴿وَأَسَرُّوا﴾ [أي] الذين ظلموا ﴿النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ ندموا على ما قدموا، ولات حين مناص، ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ أي: العدل التام الذي لا ظلم ولا جور فيه بوجه من الوجوه.
﴿أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ يحكم فيهم بحكمه الديني والقدري، وسيحكم فيهم بحكمه الجزائي. ولهذا قال: ﴿أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ فلذلك لا يستعدون للقاء الله، بل ربما لم يؤمنوا به، وقد تواترت عليه الأدلة القطعية والبراهين النقلية والعقلية.
﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي: هو المتصرف بالإحياء والإماتة، وسائر أنواع التدبير (١)، لا شريك له في ذلك.
﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة، فيجازيكم بأعمالكم خيرها وشرها.
(١) في ب: التدابير.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥٦ من سورة يونس

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة يونس (١٠) : آية ٥٦]

هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥٦)
هُوَ يُحْيِ ولا يجوز الإدغام عند سيبويه لئلا يجتمع ساكنان.

[سورة يونس (١٠) : آية ٥٨]

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا إشارة إلى الفضل والرحمة، والعرب تأتي بذلك للواحد والاثنين والجميع، وروي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قرأ فبذلك فلتفرحوا «١» وهي قراءة يزيد ابن القعقاع. قال هارون في حرف أبيّ فافرحوا «٢» قال أبو جعفر: سبيل الأمر أن يكون باللام ليكون معه حرف جازم كما أنّ مع النهي حرفا إلّا أنّهم يحذفون من الأمر للمخاطب استغناء بمخاطبته وربّما جاءوا به على الأصل منه فبذلك فلتفرحوا.

[سورة يونس (١٠) : آية ٥٩]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)
ما في موضع نصب برأيتم، وقال أبو إسحاق: هي في موضع نصب بأنزل.

[سورة يونس (١٠) : آية ٦١]

وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٦١)
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ قال الفراء: الهاء في «منه» تعود على الشأن وهذا كلام يحتاج إلى شرح. يكون المعنى وما تتلو من الشأن أي من أجل الشأن أي يحدث شأن فيتلى من أجله القرآن ليعلم كيف حكمه، أو ينزل فيه قرآن فيتلى. يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا عطف على مثقال وإن شئت على ذرة، والرفع عطف على الموضع لأن «من» زائدة للتوكيد، ويجوز الرفع على الابتداء وخبره إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ زعم قوم من النحويين أنّ الّذي في «سبأ» «٣» لا يجوز فيه إلّا الرفع لأنه ليس معه من ذلك غلط وسنذكره في موضعه إن شاء الله.

[سورة يونس (١٠) : آية ٦٢]

أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ اسم إنّ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ في موضع الخبر أي من تولاه الله جلّ وعز وتولّى حفظه وحياطته ورضي عنه فلا يخاف يوم القيامة ولا يحزن ومثله لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ [الأنبياء: ١٠٣].
(١) وهذه قراءة أبيّ وابن عامر والحسن أيضا، انظر البحر المحيط ٥/ ١٧٠، ومعاني الفراء ١/ ٤٦٩. [.....]
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ١٧٠.
(٣) سبأ: الآية ٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٦ من سورة يونس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تُرْجَعُونَ

(تُرْجَعُونَ) بضم التاء وفتح الجيم

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(تَرْجِعُونَ) بفتح التاء وكسر الجيم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٦ من سورة يونس

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بصنيعه لِيُوَحَّد، فقال: ﴿هُوَ يُحْيِي﴾ مِن النُّطَف، ﴿ويُمِيتُ﴾ مِن بعد الحياة، فاعبدوا مَن يُحْيِي ويُمِيت، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ مِن بعد الموت، فيجزيكم في الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٢.
التفسير بالمأثور لسورة يونس كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٥٦ من سورة يونس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(56) He gives life and causes death, and to Him you will be returned.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال