الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري نعمة كان أو غيرها فهو أعم من الشكر في المتعلق فإن الشكر يخص النعمة، وأخص منه في المورد فإن الشكر من اللسان والقلب والجوارح ولذا قال عليه السلام :«الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده » [ أخرجه عبد الرزاق في الجامع والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو، وقال عنه السيوطي حسن. انظر الجامع الصغير ( ٣٨٣٥ ) ] رواه عبد الرزاق عن قتادة عن عبد الله بن عمرو، والمدح أعم من الحمد مطلقا لأنه على مطلق الجميل، والتعريف للجنس إشارة إلى ما يعرفه كل أحد، أو للاستغراق إذ الحمد كله له تعالى وهو خالق أفعال العباد وما بكم من نعمة فمن الله [ النحل : ٥٣ ] وفيه دليل على أنه تعالى حي قادر مريد عالم حتى يستحق الحمد. للهِ اللام للاختصاص يقال الدار لزيد، والجملة الخبرية الاسمية دالة على استمرار الاستحقاق قصد بها الثناء بمضمونها، وفيه تعليم وتقديره قولوا الحمد لله حتى يناسب قوله : إياك نعبد . رب العالمين الربّ بمعنى المالك، يقال : رب الدار لمالكه، ويكون بمعنى التربية وهو التبليغ إلى الكمال تدريجا وصف به كالصوم والعدل ولا يقال على غيره تعالى إلا مقيد كرب الدار وفيه دليل على أن العالم محتاج في البقاء أيضا، والعالمين : جمع عالم لا واحد له في الاستعمال من لفظه، والعالم اسم لما يعلم به الصانع كالخاتم وهو الممكنات بأسرها قال فرعون وما ربّ العالمين قال يعني موسى ربّ السموات والأرض وما بينهما [ الشعراء : ٢٣-٢٤ ] وجُمع بملاحظة أجناس تحته وغلّب العقلاء، وقال وهب : لله ثمانية عشر ألف عالم الدنيا عالم منها وما العمران في الخراب إلا كفسفاط في صحراء، وقال كعب الأحبار : لا يحصى عدد العالمين وما يعلم جنود ربّك إلا هو [ المدثر : ٣١ ] وقيل : العالم اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين وتناول غيرهم استتباعاً.
التفسير المظهري
المظهري