(وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٨)
وإن المشركين في إنكارهم للبعث يستعجلونه إن الأساس في رد دعوات النبيين إلى الرسالة الإلهية وهو إنكارهم البعث والنشور وكفرهِم بما يغيب عنهم، ولذا يكون استغرابهم من دعوة الرسل وإجابتهم واحدة (مَتي هَذَا الْوَعْدُ) والخطاب في هذه الآية للرسل، والقائلون هم المشركون، فالضمير في كلمة (يَقولُونَ) للمشركين لأنهم الذين يجادلون النبي - ﷺ -.
(مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) الاستفهام هنا للتعجب والاستهزاء، وللاستفهام عن الزمن البعيد عن الوعد الذي يكون وراء البعث، والوعد هو الإنذار الشديد بالعذاب الأليم فيقولون ساخرين: متى يكون ذلك الوعيد؛ ويكررون ذلك الاستفهام المستهزئ الذي ينم عن الاستهانة وعدم الاهتمام غرورا بأنفسهم وانغمارا في لذاتهم.
وأعقبوا الاستهانة والاستهتار بقولهم: (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) أي أنهم يردفون الاستهزاء بتكذيب الرسل، ولابد من الإشارة إلى أن ذلك يتكرر في خطاب كل
الرسل، وأن الكفر بلسان واحد في الاستنكار والاستهزاء؛ ولذا جاء الخطاب للرسل أجمعين لَا لمحمد - ﷺ - وحده، لأن دعوتهم واحدة، ورد المشركين واحد، وإن كان المتحدث عنهم مشركو العرب؛ لأنهم صورة منهم بل أوضح صورة عند محمد - ﷺ - طلبوا منكرين ومستهزئين، وكرروا الطلب متى هذا الوعد؛ وهو العذاب الذي أوعَدْت، فأمر اللَّه تعالى نبيه - ﷺ - أن يقول لهم:
صفحة رقم 3585زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة