ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

وهذا إخبار عن العذاب القادم لمن كفروا ويلقونه في اليوم الآخر، فهم بكفرهم قد ظلموا أنفسهم في الدنيا، وسيلقون العذاب في الآخرة، وهو عَذَابَ الخلد أي: عذاب لا ينتهي.
وينهي الحق سبحانه الآية بقوله: هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ.
أي: أن الحق سبحانه لم يظلمهم، فقد بلغهم برسالة الإيمان عن طريق رسول ذي معجزة، ومعه منهج مفصَّل مؤيَّد، وأمهلهم مدة طويلة، ولم يستفيدوا منها؛ لأنهم لم يؤمنوا.
إذن: فسيلقون عذاب الخلد، وقد جاء سبحانه هنا بخبر عذاب الخلد؛ لأن عذاب الدنيا موقوت، فيه خزي وهوان، لكن محدوديته في الحياة يجعله عذاباً قليلاً بالقياس إلى عذاب الآخرة المؤبد.
وجاء الحق سبحانه بأمر عذاب الخلد كأمر من كسبهم، والكسب زيادة عن الأصل، فمن يتاجر بعشر جنيهات، قد يكسب خمسة جنيهات.
وهنا سؤال: هل الذي يرتكب معصية يكسب زيادة عن الأصل؟
نعم؛ لأن الله سبحانه حرَّم عليه أمراً، وحلله هو لنفسه، فهو يأخذ

صفحة رقم 5983

زيادة في التحليل، وينقص من التحريم وهو يظن أنه قد كسب بمفهومه الوهمي الذي زين له مراد النفس الأمارة، وهذا يعني أنه ينظر إلى واقع اللذة في ذاتها، ولا ينظر إلى تبعات تلك اللذة، وهو يظن أنه قد كسب، رغم أنه خاسر في حقيقة الأمر.
وبعد ذلك يقول الحق سبحانه: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ

صفحة رقم 5984

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية