قوله : ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الخلد معطوف على الفعل المقدّر، قيل : آلآن، والمراد منه : التقريع والتوبيخ لهم : أي قيل للذين ظلموا أنفسهم بالكفر وعدم الإيمان : إن هذا الذي تطلبونه ضرر محض، عار عن النفع من كل وجه، والعاقل لا يطلب ذلك، ويقال لهم على سبيل الإهانة لهم : ذوقوا عذاب الخلد : أي العذاب الدائم الذي لا ينقطع، والقائل لهم هذه المقالة، والتي قبلها، قيل : هم : الملائكة الذين هم : خزنة جهنم. ولا يبعد أن يكون القائل لذلك هم الأنبياء على الخصوص، أو المؤمنون على العموم هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ في الحياة من الكفر والمعاصي. والاستفهام للتقرير، وكأنه يقال لهم هذا القول عن استغاثتهم من العذاب، وحلول النقمة.
«بفضل الله : القرآن، وبرحمته : أن جعلكم من أهله» وأخرج الطبراني في الأوسط، عن البراء، مثله من قوله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقي في الشعب، عن أبي سعيد الخدري، مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي عن ابن عباس، في الآية قال : بكتاب الله وبالإسلام. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي، عنه قال : فضله : الإسلام، ورحمته : القرآن. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي، عنه أيضاً قال : بفضل الله القرآن، وبرحمته : حين جعلهم من أهله. وقد روي عن جماعة من التابعين نحو هذه الروايات المتقدّمة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس، هو خير مما يجمعون من الأموال والحرث والأنعام.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني