ﭻﭼﭽﭾﭿ

(هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥٦)
الضمير في كلمة (هُوَ) يعود إلى لفظ الجلالة مالك السماوات والأرض والمدبر لهما (يُحْيِي وَيُمِيتُ) يخلق من الميت حيا، ويخرج من النواة الجامدة حبا ناميا، يأتي بالزرع حبه متراكب ثم يصير غثاء أحوى فيكون في ذلك حطام، ويميت الإنسان فيصير ترابا، وهكذا المثل المستمر في الوجود بين إحياء وإفناء، وأن من يفعل ذلك قادر أن يعيد الأموات أحياء ويبعثهم.

صفحة رقم 3593

ثم يبين سبحانه النتيجة منذرا (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) أي أن الرجوع إليه وحده لا محالة، وإن جزاء الإحسان إحسانا، وأما الإساءة فعاقبتها عذاب يوم عظيم والله يتولى كل شيء.
* * *
شرع الله رحمة وشفاء
يقول تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨) قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (٦٠)
* * *
النداء للناس جميعا عربا كانوا أم عجما؛ لأن شريعة الله للناس كافة كما قال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا...).
ولذا كان النداء بالبعيد لقوله تعالى:

صفحة رقم 3594

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية