ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

(ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق) هذا من جملة ما عدده الله سبحانه من النعم التي أنعمها عليهم، ومعنى بوأنا أسكنا يقال بوأت زيداً منزلاً أسكنته فيه، والمبوأ اسم مكان أو مصدر، وإضافته إلى الصدق على ما جرت عليه قاعدة العرب فإنهم كانوا إذا مدحوا شيئاً أضافوه إلى الصدق، والمراد به هنا المنزل المحمود الصالح المختار المرضي، قيل هو أرض مصر، قاله الضحاك، وقيل جميع ما كان تحت أيدي فرعون وقومه من ناطق وصامت وزرع وغيره، وقيل الأردن وفلسطين، وقيل الشام قاله قتادة، وقيل بيت المقدس لأنها بلاد الخصب والخير والبركة.
(ورزقناهم من الطيبات) أي المستلذات من الرزق (فما اختلفوا) في أمر دينهم وتشعبوا فيه شعباً بعدما كانوا على طريقة واحدة غير مختلفة (حتى جاءهم العلم) أي لم يقم منهم هذا الاختلاف في الدين إلا بعد ما جاءهم

صفحة رقم 120

العلم بقراءتهم التوراة وعلمهم بأحكامها وما اشتملت عليه من الأخبار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل العلم هو القرآن المنزل على نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فاختلفوا فيه وفي صفته وآمن به من آمن منهم، وكفر به من كفر، قال ابن زيد: يعني كتاب الله الذي أنزله وأمره الذي أمرهم به، وإنما سمي القرآن علماً لأنه سبب العلم، فيكون المراد بالمختلفين على القول الأول هم اليهود بعد أن أنزلت عليهم التوراة وعلموا بها، وعلى القول الثاني هم اليهود المعاصرون لمحمد صلى الله عليه وسلم، وقد روي في الحديث أن اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة وأن النصارى اختلفوا على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة (١) وهو في السنن والمسانيد، والكلام فيه يطول.
(إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) من أمر الدين بإنجاء المؤمنين وتعذيب الكافرين فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، والحق بعمله بالحق، والمبطل بعمله بالباطل.
_________
(١) الإمام أحمد، ٢/ ٣٣٢ نحوه. وقد ألف العلماء الكثير من الكتب حول ماهية هذه الفرق وبعضهم كتب وعَدَّ الفرق الضالة، انظر مثلاً كتاب (الفَرْقُ بين الفِرقْ) للبغدادي.

صفحة رقم 121

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٩٤) وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٩٥)

صفحة رقم 122

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية