وقوله : كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون .
قيل : تأكيد لحصول العلم. كقوله : كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون [ النبأ : ٤. ٥ ].
وقيل : ليس تأكيدا ؛ بل العلم الأول عند المعاينة ونزول الموت، والعلم الثاني في القبر، هذا قول الحسن ومقاتل، ورواه عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه.
ويدل على صحة هذا القول عدة أوجه :
أحدها : أن الفائدة الجديدة والتأسيس هو الأصل، وقد أمكن اعتباره، مع فخامة المعنى وجلالته، وعدم الإخلال بالفصاحة.
الثاني : توسط «ثم » بين العلمين، وهى مؤذنة بتراخي ما بين المرتبتين زمانا وخطرا.
الثالث : أن هذا القول مطابق للواقع، فإن المحتضر يعلم عند المعاينة حقيقة ما كان عليه، ثم يعلم في القبر وما بعده ذلك علما يقينيا، هو فوق العلم الأول.
الرابع : أن عليا بن أبى طالب رضي الله عنه وغيره من السلف فهموا من الآية عذاب القبر. قال الترمذي : حدثنا أبو كريب، حدثنا حكام بن سليم الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج، عن منهال بن عمرو، عن زر، عن علي رضي الله عنه قال :«ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ألهاكم التكاثر ».
قال الواحدي : يعنى أن معنى قوله : كلا سوف تعلمون في القبر.
التفسير القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية