الآيتان : ٣و٤ وقوله تعالى : كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون قال بعضهم : كلا بمعنى النفي والتعطيل، وقال بعضهم : معنى قوله : كلا أي حقا.
فإن كان على الأول، فكأنه قال : ليس كما حسبتم، وتوهمتم، وقدرتم عند أنفسكم، وتعلمون ذلك إذا نزل بكم العذاب، وهو على الابتداء.
وإن كان على معنى حقا، فكأنه قال : ستعلمون أنه ليس كما قدرتم عند أنفسكم.
وكل ذلك يرجع إلى الوجوه التي وصفنا : أنكم ستعلمون غدا حقا أن الذي ألهاكم، وشغلكم عن توحيد الله تعالى، أو التفكر في حجج رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الإيمان بالبعث، كان عبثا باطلا، وأنه كان من الواجب عليكم أن تؤمنوا بالله ورسوله، وتنظروا في حجج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتؤمنوا بالبعث.
وفائدة التكرار بما جرى من العادة في تكرار عند الوعيد، وعند الإياس أو الرجاء، نحو قولهم : الويل الويل، وقولهم : بخ بخ، وغير ذلك. فكذلك هذا.
ومنهم من حمل كل لفظة من ذلك على تأويل على حدة :
إن قوله تعالى كلا سوف تعلمون عند الموت عند ما ترون العذاب.
إن الأمر ليس كما حسبتم، وتعلمون في يوم البعث أنه حق يقين.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم