ﮪﮫﮬ

قوله تعالى : كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون علم اليقين [ التكاثر : ٣-٥ ].
" كلا " في المواضع الثلاثة، قيل : للرّدع والزجر عن التكاثر، وقيل : بمعنى حقا، وقيل : الأوّلان للردع والزجر( ١ )، والثالث بمعنى حقا، وهو أشهرها.
قوله تعالى : سوف تعلمون ذكره مرتين للتأكيد، أو الأول للقبر، والثاني للقيامة، أو الأول للكفار، والثاني للمؤمنين.
قوله تعالى : كلا لو تعلمون علم اليقين .
جواب " لو " محذوف( ٢ )، تقديره : لو تعلمون الأمر يقينا، لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر.

١ - هذا زجر وتهديد، أي ارتدعوا أيها الناس وانزجروا، عن الاشتغال بالدنيا الفانية، وتكديس الأموال والثروات، فسوف تعرفون عاقبة تفريطكم في جنب الله، وغفلتكم عن الآخرة، ثم كرّر الوعيد والتهديد بقوله: ﴿ثم كلا سوف تعلمون﴾ أي تعلمون عاقبة تفاخركم في الدنيا، إذا نزل بكم الموت. قال الحسن البصري: لا يغرنّك كثرة من ترى حولك ! فإنك تموت وحدك، وتُبعت وحدك، وتُحاسب وحدك..
٢ - جواب "لو" محذوف للتهويل، أي لو عرفتم هول ذلك اليوم، لما شغلكم التكاثر في الدنيا عن طاعة الله، ولما خُدعتم بهذه الحياة الفانية، وإنما لم يصلح أن يكون قوله تعالى: ﴿لترونّ الجحيم﴾ جوابا لها، لأن هذا في الآخرة، والخطاب لهم هنا في الدنيا..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير