ﮛﮜﮝﮞ

قوله : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ .
قال النحاة :«أبابيل » نعت ل «طير » ؛ لأنه اسم جمع.
وأبابيل : قيل : لا واحد له، كأساطير وعناديد.
وقيل : واحده :«إبَّول » ك «عِجَّول ».
وقيل :«إبَّال »، وقيل :«إبِّيل » مثل سكين.
وحكى الرقاشيّ :«أبابيل » جمع «إبَّالة » بالتشديد.
وحكى الفرَّاء :«إبالة » مخففة.

فصل في لفظ «أبابيل »


الأبابيل : الجماعات شيئاً بعد شيء ؛ قال :[ الطويل ]
٥٣٠٩- طَريقٌ وجبَّارٌ رِوَاءٌ أصُولهُ عَليْهِ أبَابيلٌ من الطَّيْرِ تَنعَبُ١
وقال آخر :[ البسيط ]
٥٣١٠- كَادَتْ تُهَدُّ مِنَ الأصواتِ رَاحِلَتِي*** إذْ سَالتِ الأرضُ بالجُرْدِ الأبابيلِ٢
قال أبو عبيدة : أبابيل : جماعات في تفرقة، يقال : جاءت الطير أبابيل من هاهنا، وهاهنا.
قال سعيد بن جبير : كانت طيراً من السَّماء لم ير مثلها٣.
وروى الضحاك عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«إنَّهَا طَيْرٌ بَينَ السَّماءِ والأرضِ تُعَشِّشُ وتُفرِّخُ ».
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - كان لها خراطيم كخراطيم الفيلة، وأكفّ كأكفّ الكلاب٤.
وقال عكرمة : كانت طيراً خضراً خرجت من البحر، لها رُءُوس كرءوس السِّباع، ولم تر قبل ذلك، ولا بعده٥.
وقالت عائشة - رضي الله عنها - : هي أشبه شيء بالخطاطيف٦.
[ وقيل : إنها أشبه بالوطاويط ].
وقيل : إنها العنقاء التي يضرب بها الأمثال.
قال النحاس : وهذه الأقوال متفقة المعنى، وحقيقة المعنى : أنها جماعات عظام، يقال : فلان يؤبل على فلان، أي : يعظم عليه ويكثر، وهو مشتقّ من الإبل.
قال ابن الخطيب٧ : هذه الآية ردّ على الملحدين جدًّا ؛ لأنهم ذكروا في الزَّلازل، والرياح، والصواعق، والخسف، وسائر الأشياء التي عذب الله - تعالى - بها الأمم أعذاراً ضعيفة، أما هذه الواقعة، فلا يجري فيها تلك الأعذار، وليس في شيء من الطَّبائع والحيل أن يعهد طير معها حجارة، فيقصد قوماً دون قوم فيقتلهم، ولا يمكن أن يقال : إنه كسائر الأحاديث الضعيفة ؛ لأنه لم يكن بين عام الفيل، ومبعث الرسول إلا نيفاً وأربعين سنة، ويوم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، كان قد بقي جمع شاهدوا تلك الواقعة، فلا يجري فيها تلك الأعذار، ولو كان النقل ضعيفاً لكذبوه، فعلمنا أنه لا سبيل للطَّعن فيها.
١ البيت للأعشى، ينظر ديوانه ١١، والقرطبي ٢٠/١٣٤، ومجمع البيان ١٠/٨٢٥، والبحر ٨/٥١١، والدر المصون ٦/١٣٤..
٢ ينظر القرطبي ٢٠/١٣٤، والبحر ٨/٥١١، والدر المصون ٦/ ٥٥٠..
٣ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/٣٤٢)، والقرطبي (٢٠/١٣٤)..
٤ ينظر المصدر السابق وقد ذكراه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس..
٥ ينظر المصدر السابق..
٦ ينظر المصدر السابق..
٧ سقط من: ب..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية