ﮛﮜﮝﮞ

وقال أبو إسحاق: في ذهاب (١).
والمعنى: في تضليل عما قصدوا له من تخريب الكعبة، ضلل كيدهم حتى لم يصل إلى البيت، وإلى ما أرادوه بكيدهم.
٣ - وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ (٢) عطف.
قوله: "وأرسل" (٣) على معنى "ألم يجعل" لا على لفظه، ومعناه (جعل) (٤): كيدهم في تضليل، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ كما قلنا في قوله: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا [الشرح: ١ - ٢].
وقوله (٥) تعالى: طَيْرًا أَبَابِيلَ قال ابن عباس (في رواية عطاء) (٦): يريد مجتمعة (٧).
وقال مقاتل: يعني متتابعة بعضها على إثر بعض (٨)، (وهو قول قتادة (٩)، وعبيد بن عمير (١٠)) (١١).

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٥: ٣٦٣.
(٢) بياض في (ع).
(٣) ساقط من (أ).
(٤) في (أ): (قوله).
(٥) ساقط من (ع).
(٦) ساقط من (أ).
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٨) "تفسير مقاتل" ٢٥٣ أ، و"زاد المسير" ٨/ ٣١٢.
(٩) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩٦.
(١٠) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١١) ما بين القوسين ساقط من (أ).

صفحة رقم 324

(وقال ابن أَبْزَى (١): أقاطيع كالإبل المؤبلة (٢) (٣) (٤).
وقال أبو سلمة: هي الزُّمَر (٥) (٦).
(وقال أبو صالح: يتبع بعضها بعضًا (٧)) (٨).
وأمَّا أهل اللغة فقال أبو عبيدة: أبابيل: جماعات على تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من هاهنا وهاهنا، ولم نر أحدًا (٩) يجعل لها واحداً (١٠)، (ونحو هذا ذكر الأخفش سواء (١١)) (١٢).

(١) ابن أبزى: هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم؛ الكوفي، روى عن أبيه، وعنه جعفر ابن أبي ربيعة، وقتادة، قال النسائي: ثقة.
انظر: "الجرح والتعديل" ٤/ ٣٩ ت ١٧١، و"تهذيب الكمال" ١٠/ ٥٢٤ ت ٢٣٠٨.
(٢) المؤبلة: يراد بها الكثيرة. "تهذيب اللغة" ١٥/ ٣٨٨ (أبل)
(٣) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٥٧ أكما ورد بمثله عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، و"جامع البيان" ٣٠: ٢٩٧، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٤٣.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) في (ع): الرمى.
(٦) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٩٧.
(٧) ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" ٦/ ٣٤٢، و"زاد المسير" ٨/ ٣١٢ وكلامه: جمعًا بعد جمع.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٩) في (ع): أحد.
(١٠) "مجاز القرآن" ٢/ ٣١٢.
(١١) "التفسير الكبير" ٣٢/ ١٠٠، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٩٧ والكلام عنه قال: يقال جاءت إبلك أبابيل: أي خرقًا، وطير أبابيل قال: وهذا يجيء في معنى التكثير، وهو من الجمع الذي لا واحد له، و"لسان العرب" ٦/ ١١: (أبل). وجميع ما ذكر في معنى "أبابيل" أقوال متفقة وحقيقة المعنى أنها جماعات عظام. قاله النحاس. "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٩٧.
(١٢) ما ببن القوسين ساقط من (أ).

صفحة رقم 325

وقال الفراء: "أبابيل" لا واحد لها، مثل: الشماميط (١)، والعباديد (٢)، (والشعارير (٣)) (٤).
كل هذا لا يفرد له واحد قال: وزعم (أبو جعفر) (٥) الرؤاسي (٦) (٧)، وكان ثقة مأمونًا أنه سمع واحدها "إبالة"، وقال الكسائي: كنت أسمع النحويين يقولون: "أبَوَّل" مثل: العَجَّوْل (٨)، والعَجَاجيل، -قال الفراء- ولو قال قائل: واحد "الأبابيل" "إيبالة" كان صوابًا، كما قالوا: دينار، ودنانير (٩).
وقال ابن الأعرابي: "الإبَّوْلُ" طَائرٌ ينفرد من الرَّف، وهو السَّطر من الطَّير (١٠).

(١) الشماطيط: أي المتفرقة، يقال: وجاءت الخيل شماطيط متفرقة أرسالًا. "القاموس المحيط" الفيروزابادي ٢/ ٣٦٩.
(٢) العَبَادِيدُ: الفرق من الناس الناهبون في كل وجه وكذلك العبابيد. "الصحاح" ٢/ ٤: ٥٠ (عبد).
(٣) شعارِير: أي متفرقين، يقال: ذهب القوم شَعَارِير إذا تفرقوا. "الصحاح" ٢/ ٧٠٠ (شعر)، و"القاموس المحيط" ٢/ ٦٠ (شعر).
(٤) ساقط من (أ).
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) في (ع): (الرازي).
(٧) أبو جعفر هو محمد بن الحسن بن أبي سارة الرؤاسي، قيل له ذلك لعظم رأسه، وهو أول من وضع نحو الكوفيين، ذكر ذلك ثعلب، من تصانيفه: "معاني القرآن"، وتصانيفه في النحو. انظر: "بغية الوعاه" ١/ ١٠٩: ت: ١٨٠.
(٨) العِجَّوْل: هو ولد البقرة، ويقال: عِجْل، والأنثى عجلة، وجمع عِجول: عجاجيل. "تهذيب اللغة" ١/ ٣٧٢ (عجل).
(٩) "معاني القرآن" ٣/ ٢٩٢ بتصرف.
(١٠) "تهذيب اللغة" ١٥/ ٣٨٩ (ويل).

صفحة رقم 326

وقد استعملت العرب: الأبابيل معنى الجماعات.
قال الأعشى:

طَريْقٌ وَجَبَّارٌ رِوَاءٌ أصولُهُ عَلَيْهِ أبَابِيلٌ مِنِ الطَّيْرِ تَنْعَبُ (١)
وقال امرؤ القيس:
تراهم إلى الداعي سراعًا كأنهم أبابيل طير تحت دجن مُسَجَّنِ (٢) (٣)
واختلفوا في صفة ذلك الطير، فروي عن (ابن سيرين، عن) (٤) ابن عباس، قال: كانت طيرًا لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب (٥).
وروى عطاء عنه قال: طير سود جاءت من قبل البحر فوجًا فوجًا (٦).
(١) ورد البيت في: "ديوانه" ص ١١، ط. دار صادر، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٥٧ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٩٧.
معناه: الطريق، والجبار: نخل طويل. أبابيل: أسراب.
(٢) في (أ): (سخر).
(٣) ورد البيت في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٥٧ أبرواية: (مسخر)، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٩٧ غير منسوب، وفي الهامش ذكر أنه منسوب إلى امرئ القيس وأنه لم يجده في ديوانه، و"فتح القدير" ٥/ ٤٩٦.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٩٧ - ٢٩٨، و"الكشف والبيان" ١٣/ ٥٧ اب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٢٨، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ١٠٠، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٩٦، و"لباب التأويل" ٤/ ٤١٠، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٨٩، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٣٠ وعزاه إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مروديه، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/ ١٢٢ - ١٢٣.
(٦) "التفسير الكبير" ٣٢/ ١٠٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٣٠ وعزاه إلى الفريابي وعبد بن

صفحة رقم 327

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية