قوله تعالى : وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ
المسألة التاسعة والعشرون : في فناء الجنة والنار وأهلها.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن الجنة والنار لا تفنيان أبدا، ولا يفنى أحد ممن فيهما.
قال ابن حزم : لا تفنى الجنة ولا النار ولا أحد ممن فيهما أبدا ؛ برهان ذلك قول الله عز وجل مخبرا عن كل واحدة من هاتين الدارين ومن فيهما : خالدين فيها أبدا ١ و خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ٢
حدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي، ثنا أحمد بن فتح، ثنا عبد الوهاب بن عيسى، ثنا محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي، ثنا إبراهيم بن سفيان، ثنا مسلم بن الحجاج، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا : ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيقال : يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون، ويقولون : نعم، هذا الموت. ويقال : يا أهل النار، هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون : نعم، هذا الموت. فيؤمر به فيذبح، ثم يقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون ٣ وأشار بيده إلى أهل الدنيا " زاد أبو كريب في روايته بعد ( كبش أملح ) : " فيوقف بين الجنة والنار " ٤ وقال عز وجل في أهل الجنة : لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ٥ وقال في أهل النار : لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ٦ وبالله تعالى التوفيق. ٧
٢ هود (١٠٨)..
٣ مريم (٣٩)..
٤ رجال الإسناد:
عبد الله بن يوسف بن نامي سبقت ترجمته.
أحمد بن فتح سبقت ترجمته.
عبد الوهاب بن عيسى سبقت ترجمته.
محمد بن عيسى بن عمرويه، أبو أحمد النيسابوري الجلودي، الإمام الزاهد القدوة الصادق، توفي سنة (٣٦٨ هـ) انظر: سير أعلام النبلاء ١٦/٣٠١، وشذرات الذهب ٣/٦٧.
إبراهيم بن محمد بن سفيان، أبو إسحاق النيسابوري، الإمام القدوة الفقيه، العلامة المحدث الثقة، كان من أئمة الحديث، سمع (الصحيح) من مسلم بفوت، توفي سنة (٣٠٨هـ) انظر: سير أعلام النبلاء ١٤/٣١١، وشذرات الذهب ٢/٢٥٢.
مسلم بن الحجاج سبقت ترجمته.
عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل، أبو بكر ابن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ صاحب تصانيف، من العاشرة، مات سنة (٢٣٥ هـ/ خ م د س ق). انظر: تقريب التهذيب ترجمة (٣٦٠٠).
محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، أبو كريب الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (٢٤٧ هـ/ ع). انظر: المصدر السابق، ترجمة (٢٦٣٠).
أبو صالح سبقت ترجمته.
سعد بن مالك، الصحابي الجليل المشهور، مات سنة (٦٣ هـ وقيل غير ذلك / ع) انظر: الاستيعاب ٢/٦٠٢، والإصابة ٢/٣٥، وتقريب التهذيب، ترجمة (٢٢٦٦).
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في: التفسير، باب وأنذرهم يوم الحسرة(٤٧٣٠)، ومسلم في: الجنة ونعيمها، باب: النار يدخلها الجبارون...(٧١١٠)..
٥ الدخان (٥٦)..
٦ فاطر (٣٦)..
٧ المحلى (١/٩٥)..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري