ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎ

وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ فَفِى الجنة خالدين فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والارض الكلامُ فيه كالكلام فيما سبق خلاَ أنَّه لم يذكُر ههنا أن لهم فيها بهجةً وسروراً كما ذكر في أهل النارِ من أنه لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ لأن المقام مقام التحذير والإنذار
إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إنْ حمل على طريقة التعليقِ بالمُحال فقوله سبحانه
عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ نصب على المصدرية من معنى الجملة لأن قوله تعالى فَفِى الجنة خالدين فِيهَا يقتضي إعطاءً وإنعاماً فكأنه قيل يعطيهم عطاءً وهو إما اسمُ مصدرٍ هو الإعطاءُ أو مصدرٌ بحذف الزوائدِ كقوله تعالى أنبتكم

صفحة رقم 242

هود الآية (١٠٩ ١١٠) من الارض نباتا وإن حُمل على ما أعد الله لعباده الصالحين من النعيم الروحاني الذي عبّر عنه بما لا عينٌ رأتْ ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فهو نصبٌ على الحالية من المفعول المقدر للمشيئة أو تمييزٌ فإن نسبةَ مشيئةِ الخروج إلى الله تعالى يحتمل أن تكون على جهة عطاءٍ مجذوذ وعلى جهة عطاءٍ غيرِ مجذوذ فهو رافعٌ للإبهام عن النسبة قال ابن زيد أخبرنا الله تعالى بالذي يشاء لأهل الجنةِ فقال عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ ولم يُخبرنا بالذي يشاء لأهل النارِ ويجوز أن يتعلق بكلا النعيمين أو بالأول دفعاً لما يتوهم من ظاهر الاستثناءِ من انقطاعه

صفحة رقم 243

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية