قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ .
قيد تعالى خلود أهل الجنة وأهل النار بالمشيئة. فقال في كل منهما : السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ ثم بين عدم الانقطاع في كل منهما، فقال في خلود أهل الجنة : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا [ هود : ١٠٨ ] عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ١٠٨ [ ص : ٥٤ ].
وقال في خلود أهل النار : كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا [ نوح : ٩٧ ].
ومعلوم أن كُلَّمَا تقتضي التكرار بتكرر الفعل الذي بعدها.
وقد أوضحنا هذه المسألة إيضاحاً تاماً في كتابنا «دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب » في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى : قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ [ الأنعام : ١٢٨ ] وفي سورة النبأ في الكلام على قوله تعالى : لَّابِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً [ النبأ : ٢٣ ].
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان