قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ ؛ أي فهَلاَّ كان مِن القرون الماضية، وَقِيْلَ : ما كان من القُرونِ من قبلِكم ذو تَمييزٍ، يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ ؛ عن المعاصِي ؛ أي ولِمَاذا أطبَقُوا كلُّهم على المعصيةِ حتى استحَقُّوا بذلك عذابَ الاستئصالِ، والبَقِيَّةُ في اللغة : ما يُمْدَحُ به الإنسانُ، يقال : فلانٌ في بَقِيَّةٍ، وفي بني فُلان بَقِيَّةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ؛ كانوا ينهَون عن الفسادِ، وهم الأنبياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ والصالحون، فأنْجَينَاهُم من العذاب. قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ ؛ أي أقبَلُوا على ما خُوِّلوا من دُنياهم، واستَغنوا بذلك عن طاعةِ الله، فلم يَنْهَوا عن الفسادِ، وعَتَوا عن أمرِ الله، وآثَرُوا الدُّنيا وبَطَرُوا، وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ ؛ أي وكانوا مُذنِبين بتركِ الأمرِ بالمعروف.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني