ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

يقول الحق سبحانه بعد ذلك :
فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية١ ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا٢ فيه وكانوا مجرمين ( ١١٦ ) :
وكلمة " لولا " هنا تحضيضية، والتحضيض إنما يكون حثا لفعل لم يأت زمنه، فإن كان الزمن قد انتهى ولا يمكن استدراك الفعل فيه، تكون " لولا " للتحسر والتأسف.
وفي سورة يونس يقول الحق سبحانه : فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس.. ( ٩٨ ) [ يونس ] : وذكرهم بالآيات، ونحن قد علمنا أن " لولا " لها استعمالان في اللغة، فهي إن دخلت على جملة اسمية، فهي تدل على امتناع لوجود، كقول إنسان لآخر : " لولا أن أباك فلانا لضربتك على ما أذنبت " وتسمى " لولا " في هذه الحالة " حرف امتناع لوجود ".
وإذا دخلت " لولا " على جملة فعلية، فهي أداة تحضيض، وتحميس، وحث المخاطب على أن يفعل شيئا، مثلما تشجع طالبا على المذاكرة، فتقول له : " لولا ذاكرت بجد واجتهاد في العام الماضي لما نجحت ووصلت إلى هذه السنة الدراسية ".
وفي هذا تحميس له على بذل مزيد من الجهد، أما إذا قلت لراسب : " لولا ذاكرت لما رسبت " فهذا توبيخ وتأسيف له على ما فات، وشحن طاقته لما هو آت ؛ لأن الزمن قد فات وانتهى وقت المذاكرة ؛ لذلك تكون " لولا " -هنا- للتقريع والتوبيخ٣. والحق سبحانه وتعالى يرشدنا إلى أن بقية الأشياء هي التي ثبتت أمام أحداث الزمن، فأحداث الزمن تأتي لتطوح بالشيء التافه أولا، ثم بما دونه ثم بما دونه، ويبقى الشيء القوي ؛ لأنه ثابت على أحداث الزمن ؛ وبقية الأشياء دائما خيرها.
والحق سبحانه قد بين لنا أنه قد أهلك الأمم التي سبقت ؛ لأنه لم توجد فئة منهم تنهي عن الفساد في الأرض، وجاء الإهلاك الامتناع من يقاوم الفساد بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
وضرب الحق سبحانه لنا المثل بالبقية في كل شيء، وأنها هي التي تبقى أمام الأحداث، ففي قصة شعيب عليه السلام يقول الحق سبحانه : يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ( ٨٤ ) ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( ٨٥ ) بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين.. ( ٨٦ ) [ هود ] : ومعنى ذلك أن نقص المكيال أو الميزان قد يزيد التاجر ما عنده، ولكنه لا يلتفت إلى ما هو مدخور.
ولذلك قال شعيب عليه السلام : ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط٤ ولا تبخسوا٥ الناس أشيائهم( ٨٥ ) [ هود ].
فأنت إن نظرت إلى شيء قد ذهب، فامتلك القدرة على أن تحقق فيه بالفهم، لتجده مدخرا لك باقيا.
ولنا المثل في موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- حينما سألها عن شاة أهديت له، وكانت تعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب من الشاة كتفها٦، فتصدقت بكل الشاة إلا جزءا من كتفها، فلما سألها : ما فعلت بالشاة ؟ قال : ذهبت كلها إلا كتفها.
هكذا نظرت عائشة-رضي الله عنها- هذا المنظور الواقعي ؛ بأن الباقي من الشاة هو كتفها فقط، وأنها تصدقت بباقي الشاة، ويلفتها رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتة إيمان ويقين، ويقول لها :( بقي كلها إلا كتفها )٧.
هكذا نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما بقي من الشاة من خير.
ويؤيد ذلك حديث قاله صلى الله عليه وسلم :( وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت )٨.
ويلفتنا القرآن الكريم إلى المنظور، وإلى المدخور، فيقول الحق سبحانه : المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات٩ الصالحات خير عند ربك ثوابا.. ( ٤٦ )[ الكهف ]، ويصف الحق سبحانه هذا المدخور بقوله :{ .. ثوابا وخير أملا١٠ ( ٤٦ ) [ الكهف ].
وفي آية أخرى يقول سبحانه : .. والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردّا١١ ( ٧٦ ) [ مريم ].
إذن : لا بد أن تنظر إلى الباقيات في الأشياء ؛ لأنها هي التي يعول عليها.
ويلفتنا الحق سبحانه إلى ذلك في أكثر من موضع من القرآن الكريم، فيقول تعالى : والآخرة خير وأبقى ( ١٧ ) [ الأعلى ].
ويقول سبحانه : وما عند الله خير وأبقى.. ( ٦٠ ) [ القصص ] : إذن : فإياك أن تنظر إلى الذاهب، ولكن انظر إلى الباقي.
وإذا عضت الإنسان الأحداث في أي شيء، نجد أن سطحي الإيمان يفزع مما ذهب، ونجد راسخ الإيمان شاكرا لله تعالى على ما بقي.
وها هو ذا سيدنا عبد الله بن جعفر- رضي الله عنه- حينما جرحت ساقه جرحا شديدا، وهو في الطريق إلى الشام، ولحظة أن وصل إلى قصر الخلافة قال الأطباء : لابد من التخدير لنقطع الساق المريضة، فقال : والله ما أحب أن أغفل عن ربي طرفة عين.
وكان هذا القول يعني أن تجري له جراحة بتر الساق دون مخدر، فلما قطعت الساق، وأرادوا أن يأخذوها ليدفنوها ؛ لتسبقه إلى الجنة إن شاء الله ؛ قال : ابعثوا بها، فجاءوا بها إليه، فأمسكها بيده وقال : اللهم إن كنت قد ابتليت في عضو ؛ فقد عافيت١٢ في أعضاء. هكذا نظر المؤمن إلى ما بقي.
وحين يتكلم القرآن الكريم عن مراتب ومراقي الإيمان يقول مرة : فأولئك يدخلون الجنة.. ( ٤٠ ) [ غافر ].
ويقول عن أناس آخرين أولئك عليهم صلوات من ربهم.. ( ١٥٧ ) [ البقرة ] : والجنة باقية بإبقاء الله لها، ولكن رحمة الله باقية ببقاء الله، وهكذا تكون درجة الرحمة أرقى من درجة الجنة. وهكذا تجد في كل أمر ما يسمى بالباقيات.
وهنا يقول الحق سبحانه : فلولا كان من القرون١٣ من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد١٤ في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم.. ( ١١٦ ) [ مريم ] : أي : لولا أن كان في الناس بقية من الخير وبقية من الإيمان، وبقية من اليقين، وكانوا ينهون عن الفساد في الأرض، لولاهم لخسف الله الأرض بمن عليها.
والبقايا في كل الأشياء هي نتيجة الاختيار، والاختبار ؛ مصداقا لقول الحق سبحانه : فأما الزبد١٥ فيذهب جفاء١٦ وأما ما ينفع الناس فيمكث١٧ في الأرض.. ( ١٧ ) [ الرعد ]. وفي العصر الحديث نقول : " البقاء للأصلح ".
إذن : فالحق سبحانه إنما يحفظ الحياة بهؤلاء الذين ينهون عن الفساد في الأرض ؛ لأنهم يعملون على ضوء منهج الله، وهذا المنهج لا يزيد ملكا لله، ولا يزيد صفة من صفات الكمال لله، لأنه سبحانه خلق الكون بكل صفات الكمال فيه، ومنهجه سبحانه إنما يصلح حركة الحياة، وحركة الأحياء.
وهكذا يعود منهج السماء بالخير على مخلوقات الله، لا على الله الذي كون الكون بكماله.
واقرأ إن شئت قول الحق سبحانه : والسماء رفعها ووضع الميزان ( ٧ ) ألا تطغوا١٨ في الميزان ( ٨ ) [ الرحمان ] : فكما رفع الحق سبحانه السماء بلا عمد، وجعل الأمور مستقرة متوازنة ؛ فلكم أن تعدلوا في الكون في الأمور الاختيارية بميزان دقيق ؛ لأن اعوجاج الميزان إنما يفسد حركة الحياة.
ومن اعوجاج الميزان أن يأخذ العاطل خير الكادح، ويرى الناس العاطل، وهو يحيا في ترف من سرقة خير الكادح، فيفعلون مثله، فيصير الأمر إلى انتشار الفساد.
وينزوي أصحاب المواهب، فلا يعمل الواحد منهم أكثر من قدر حاجته ؛ لأن ثمرة عمله إن زادت فهي غير مصونة بالعدالة.
وهكذا تفسد حركة الحياة، وتختل الموازين، وتتخلف المجتمعات عن ركب الحياة.
والحق سبحانه وتعالى يقول : فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض.. ( ١١٦ ) [ هود ] : وشاء الحق سبحانه أن يجعل أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم بشرط أن يأمروا بالمعروف، وينهوا عن المنكر.
قال الله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف١٩ وتنهون عن المنكر٢٠.. ( ١١٠ ) [ آل عمران ]. وجعلها الحق سبحانه الأمة الخاتمة، لأنه لا رسالة بعد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كانت الرسالات قبلها تأتي بعد أن يتقلص الخير في المجتمعات، وفي النفوس.
فقد وضع الحق سبحانه المنهج لأول الخلق في النفس الإنسانية، وكانت المناعة ذاتية في الإنسان، إن ارتكب ذنبا فهو يتوب ويرجع بعد أن يلوم نفسه، ولكن قد يستقر أمره على المعصية، وتختفي منه " النفس اللوامة "، ويستسلم للنفس الأمارة بالسوء، فيجد من المجتمع من يقومه، فإذا ما فسد المجتمع، فالسماء تتدخل بإرسال الرسل، إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقد أمّنها الحق سبحانه أنه سيظل فيها إلى أن تقوم الساعة من يدعو إلى الخير، ومن يأمر بالمعروف، ومن ينهي عن المنكر٢١ ؛ ولذلك لن يوجد أنبياء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم تأكيدا لهذا المعنى :( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل )٢٢.
والعالم : هو كل من يعلم حكما من أحكام الله سبحانه، وعليه أن يبلغه إلى الناس.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( نضّر الله وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها، وأداها إلى من لم يسمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع )٢٣.
ويقول الحق سبحانه : .. أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ( ١١٦ ) [ هود ] : وقد أنجى الحق سبحانه بعضا ممن نهوا عن الفساد في الأرض.
ونرى أمثلة على ذلك في القرية التي كانت حاضرة البحر، وكانت تأتيهم حيتانهم شرعا٢٤ يوم السبت الذي حرموا فيه الصيد على أنفسهم، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم.
ويقول الحق سبحانه : وإذ قالت أمة منهم لم تعظون٢٥ قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة ٢٦ إلى ربكم ولعلهم يتقون ( ١٦٤ ) فلما نسوا ما ذكّروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس٢٧ بما كانوا يفسقون٢٨ ( ١٦٥ ) [ الأعراف ] : هكذا أنجى الله سبحانه الذي نهوا عن السوء في تلك القرية، وقد نرى في بعض المجتمعات عنصرين :
الأول : أنه لا توجد طائفة تنهى عن الفساد.
والعنصر الثاني : أن ينفتح على المجتمع باب الترف على مصراعيه، وفي انفتاح باب الترف على مصراعيه مذلة للبشر ؛ لأنك قد تجد إنسانا لا تترفه إمكاناته ؛ فيزيد هذه الإمكانات بالرشوة والسرقة والغصب.
وكل ذلك إنما ينشأ لأن الإنسان يرى مترفين يتنعمون بنعيم لا تؤهله إمكاناته أن يتنعم به.
ويقول الحق سبحانه وتعالى عن إهلاك مثل هذه المجتمعات : وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها٢٩.. ( ١٦ ) [ الإسراء ] : وبعض الناس يفهمون هذه الآية الكريمة على غير وجهها ؛ فهم يفهمون الفسق على أنه نتيجة لأمر من الله- سبحانه وتعالى- والحقيقة أنهم إنما قد خالفوا أمر الله ؛ لأن الحق سبحانه يقول : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين٣٠ له الدين.. ( ٥ ) [ البينة ] : أي : أن الحق سبحانه أمر المترفين أن يتبعوا منهج الله، لكنهم خالفوا المنهج الإلهي مختارين ؛ ففسقوا عن أمر ربهم.
وفي الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها : واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه.. ( ١١٦ ) [ هود ] : وقوله سبحانه :[ ظلموا ] تبين أن مادة الترف التي عاشوا فيها جاءت من الظلم، وأخذ حقوق الناس وامتصاص دماء الكادحين.
ومادة [ ترف ] تعني النعمة يتنعم بها الإنسان : ومنها : أَترف، وأُترف، وكلمة [ أترف ] أي : أطغته ال

١ -- أولوا البقية: أصحاب التمييز والعقل والنظر في العواقب وأصحاب الفضل الباقي والخير الثابت قال تعالى: فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض..(١١٦) [هود] والبقية: الباقية والشيء الباقي [القاموس القويم: مادة [بقى]]..
٢ - ترف ترفا: تنعم، وأترفه الله: نعمه وأعطاه ما يشتهي. قال تعالى: وأترفناهم في الحياة الدنيا..(٣٣) [المؤمنون]، وقال تعالى: واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه..(١١٦) [هود] أي: جروا وراء شهواتهم وتمادوا في الترف فأبطرهم وأطغاهم. [القاموس القويم: مادة [ترف]]..
٣ - لولا: حرف شرط لا يعمل، ويدل على امتناع الجواب لوجود الشرط، وجملة الشرط (اسمية) ويحذف الخبر وجوبا إذا كان كونا عاما، وإذا وليها مضمر يكون ضمير رفع منفصل مثل .. لولا أنتم لكنا مؤمنين (٣١) [سبأ]، وجملة الجواب [فعلية] وتقترن باللام إذا كانت مثبتة في الغالب، وتتجرد منها إذا كانت منفية، قال تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا..(٢١) [النور] تجرد الجواب من اللام لأنه منفي بالحرف [ما]، وقد يحذف جواب الشرط بعد "لولا" إذا دل عليه دليل كقوله تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم (٢٠) [النور] وتقدير الجواب: "لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم، كما وضحته الآية التي بعدها في نفس السورة.
وتستعمل "لولا" أداة عرض وتحضيض مثل [هلا] فتختص بالدخول على المضارع كقوله تعالى: لولا تستغفرون الله.. (٤٦) [النمل]، وتدخل على ماض في تأويل المضارع كقوله تعالى: لولا أخرتني إلى أجل قريب..(١٠) [المنافقون] أيك لولا تؤخرني- وتستعمل "لولا" للتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي، كقوله تعالى: لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء..(١٣) [النور] وقوله تعالى: ولولا إذ سمعتموه ققلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا..(١٦) [النور] وقوله تعالى: فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا..(٤٣) [الأنعام] ولولا هنا بمعنى [هلا] للتوبيخ، ويؤيده قراءة: "هلا إذ جاءهم بأسنا" [القاموس القويم: مادة [لولا]]..

٤ - أقسط: عدل، وأزال الظلم أو الجور قال تعالى: .. وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (٩) [الحجرات] واستعمل القرآن الكريم كلمة [القسط] – بكسر القاف وسكون السين- بمعنى العدل كما في قوله تعالى: قل أمر ربي بالقسط..(٢٩) [الأعراف] أي: بالعدل
وقال تعالى: وأقيموا الوزن بالقسط..(٩) [الرحمان أي: بالعدل
وقال تعالى: وأوفوا المكيال والميزان بالقسط..(٨٥) [هود]: أي: بالعدل، [القاموس القويم: مادة [قسط]]..

٥ - بخسه حقه بخسا: نقصه حقه ولم يوفه. قال تعالى: ولا تبخسوا الناس أشياءهم..(٨٥) [الأعراف] [القاموس القويم: مادة [بخس]].
٦ - أخرج أبو الشيخ في "أخلاق النبي" صلى الله عليه وسلم [ص ٢٠١] عن ابن عباس (كان أحب اللحم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتف). وأخرج البخاري في صحيحه [٤٧١٢] عن أبي هريرة قال: (أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه)..
٧ - أخرجه أحمد في مسنده [٦/٥٠] والترمذي في سننه [٢٤٧٠] من حديث عائشة، قال الترمذي: "حديث صحيح"..
٨ - أخرجه أحمد في مسنده [٤/٢٤، ٢٦] ومسلم في صحيحه [٢٩٥٨] والترمذي في سننه [٢٣٤٢] وصححه..
٩ - بقى بقاء: ضد فنى، وباق: اسم فاعل، مؤنثه: باقية، قال تعالى: ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام (٢٧) [الرحمان] وقال تعالى: ما عندكم ينفد وما عند الله باق (٩٦) [النحل].
والبقية: الباقية، والشيء الباقي، وجمع بقية: بقيات. وجمع باقية، باقيات قال تعالى: .. والباقيات الصالحات كخير عند ربك ثوابا وخير أملا (٤٦) [الكهف] أي: الأعمال النافعة الباقية التي يبقى خيرها في الناس هي خير ثواب عند الله [القاموس القويم: مادة [بقى]]..

١٠ - أمل يأمل أملا وإملا وأملا: رجا يرجو، والأمل: الرجاء، قال تعالى .. والباقيات الصالحات كخير عند ربك ثوابا وخير أملا (٤٦) [الكهف] لأنه رجاء عند الله متحقق، لا شك فيه. [القاموس القويم: مادة [أمل]]..
١١ - مرد: اسم مكان أو زمان، او مصدر ميمي. قال تعالى: وأن مردنا إلى الله..(٤٣)[غافر] أي: رجوعنا إليه-على المصدرية- أو مرجعنا إليه- على أنه اسم مكان أو زمان، وقال تعالى: وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له..(١١) [الرعد] أي: لا صرف له ولا إرجاع له- على المصدرية- فهو واقع بهم حتما [القاموس القويم: مادة [ردد]] وجاء في [كلمات القرآن للشيخ محمد حسنين مخلوف ] أن كلمة [خير مردا]، أي: مرجعا وعاقبة..
١٢ - عفا النبت: كثر وطال، وعفا القوم كثروا، يقول الحق: ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا..(٩٥) [الأعراف] أي: كثروا وعزوا واغتنوا، والعفو في المال ما زاد عن النفقة، يقول الحق ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو..(٢١٩) [البقرة] وعفا عن الذنب عفوا: تجاوز عنه، وعفو: صيغة مبالغة أي: كثير العفو، يقول الحق: إن الله لعفو غفور (٦٠) [الحج]، ويقول الحق: خذ العفو وأمر بالعرف..(١٩٩) [الأعراف] أي: خذ ما عفا عنه الناس وسمحوا به عن طيب خاطر، ومن دعاء القرآن الكريم: واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين (٢٨٦) [البقرة] [القاموس القويم [١/٢٧، ٢٨]..
١٣ - القرن من الناس: أهل زمان واحد. قال تعالى: .. فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين (٦) [الأنعام]، وجمعه: قرون. قال تعالى: {ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا..(١٣) [يونس] [القاموس القويم: مادة [قرن]]..
١٤ - فسد فسادا، والفساد: ضد الصلاة، وأفسده غيره: جعله فاسدا قال تعالى: .. ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين (٦٤) [المائدة]، وقال تعالى: .. ولا تعثوا في الأرض مفسدين (٦٠) [البقرة]، وكلمة مفسدين حال مؤكدة لمعنى الفعل "تعثوا" أي: لا تفسدوا في الأرض فسادا [القاموس القويم: مادة [فسد]]..
١٥ - زبد الماء: ما يعلوه-عند جيشانه واضطرابه- من الرغوة وحطام الأشياء، وزبد المعادن: خبثها ونفايتها، قال تعالى: فاحتمل السيل زبدا رابيا..(١٧) [الرعد] وقال تعالى: فأما الزبد فيذهب جفاء..(١٧) [الرعد] شبه الله-سبحانه- الباطل بالزبد الذي يلقي ويرمي؛ لأنه لا ينفع الناس. [القاموس القويم: مادة [زبد]]..
١٦ - جفأت القدر: رمت زبدها عند الغليان: وجفأ السيل غثاءه: رماه وقذفه، ومن عادة الطهاة أن يلقوا ما جفأت القدر بعيدا ليبقى الطعام خالصا من الشوائب، قال تعالى: فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض..(١٧) [الرعد] أي: لا ينتفع به، ويلقى بعيدا، أو يذهب ضياعا كالجفاء [القاموس القويم: مادة [جفأ]]..
١٧ - مكث مكثا ومكثا: أقام في مكانه، وتفيد التأني وعدم العجلة، قال تعالى: فمكث غير بعيد..(٢٢) [النمل] أي: استمر الهدهد في غيبته مدة لكنها غير طويلة، وقال تعالى: فيمكث في الأرض..(١٧) [الرعد] أي: يبقى مدة طويلة فيها؛ فيزيدها خصبا، وقال تعالى: امكثوا إني آنست نارا..(١٠) [طه] أي: أقيموا في مكانكم منتظرين، وقال تعالى: وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث..(١٠٦) [الإسراء] أي: على مهل وتأن بغير عجلة في أزمنة متطاولة [القاموس القويم: مادة [مكث]]..
١٨ - طغى يطغو طغوانا وطغوى: بمعنى تجاوز الحد في الجور والتعدي وطغى يطغى طغيانا: تجاوز الحد. "وطغوى" من الواوى، و"طغيان" من اليائي. قال تعالى: الذين طغوا في البلاد (١١) [الفجر] أي" ظلموا وتجاوزوا الحد في العصيان، وقال تعالى: فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (٥) [الحاقة] أي بالصيحة التي تجاوزت الحد في قوتها [القاموس القويم: مادة [طغى]]، وجاء في [كلمات القرآن للشيخ محمد حسنين مخلوف ]: .. ووضع الميزان (٧) [الرحمان]: شرع العدل وأمر به الخلق وألا تطغوا..(٨) [الرحمن]: لئلا تتجاوزوا العدل والحق..
١٩ - المعروف: ضد المنكر، وهو الذي تعارف الناس عليه وعرفوا أنه حسن. قال تعالى: قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى..(٢٦٣] [البقرة]، وقال تعالى: .. وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (١٩٩) [الأعراف] [القاموس القويم: مادة [عرف]] بتصرف..
٢٠ - المنكر: ما يستقبحه الشرع الشريف، وما تستنكره العقول السليمة، قال تعالى: ولتكن أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..(١٠٤) [آل عمران] [القاموس القويم: مادة [نكر]]..
٢١ - عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) أخرجه مسلم في صحيحه [١٠٧٣]..
٢٢ - ذكر العجلوني في كشف الخفاء [١٧٤٤] وقال": قال السيوطي في الدرر: لا أصل له" وكذا قال ابن حجر والدميري والزركشي..
٢٣ - أخرجه أحمد في مسنده [١/٤٣٧]وابن ماجه في سننه [٢٣٢] من حديث ابن مسعود..
٢٤ - شرع: ظهر وأشرف فهو شارع أي: بارز ظاهر، وجمعه شرّع: {إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا.. (١٦٣) [الأعراف] بارزة واضحة في الماء. [القاموس القويم: ١/٣٤٦]..

٢٥ - وعظه يعظه وعضا وعظة: نصحه بالطاعة وبالعمل الصالح، وأرشد إلى الخير، قال تعالى مصورا عناد الكافرين: قالوا سواء علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين (١٣٦) [الشعراء] فهم لشدة عنادهم وكفرهم يستوي عندهم الأمران: الوعظ، وعدم الوعظ.
والموعظة: ما يوعظ به من قول أو فعل، قال تعالى: .. وموعظة للمتقين (٦٦) [البقرة] وقال تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة..(١٢٥) [النحل]. [القاموس القويم: مادة [وعظ]]..

٢٦ - المعذرة: مصدر ميمي، واسم للعذر، وللحجة، وعذره: قبل عذره وسامحه. قال تعالى: معذرة إلى ربكم..(١٦٤) [الأعراف] أي: اعتذار له ببذل الجهد في السعي لهداية الناس. وقال تعالى: ولو ألقى معاذيره (١٥) [القيامة] [القاموس القويم: مادة عذر].
٢٧ - بؤس يبؤس بأسا: شجع واشتد، فهو بئيس، أي: شديد. ويقال: فارس بئيس، أي: قوي شجاع، قال تعالى: .. وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون (١٦٥) [الأعراف] أي: عذاب شديد: [القاموس القويم: مادة [بؤس]]..
٢٨ - فسقت الرطبة فسوقا وفسقا: خرجت من قشرتها، ومن هذا المعنى المادي أخذ المعنى المعنوي، فقيل: فسق الرجل: خرج من طاعة الله خروجا فاحشا، والفسق أعم من الكفر، فقد يكون فاسقا ولا يكون كافرا، كالمسلم العاصي، قال تعالى: .. إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا..(٦) [الحجرات]. وقال تعالى: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا..(١٨) [السجدة] أي: كافرا غير مؤمن، فالفسوق هنا- في الآية الأخيرة- بمعنى: الكفر، [القاموس القويم: مادة [فسق]] بتصرف..
٢٩ - مرنا مترفيها: أمرنا متنعميها بطاعة الله، ففسقوا: فتمردوا، وعصوا، [كلمات القرآن للشيخ محمد حسنين مخلوف]..
٣٠ - أخلص دينه لله: طهره وصفاه من شوائب الشرك والرياء، قال تعالى: .. فاعبد الله مخلصا له الدين [٢] [الزمر]، وقال تعالى: إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار (٤٦) [سورة ص] أي: إنا أخترناهم وخصصناهم بفضيلة خالصة خاصة هي ذكرى الدار الآخرة، فذكراها والتذكير بها من شأن الأنبياء والرسل، وهي فضيلة عظيمة خاصة بهم [القاموس القويم: مادة [خلص]]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير