فلولا فهلا كان من القرون التي كانت من قبلكم أولوا بقية أي أولوا رأي وعقل وفضل، وإنما سمي بقية لن الرجل يسبقني أفضل ما عنده، يقال فلان ذو بقية إذا كان فيه خير، ومنه ما يقال فلان من بقية القوم أي من خيارهم، ومنه قولهم في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا وقيل : معناه أولو طاعة كما ذكرنا في بقيت الله خير لك ١ والباقيات الصالحات خير ٢ وقيل معناه أولوا بقية إذا كان على خصلة محمودة، ويجوز ان يكون مصدرا كالتقية، في القاموس بقي يبقى بقاء وبقاء وبقيا يعني ذو إبقاء على أنفسهم وصبيانه لهم من العذاب ينهون الناس عن الفساد في الأرض ويأمرون بالمعروف إلا قليلا ممن أنجينا منهم لكن قليلا منهم أنجيناهم، وهم أتباع الأنبياء كانوا ينهون عن الفساد، ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا إذا جعل من النفي اللازم للتحضيض ومن في ممن أنجيا للبيان لا للتبعيض واتبع الذين ظلموا أي التاركون للنهي عن المنكر ما أترفوا فيه ما انعموا فيه من الشهوات، فاهتموا بتحصيل أسبابها واعرضوا عن المر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال مقاتل بن حبان ما حولوا، وقال الفراء ما عودوا جملة واتبع معطوف على فعل مقدر أي إلا قليلا ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا شهواتهم وكانوا مجرمين كافرين.
٢ سورة الكهف، الآية: ٤٦.
التفسير المظهري
المظهري