فلولا : هنا بمعنى فهلا للتنديد والتعجب.
أولو بقية : بمعنى أولو فضل وخير وتقوى وعقل.
الذين ظلموا : المتبادر المستلهم من روح الآية أن هذه الجملة بمعنى الذين بغوا وطغوا وعصوا.
ما أترفوا فيه : ما كان سببا لترفهم من الشهوات.
في الآيات تقرير فيه معنى التعقيب على ما كان من أمر الأمم السابقة التي قصّ الله أنباءها، فقد كان ينبغي أن يكون فيها أولو عقل وفضل وتقوى ينهون الناس عن الفساد في الأرض ؛ ولكن هؤلاء كانوا قليلين فلم يؤثروا، وهم الذين أنجاهم الله وأنجى الذين ساروا على طريقتهم من بعدهم. أما سائرهم فقد كانوا ظالمين واستمروا في طريق الإجرام والبغي والشهوات والترف فأهلكهم الله. فالله تعالى لا يهلك القرى ويدمرها إذا كان أهلها صالحين ؛ لأن ذلك ظلم يتنزه عنه سبحانه وصلة الآيات والحالة هذه بالسياق ملموحة.
ويمكن أن يستلهم من مطلع الآية الأولى قصد تعليل بقاء الناس أجيالا بعد أجيال في حين أن منهم من ينتسب إلى الأمم التي أهلكها الله، فلو لم يكن من القرون والأمم السابقة أناس ولو قليلون من ذوي العقول والتقوى والصلاح كانوا ينهون عن الفساد في الأرض لبادت أجيال الناس، ولما بقي منهم ديّار.
وفي هذا تلقين جليل مستمر المدى وتعليل اجتماعي بليغ كما فيه تنويه بالمؤمنين الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم على قتلهم وتلقينهم أنهم قد تحفظ بهم الأجيال والديار فعليهم الصبر والله لا يضيع أجر المحسنين، وفيه كذلك إنذار للكافرين الذين اتبعوا أهواءهم واستغرقوا في شهواتهم واستمروا في عنادهم ومكابرتهم وبغيهم. والمتبادر أن هذا وذاك هو استهدفته الآيات أو مما استهدفته.
تعليق على آية
ومَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ
قال المفسرون في معنى الآية قولين :
أحدهما : أن الله تعالى لا يهلك القرى إلاّ إذا شذت عن الصلاح فكفرت بالله وكذبت الرسل واقترفت المنكرات.
وثانيهما : أن الله لا يهلك القرى إذا كان أهلها مصلحين يتعاطون الحق بينهم ولا يتظالمون وإن كانوا غير مؤمنين بالله ورسله وإنما يهلكهم إذا تظالموا. وروى الطبرسي حديثا نبويا مؤيدا للقول الثاني لم يرد في الصحاح جاء فيه :" وأهلها مصلحون أي ينصف بعضهم بعضا ".
القول الثاني هو الأوجه كما هو المتبادر ومضمون الآية، والآية التي قبلها يدعمه دعما قويا ؛ حيث اقتصر الكلام فيهما على الفساد في الأرض والإجرام والظلم وإتباع الشهوات وأسباب الترف وجملة وهي ظالمة في الآية [ ١٠٢ ] من السورة تدعم ذلك أيضا. وللسيد رشيد رضا قول سديد في ذلك ؛ حيث يحمل الجملة على معنى الصلاح الاجتماعي والعلمي والعمراني، أو يجعل ذلك من ضمن ما يحمله معنى الجملة ويعلل بذلك عدم تذكير الله تعالى الأمم الصالحة على هذا الوجه مع كفرها وشركها ويقول : إن الأمم تبقى مع الكفر ولا تبقى مع الظلم. وشيء من مثل هذا ملموح في كلام بعض المفسرين القدماء كالطبري وابن كثير والزمخشري، والله أعلم.
فَلَوْلاَ( ١ ) كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ ( ٢ ) يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إلاّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ ( ٣ ) مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ ( ٤ ) وكَانُواْ مُجْرِمِينَ ١١٦ ومَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ١١٧ [ ١١٦ ـ ١١٧ ].
في الآيات تقرير فيه معنى التعقيب على ما كان من أمر الأمم السابقة التي قصّ الله أنباءها، فقد كان ينبغي أن يكون فيها أولو عقل وفضل وتقوى ينهون الناس عن الفساد في الأرض ؛ ولكن هؤلاء كانوا قليلين فلم يؤثروا، وهم الذين أنجاهم الله وأنجى الذين ساروا على طريقتهم من بعدهم. أما سائرهم فقد كانوا ظالمين واستمروا في طريق الإجرام والبغي والشهوات والترف فأهلكهم الله. فالله تعالى لا يهلك القرى ويدمرها إذا كان أهلها صالحين ؛ لأن ذلك ظلم يتنزه عنه سبحانه وصلة الآيات والحالة هذه بالسياق ملموحة.
ويمكن أن يستلهم من مطلع الآية الأولى قصد تعليل بقاء الناس أجيالا بعد أجيال في حين أن منهم من ينتسب إلى الأمم التي أهلكها الله، فلو لم يكن من القرون والأمم السابقة أناس ولو قليلون من ذوي العقول والتقوى والصلاح كانوا ينهون عن الفساد في الأرض لبادت أجيال الناس، ولما بقي منهم ديّار.
وفي هذا تلقين جليل مستمر المدى وتعليل اجتماعي بليغ كما فيه تنويه بالمؤمنين الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم على قتلهم وتلقينهم أنهم قد تحفظ بهم الأجيال والديار فعليهم الصبر والله لا يضيع أجر المحسنين، وفيه كذلك إنذار للكافرين الذين اتبعوا أهواءهم واستغرقوا في شهواتهم واستمروا في عنادهم ومكابرتهم وبغيهم. والمتبادر أن هذا وذاك هو استهدفته الآيات أو مما استهدفته.
تعليق على آية
ومَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ
قال المفسرون في معنى الآية قولين :
أحدهما : أن الله تعالى لا يهلك القرى إلاّ إذا شذت عن الصلاح فكفرت بالله وكذبت الرسل واقترفت المنكرات.
وثانيهما : أن الله لا يهلك القرى إذا كان أهلها مصلحين يتعاطون الحق بينهم ولا يتظالمون وإن كانوا غير مؤمنين بالله ورسله وإنما يهلكهم إذا تظالموا. وروى الطبرسي حديثا نبويا مؤيدا للقول الثاني لم يرد في الصحاح جاء فيه :" وأهلها مصلحون أي ينصف بعضهم بعضا ".
القول الثاني هو الأوجه كما هو المتبادر ومضمون الآية، والآية التي قبلها يدعمه دعما قويا ؛ حيث اقتصر الكلام فيهما على الفساد في الأرض والإجرام والظلم وإتباع الشهوات وأسباب الترف وجملة وهي ظالمة في الآية [ ١٠٢ ] من السورة تدعم ذلك أيضا. وللسيد رشيد رضا قول سديد في ذلك ؛ حيث يحمل الجملة على معنى الصلاح الاجتماعي والعلمي والعمراني، أو يجعل ذلك من ضمن ما يحمله معنى الجملة ويعلل بذلك عدم تذكير الله تعالى الأمم الصالحة على هذا الوجه مع كفرها وشركها ويقول : إن الأمم تبقى مع الكفر ولا تبقى مع الظلم. وشيء من مثل هذا ملموح في كلام بعض المفسرين القدماء كالطبري وابن كثير والزمخشري، والله أعلم.
التفسير الحديث
دروزة