ثم ذكر حكمة سرد قصص الأنبياء، فقال :
وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ
قلت :" وكُلاً " مفعول " نقص "، و " ما نثبت به " : بدل، أو " ما " مفعول " نَقُصُّ "، و " كلا " : مصدر. أي : ونقص.
علك كُلاً من الاقتصاص ما نثبت به فؤادك.
يقول الحق جل جلاله : وكل نبأ نقص عليك من أخبار الرسل، ونخبرك به ما نثبت به فؤادك ، ليزيدك يقيناُ وطمأنينة، وثباتاً بما تسمع من أخبارهم، وما جرى لهم مع قومهم، وما لقوا من الأذى منهم، فتتسلى بهم، وتثبت على أداء الرسالة، واحتمال أذى الكفار. وجاءك في هذه السورة، أو الأنباء المقتصة عليك، الحق أي : ما هو حق، وموعظة وذكرى للمؤمنين فيتحملون، ويصبرون لما يواجههم من الأذى والإنكار.
الإشارة : ذكر أحوال الصالحين، وسيرهم وكراماتهم ؛ جند من جنود القلب، وذكر أشعارهم ومواجيدهم جند من جنود الروح، وقد ورد : أن عند ذكرهم تنزل الرحمة، أي : رحمة القلوب باليقين والطمأنينة. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي