ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ

وفريقًا لعذابه لأنه موافق للسُّنة.
وقال أبو إسحاق (١): ويدل على صحة هذا القول. قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، قال الكلبي (٢): يريد من كفار الجن وكفار الإنس.
وقال الفراء (٣): صار قوله وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ يمينًا، كما تقول: حَلِفي لأضربنك، وبدا لي لأضربنك، قال الله تعالى: ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ [يوسف: ٣٥] ولو كان (أن يسجنوه كان صوابًا).
١٢٠ - قوله تعالى: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ، قال الزجاج (٤): كُلًّا منصوب بـ (نقص)، المعنى: وكل الذي تحتاج إليه من أنباء الرسل نقص عليك، و مَاَ منصوبة بدلا من (كل)، المعنى نقص عليك مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ قال ابن عباس (٥): يريد لنزيدك يقينا، وفسر التثبيت هاهنا بالتشديد (٦) عن ابن عباس (٧)، وبالتقوية عن الضحاك (٨) والتصبير عن ابن جريج (٩)، وهو الأقرب؛ لأن ما يقص عليه من أنباء الرسل إنما هو للاعتبار بها؛ لما فيها من حسن صبرهم على أممهم، واجتهادهم في دعائهم إلى عبادة الله، فإذا سمعها

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٨٤.
(٢) "زاد المسير" ٤/ ١٧٢، "القرطبي" ٩/ ١١٥.
(٣) "معاني القرآن للفراء" ٢/ ٣١.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٨٤.
(٥) البغوي ٤/ ٢٠٧.
(٦) في (ي): (التشديد).
(٧) الثعلبي ٧/ ٦١ أ، القرطبي ٩/ ١١٦.
(٨) الثعلبي ٧/ ٦١ أ.
(٩) الثعلبي ٧/ ٦١ أ، القرطبي ٩/ ١١٦.

صفحة رقم 591

النبي - ﷺ - كان في ذلك تقوية لقلبه على الصبر على أذى قومه.
وقال الزجاج (١): وتثبيت الفؤاد وتسكين القلب هاهنا ليس للشك، ولكن كما كانت الدلالة والبرهان أكثر كان القلب أثبت، قال إبراهيم عليه السلام: وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: ٢٦٠]، وهذا الذي قال الزجاج معنى قول ابن عباس: لنزيدك يقينا.
وقوله تعالى: وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ، قال ابن عباس (٢) والحسن (٣) ومجاهد (٤) والأكثرون: يعني في هذه السورة.
قال أبو إسحاق (٥) وابن الأنباري (٦): وخصّت هذه السورة؛ لأن فيها أقاصيص الأنبياء ومواعظ، وذكر ما في الجنة والنار.
وقيل (٧): وجاءك في هذه الآيات التي ذكرت قبل هذا الموضع؛ وهو قوله: وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ [هود: ١٠٩] وقوله: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [هود: ١١١] وقوله: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [هود: ١٠٥] الآيات، ويعني بالحق ما ذكر من أن الخلق يجازون بأنصبائهم، وأن بعضهم يصير إلى النار بشقائه، وبعضهم يصير إلى الجنة بسعادته، وخصت

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٨٤، وانظر: "تهذيب اللغة" (ثبت) ١/ ٤٧٠.
(٢) الطبري ١٢/ ١٤٦، عبد الرزاق ٢/ ٣١٦، والفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٦، وأبو الشيخ وابن مردويه، كما في "الدر" ٣/ ٦٤٦، القرطبي ٩/ ١١٦.
(٣) الطبري ١٢/ ١٤٦، "زاد المسير" ٤/ ١٧٣.
(٤) الطبري ١٢/ ١٤٦، "زاد المسير" ٤/ ١٧٣.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٨٤.
(٦) "زاد المسير" ٤/ ١٧٤.
(٧) ساقط من (ب)، ذكر هذا القول الزجاج في معانيه ٣/ ٨٤.

صفحة رقم 592

هذه السورة أو هذه الآيات بمجيء الحق فيها -وإن كان جميع ما أنزله الله حقا- تشريفًا للسورة ورفعًا لمنزلتها، وغيرها من السور غير منتقص الفضل بما لحق هذه السورة (١) من الاختصاص (٢)، كقوله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى [البقرة: ٢٣٨] [فاختصاص الوسطى] (٣) لا يزيل عن غيرها معنى التشريف ووجوب المحافظة عليها، ومثله كثير، وهذا الذي ذكرنا معنى قول أبي إسحاق (٤) وابن الأنباري (٥). وقال الحسن (٦) وقتادة (٧): وجاءك في هذه الحق: في الدنيا.
وقوله تعالى: وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ، يريد أنهم يتعظون إذا سمعوا هذه السورة بما نزل بالأمم لما كذبوا أنبياءهم، فتلين قلوبهم لسلوك طريق الحق، ويتذكرون بها الخير والشر، وما يدعو إليه كل واحد منهما من عاقبة النفع والضر، كما دعا إليه الأمم المكذبة الكافرة، والمصدقة المؤمنة.
قوله تعالى: وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ تهديد ووعيد، يقول ما أنتم عاملون إِنَّا عَامِلُونَ وستعلمون عاقبة أمركم وَانْتَظِرُوا ما يعدكم

(١) ساقط من (ي).
(٢) انظر: "زاد المسير" ٤/ ١٧٤، "القرطبي" ٩/ ١١٦.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٨٤.
(٥) "زاد المسير" ٤/ ١٧٤.
(٦) الطبري ١٢/ ١٤٧، الثعلبي ٧/ ٦١ أ، "زاد المسير" ٤/ ١٧٣، البغوي ٤/ ٢٠٧، القرطبي ٩/ ١١٦.
(٧) الطبري ١٢/ ١٤٧، الثعلبي ٧/ ٦١ أ، "زاد المسير" ٤/ ١٧٣، البغوي ٤/ ٢٠٧، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٦، أبو الشيخ كما في "الدر" ٣/ ٦٤٦، القرطبي ٩/ ١١٦.

صفحة رقم 593

الشيطان إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ما يعدنا ربنا من النصر والعلو، عن ابن جريج (١).
وقال ابن إسحاق (٢) وَانْتَظِرُوا ما يحل بكم من العذاب إِنَّا مُنْتَظِرُونَ لذلك.
قوله تعالى: وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قال أبو علي (٣): الغيب مصدر مضاف إلى المفعول على الاتساع وحذف حرف الجر؛ لأنك تقول (غبت في الأرض)، و (غبت ببلد كذا) فتعديه بحرف الجر، فحذف وأضيف المصدر إلى المفعول به في المعنى، نحو: مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ [فصلت: ٤٩] و بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ، [ص: ٢٤] ويحتمل وجهين: أحدهما: ذو (٤) غيب السموات والأرض، أي ما غاب فيهما من أولي العلم، والآخر: أن يكون المعنى: ولله علم (٥) غيب السموات والأرض، ويدل على هذا قوله: عَالِمُ الْغَيْبِ [الأنعام: ٧٣].
قال ابن عباس (٦) في رواية الوالبي: يعني خزائن السموات والأرض، وقال الضحاك (٧): يعني جميع ما غاب عن العباد.
وقوله تعالى: وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ في المعاد حتى لا يكون

(١) الطبري ١٢/ ١٤٨، وأبو الشيخ كما في "الدر" ٣/ ٦٤٦.
(٢) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" ٢/ ٢٥٥.
(٣) القرطبي ٩/ ١١٧.
(٤) في (ي)، (جـ): (ذوو).
(٥) ساقط من (ي).
(٦) الثعلبي ٧/ ٦١ أ، القرطبي ٩/ ١١٧.
(٧) الثعلبي ٧/ ٦١ أ، البغوي ٢/ ٤٠٧، القرطبي ٩/ ١١٧، "زاد المسير" ٤/ ١٧٥.

صفحة رقم 594

للخلق أمركما يكون في الدنيا للفقهاء والأمراء، وقرئ يَرجع (١)، وذكرنا هذا مستقصى في المعنى والتوجيه عند قوله: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٢) في سورة البقرة.
وقوله تعالى: وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ، أي أنه يجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، والمعنى في قوله: يَعْمَلُونَ ينصرف إلى جميع الناس مؤمنهم وكافرهم، وقرئ (٣) (تعملون) بالتاء على معنى قل لهم: وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.

(١) قرأ نافع وحفص عن عاصم (يُرجَع) بضم الياء وفتح الجيم، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم (يَرجعُ) بفتح الياء وكسر الجيم، انظر: "السبعة" ص ٣٤٠، "الكشف" ١/ ٥٣٨، "إتحاف" ٢/ ١٣٧.
(٢) البقرة: ٢١٠. قال هنالك: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ أي من الجزاء ومن الثواب والعقاب، وذلك أن العباد في الدنيا لا يجازون على أعمالهم، ثم إليه يصيرون، فيعذب من يشاء ويرحم من يشاء.. ويكون المعنى على أن الله ملّك عبيده في الدنيا الأموال والتصرف فيها، ثم يرجع الأمر في ذلك كله إلى الله تعالى في الآخرة فلا يملك أحد شيئًا".
(٣) قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم بالتاء، وقرأ الباقون بالياء. انظر: "السبعة" ص ٣٤٠، "الكشف" ١/ ٥٣٨، "إتحاف" ٢/ ١٣٧.

صفحة رقم 595

المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عمادة البحث العلمي
سلسلة الرسائل الجامعية
- ١٠٧، ١٠٨ -
التَّفْسِيرُ البَسِيْط
لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي
(ت ٤٦٨ هـ)
من أول سورة يوسف إلى آخر سورة الرعد
تحقيق
د. عبد الله بن إبراهيم الريس
من أول سورة إبراهيم إلى آخر سورة الحجر
تحقيق
د. عبد الرحمن بن عبد الجبار بن صالح هوساوي
أشرف على طباعته وإخراجه

د. عبد العزيز بن سطام آل سعود أ. د. تركي بن سهو العتيبي
الجزء الثاني عشر

صفحة رقم 1

التَّفْسِيرُ البَسِيْط
لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي
(ت ٤٦٨ هـ)
[١٢]

صفحة رقم 2

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٣٠هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الواحدي، علي بن أحمد
التفسير البسيط لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي
(ت ٤٦٨هـ)./ علي بن أحمد الواحدي، عبد الله بن إبراهيم الريس؛
عبد الرحمن بن عبد الجبار بن صالح هوساوي، الرياض ١٤٣٠ هـ.
٢٥ مج. (سلسلة الرسائل الجامعية)
ردمك: ٤ - ٨٥٧ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة)
٧ - ٨٦٩ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج١٢)
١ - القرآن تفسير... ٢ - الواحدي، علي بن أحمد
أ- العنوان... ب- السلسلة
ديوي ٢٢٧. ٣... ٨٦٨/ ١٤٣٠
رقم الإيداع: ٨٦٨/ ١٤٣٠ هـ
ردمك: ٤ - ٨٥٧ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة)
٧ - ٨٦٩ - ٠٤ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ١٢)

صفحة رقم 3

المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عمادة البحث العلمي
سلسلة الرسائل الجامعيه
-١٧٠، ١٠٨ -
التَّفْسِيرُ البَسِيْط
لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي
(ت ٤٦٨ هـ)
من أول سورة يوسف إلى آخر سورة الرعد
تحقيق
د. عبد الله بن إبراهيم الريس
من أول سورة إبراهيم إلى آخر سورة الحجر
تحقيق
د. عبد الرحمن بن عبد الجبار بن صالح هوساوي
أشرف على طباعته وإخراجه

د. عبد العزيز بن سطام آل سعود أ. د. تركي بن سهو العتيبي
الجزء الثاني عشر

صفحة رقم 4

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

صفحة رقم 5

التَّفْسِيرُ البَسِيْط
لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي
(ت ٤٦٨ هـ)
من أول سورة يوسف إلى آخر سورة الرعد
تحقيق
د. عبد الله بن إبراهيم الريس

صفحة رقم 6

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية