وقوله تعالى :( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ) الآية [ اختلف فيه : قال بعضهم : الآية ][ من م، ساقطة من الأصل ] في أهل الإيمان الذين[ في الأصل وم : الذي ] عملوا الصالحات مراءاة للخلق، يقول ( نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فيها ) [ من الذكر فيها ][ من م، ساقطة من الأصل ] والشرف، وما طلبوا بأعمالهم في الدنيا من المباحات [ وغيرها آتاهم ][ في الأصل وم : وغيره آتاه ] الله في الدنيا جزاء لتلك الأعمال التي عملوها، وأبطل ما كانوا يعملون لأنهم عملوا لغير الله، فلا يجزون في الآخرة بأعمالهم تلك. وإلى هذا يذهب ابن عباس.
وروي في بعض الأخبار «أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سئل : ما بال العبد المعروف بالخير يشد عليه عند الموت، والرجل المعروف بالشر يهون عليه الموت ؟ فقال : المؤمن تكون له ذنوب، فيجازى بها عند موته، فيقضي إلى الله في الآخرة، ولا ذنب عليه، والكافر يكون له حسنات، فيجازى عند الموت ؛ يخفف عنه كرب الموت، ثم يقضي إلى الآخرة، وليست له حسنة »[ بنحوه السيوطي في الدر المنثور ج٤/٤٠٨و٤٠٩ ] أو كلام نحوه.
وقال بعضهم : الآية في أهل الكفر ؛ يعملون أعمالا في الظاهر صالحة نحو التصدق على الفقراء وعمارات الطرق واتخاذ القناطر والرباطات[ من م، في الأصل : الربات ]، هي في الظاهر صالحة، يقول :( نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ ) نوف لهم جزاء أعمالهم التي عملوها في الدنيا : لا ننقص منها شيئا، فهو ما وسع عليهم الدنيا.
وجائز أن يكون قوله :( نوف إليهم ) أي نرد[ من م، في الأصل : يرد ] إليهم أعمالهم التي عملوها، فلا نقبلها[ في الأصل وم : يقبلوها ]، ويكون إيفاء أعمالهم الرد.
وقوله تعالى :( وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ) أي لا ينقصون ما قدر لهم من الرزق إلى انقضاء مدتهم وآجالهم بشركهم بالله.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم