فَاعْلَمُوا خطابٌ للمؤمنين، أو للمشركين أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ أي: وهو عالم بإنزالِه وبجميعِ ما فيه وَأَنْ لَا أي: واعلموا أن لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ استفهامٌ بمعنى الأمرِ؛ أي: أسلِموا.
...
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥).
[١٥] ونزل في كلِّ مَنْ عملَ عملًا لغيرِ اللهِ تعالى مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا بإحسانهِ وبرِّهِ.
نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا أي: أُجورَ أعمالِهم في الدنيا؛ بسعةِ الرزقِ، وطيبِ العيش وَهُم فِيهَا أي: في الدنيا لَا يبُخسُونَ لا يُنْقَصون من حظِّهم.
...
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦).
[١٦] أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ لأنهم استوفَوا ما تَقتضيه صورُ أعمالِهم الحسنةِ، وبقيت لهم أوزارُ العزائمِ السيئةِ.
وَحَبِطَ بَطَلَ في الآخرةِ مَا صَنَعُوا فيهَا أي: في الدنيا.
وَبَاطِلٌ في نفسِه مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لأنه عمل لغيرِ الله تعالى، واختلِف في المعني بهذه الآية، فقيل: هم أهلُ الرياءِ من المؤمنين، وقيل: هم الكفارُ، قال ابنُ عطيةَ: وهو عندي أرجحُ التأويلاتِ بحسبِ ذكرِ الكفارِ
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب