لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون٢٢ .
قال الخليل وسيبويه إن لا جرم كلمة واحدة معناها حق ويكون المعنى : حق وثبت أنهم في الآخرة هم الأخسرون، فالنص يثبت أنهم خسروا وأنهم بلغوا في الآخرة أقصى درجات الخسارة، ولذا جاء جمع الأخسرون ، وفعل التفضيل هنا يدل على أقسى درجات الخسارة، أي لا خسارة فوقها أو مثلها بل هي فوق كل خسارة، وما ظنك بخسارة مؤداها البقاء في الجحيم خالدين فيها إلى ما شاء الله تعالى.
وروى عن الخليل أيضا في لا جرم أن معناها لا بد ولا محالة فهي تفيد التأكيد بأنهم في أعلى درجات الخسارة.
والأصل في لا جرم أن لا نافية، وهي رد لهم في أطماعهم، وبيان بطلانهم، وجرم معناها كسب، والمعنى لا كسب ذلك الفعل لهم – أنهم الأخسرون. ومؤدي لا جرم حق كما ذكرنا أولا.
وهذا شأن الكافرين الجاحدين الذين يصدون عن سبيل الله تعالى ويبغونها عوجا، أما شأن المؤمنين فقد قال تعالى فيه :
زهرة التفاسير
أبو زهرة