أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَضَعفه الذَّهَبِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ نوح عَلَيْهِ السَّلَام مكث فِي قومه ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما يَدعُوهُم إِلَى الله حَتَّى كَانَ آخر زَمَانه
صفحة رقم 418
غرس شَجَرَة فعظمت وَذَهَبت كل مَذْهَب ثمَّ قطعهَا ثمَّ جعل يعملها سفينة ويمرون فيسألونه فَيَقُول: أعملها سفينة فيسخرون مِنْهُ وَيَقُولُونَ: تعْمل سفينة فِي الْبر وَكَيف تجْرِي قَالَ: سَوف تعلمُونَ
فَلَمَّا فرغ مِنْهَا وفار التَّنور وَكثر المَاء فِي السكَك خشيت أم الصَّبِي عَلَيْهِ وَكَانَت تحبه حبا شَدِيدا فَخرجت إِلَى الْجَبَل حَتَّى بلغت ثلثه فَلَمَّا بلغَهَا المَاء خرجت حَتَّى اسْتَوَت على الْجَبَل فَلَمَّا بلغ المَاء رقبَتهَا رفعته بَين يَديهَا حَتَّى ذهب بهَا المَاء فَلَو رحم الله مِنْهُم أحدا لرحم أم الصَّبِي
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: كَانَت سفينة نوح عَلَيْهِ السَّلَام لَهَا أَجْنِحَة وَتَحْت الأجنحة إيوَان
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سَمُرَة بن جُنْدُب رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: سَام أَبُو الْعَرَب وَحَام أَبُو الْحَبَش وَيَافث أَبُو الرّوم وَذكر أَن طول السَّفِينَة كَانَ ثَلَاثمِائَة ذِرَاع وعرضها خَمْسُونَ ذِرَاعا وطولها فِي السَّمَاء ثَلَاثُونَ ذِرَاعا وبابها فِي عرضهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ طول سفينة نوح ثلثمِائة ذِرَاع وطولها فِي السَّمَاء ثَلَاثُونَ ذِرَاعا
وَأخرج إِسْحَق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا
أَن نوحًا لما أَمر أَن يصنع الْفلك قَالَ: يَا رب وَأَيْنَ الْخشب قَالَ: إغرس الشّجر فغرس الساج عشْرين سنة وكف عَن الدُّعَاء وَكفوا عَن الِاسْتِهْزَاء فَلَمَّا أدْرك الشّجر أمره ربه فقطعها وجففها فَقَالَ: يَا رب كَيفَ اتخذ هَذَا الْبَيْت قَالَ: اجْعَلْهُ على ثَلَاثَة صور
رَأسه كرأس الديك وجؤجؤه كجؤجؤ الطير وذنبه كذنب الديك وَاجْعَلْهَا مطبقة وَاجعَل لَهَا أبواباً فِي جنبها وشدها بدسر - يَعْنِي مسامير الْحَدِيد - وَبعث الله جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يُعلمهُ صَنْعَة السَّفِينَة فَكَانُوا يَمرونَ بِهِ ويسخرون مِنْهُ وَيَقُولُونَ: أَلا ترَوْنَ إِلَى هَذَا الْمَجْنُون يتَّخذ بَيْتا ليسير بِهِ على المَاء وَأَيْنَ المَاء وَيضْحَكُونَ
وَذَلِكَ قَوْله وَكلما مر عَلَيْهِ مَلأ من قومه سخروا مِنْهُ فَجعل السَّفِينَة سِتّمائَة ذِرَاع طولهَا وَسِتِّينَ ذِرَاعا فِي الأَرْض وعرضها ثلثمِائة ذِرَاع وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَأمر أَن يطليها بالقار وَلم يكن فِي الأَرْض قار ففجر الله لَهُ عين القار حَيْثُ تنحت السَّفِينَة تغلي غلياناً حَتَّى طلاها فَلَمَّا فرغ مِنْهَا جعل لَهَا ثَلَاثَة أَبْوَاب وأطبقها فَحمل فِيهَا السبَاع وَالدَّوَاب فَألْقى الله على الْأسد الْحمى وشغله بِنَفسِهِ عَن
الدَّوَابّ وَجعل الْوَحْش وَالطير فِي الْبَاب الثَّانِي ثمَّ أطبق عَلَيْهَا وَجعل ولد آدم أَرْبَعِينَ رجلا وَأَرْبَعين امْرَأَة فِي الْبَاب الْأَعْلَى ثمَّ أطبق عَلَيْهِم وَجعل الدرة مَعَه فِي الْبَاب الْأَعْلَى لِضعْفِهَا أَن لَا تطأها الدَّوَابّ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: ذكر لنا أَن طول السَّفِينَة ثَلَاثمِائَة ذِرَاع وعرضها خَمْسُونَ ذِرَاعا وطولها فِي السَّمَاء ثَلَاثُونَ ذِرَاعا وبابها فِي عرضهَا وَذكر لنا أَنَّهَا اسْتَقَلت بهم فِي عشر خلون من رَجَب وَكَانَت فِي المَاء خمسين وَمِائَة يَوْم ثمَّ اسْتَقَرَّتْ بهم على الجودي واهبطوا إِلَى الأَرْض فِي عشر لَيَال خلون من الْمحرم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ طول سفينة نوح عَلَيْهِ السَّلَام ألف ذِرَاع ومائتي ذِرَاع وعرضها سِتّمائَة ذِرَاع
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ الحواريون لعيسى بن مَرْيَم عَلَيْهِمَا السَّلَام لَو بعثت لنا رجلا شهد السَّفِينَة فحدثنا عَنْهَا فَانْطَلق بهم حَتَّى انْتهى إِلَى كثيب من تُرَاب فَأخذ كفا من ذَلِك التُّرَاب قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَا قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: هَذَا كَعْب حام بن نوح فَضرب الْكَثِيب بعصاه قَالَ: قُم بِإِذن الله
فَإِذا هُوَ قَائِم ينفض التُّرَاب عَن رَأسه قد شَاب قَالَ لَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام: هَكَذَا هَلَكت
قَالَ: لَا مت وَأَنا شَاب وَلَكِنِّي ظَنَنْت أَنَّهَا السَّاعَة قَامَت فَمن ثمَّ شبت قَالَ: حَدثنَا عَن سفينة نوح قَالَ: كَانَ طولهَا ألف ذِرَاع ومائتي ذِرَاع وعرضها سِتّمائَة ذِرَاع كَانَت ثَلَاث طَبَقَات
فطبقة فِيهَا الدَّوَابّ والوحش وطبقة فِيهَا الإِنس وطبقة فِيهَا الطير فَلَمَّا كثر أرواث الدَّوَابّ أوحى الله إِلَى نوح: أَن اغمز ذَنْب الْفِيل
فغمز فَوَقع مِنْهُ خِنْزِير وخنزيرة فَأَقْبَلَا على الروث فَلَمَّا وَقع الفار يخرب السَّفِينَة بقرضه أوحى الله إِلَى نوح أَن أضْرب بَين عَيْني الْأسد
فَخرج من منخره سنور وسنورة فَأَقْبَلَا على الفار فَقَالَ لَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام: كَيفَ علم نوح أَن الْبِلَاد قد غرقت قَالَ: بعث الْغُرَاب يَأْتِيهِ بالْخبر فَوجدَ جيفة فَوَقع عَلَيْهَا فَدَعَا عَلَيْهِ بالخوف فَلذَلِك لَا يألف الْبيُوت
ثمَّ بعث الْحَمَامَة فَجَاءَت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها فَعلم أَن الْبِلَاد قد غرقت فطوّقها الخضرة الَّتِي فِي عُنُقهَا ودعا لَهَا أَن تكون فِي أنس وأمان فَمن ثمَّ تألف الْبيُوت فَقَالُوا: يَا روح الله أَلا تَنْطَلِق
بِنَا إِلَى أَهَالِينَا فيجلس مَعنا ويحدثنا قَالَ: كَيفَ يتبعكم من لَا رزق لَهُ ثمَّ قَالَ: عد بِإِذن الله فَعَاد تُرَابا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ طول سفينة نوح عَلَيْهِ السَّلَام أَرْبَعمِائَة ذِرَاع وعرضها فِي السَّمَاء ثَلَاثُونَ ذِرَاعا
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان الفرائي
عمل نوح عَلَيْهِ السَّلَام السَّفِينَة أَرْبَعمِائَة سنة وَأنْبت الساج أَرْبَعِينَ سنة حَتَّى كَانَ طوله أَرْبَعمِائَة ذِرَاع والذراع إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ
وَأخرج ابْن جرير عَن زيد بن أسلم رَضِي الله عَنهُ
أَن نوحًا عَلَيْهِ السَّلَام مكث يغْرس الشّجر ويقطعها وييبسها ثمَّ مائَة سنة يعملها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب الْأَحْبَار رَضِي الله عَنهُ
أَن نوحًا عَلَيْهِ السَّلَام لما أَمر أَن يصنع الْفلك قَالَ: رب لست بنجار قَالَ: بلَى
فَإِن ذَلِك بعيني فَخذ القادوم فَجعلت يَده لَا تخطئ فَجعلُوا يَمرونَ بِهِ وَيَقُولُونَ: هَذَا الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي قد صَارا نجاراً فعملها أَرْبَعِينَ سنة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن ميناء
أَن كَعْبًا رَضِي الله عَنهُ قَالَ لعبد الله بن همرو بن الْعَاصِ أَخْبرنِي عَن أول شَجَرَة نَبتَت على الأَرْض قَالَ عبد الله: الساج وَهِي الَّتِي عمل مِنْهَا نوح السَّفِينَة فَقَالَ كَعْب رَضِي الله عَنهُ: صدقت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله من يَأْتِيهِ عَذَاب يخزيه قَالَ: هُوَ الْغَرق وَيحل عَلَيْهِ عَذَاب مُقيم قَالَ: هُوَ الخلود فِي النَّار
الْآيَة ٤٠
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي