قَوْله تَعَالَى: ويصنع الْفلك رُوِيَ عَن زيد بن أسلم أَنه قَالَ: مكث نوح مائَة سنة يغْرس الْأَشْجَار وَيقطع، وَمكث مائَة سنة يعْمل الْفلك. وَعَن كَعْب الْأَحْبَار أَنه قَالَ: إِن نوحًا عمل السَّفِينَة فِي ثَلَاثِينَ سنة. وَرُوِيَ عَن سلمَان الْفَارِسِي: أَن نوحًا
صفحة رقم 427
ويصنع الْفلك وَكلما مر عَلَيْهِ مَلأ من قومه سخروا مِنْهُ قَالَ إِن تسخروا منا فَإنَّا نسخر مِنْكُم كَمَا تسخرون (٣٨) فَسَوف تعلمُونَ من يَأْتِيهِ عَذَاب يخزيه وَيحل عَلَيْهِ عَذَاب عمل السَّفِينَة فِي أَرْبَعمِائَة سنة. ذكر فِي بعض التفاسير، وَالْمَعْرُوف الأول.
وَقَوله: وَكلما مر عَلَيْهِ مَلأ من قومه سخروا مِنْهُ قَالَ أهل التَّفْسِير: كَانُوا إِذا مروا عَلَيْهِ قَالُوا: إِن هَذَا الَّذِي كَانَ يزْعم أَنه نَبِي قد صَار نجارا.
وَرُوِيَ أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: يَا نوح، مَا تصنع؟ فَيَقُول: أصنع بَيْتا يمشي على المَاء، فيضحكون ويتعجبون مِنْهُ.
وَفِي بعض التفاسير عَن ابْن عَبَّاس: أَنهم لم يَكُونُوا رَأَوْا بحرا قطّ وَلَا سفينة، وَإِنَّمَا الْبحار الْآن من بقايا الطوفان.
وَقَوله: قَالَ إِن تسخروا منا فَإنَّا نسخر مِنْكُم كَمَا تسخرون فَإِن قيل: كَيفَ يجوز أَن يسخر نَبِي من الْأَنْبِيَاء من قومه؟
الْجَواب: إِن هَذَا على وَجه ازدواج الْكَلَام، وَمَعْنَاهُ: إِن تستجهلوني فَإِنِّي أستجهلكم إِذا نزل الْعَذَاب. وَقيل مَعْنَاهُ: إِن تسخروا مني فسترون عَاقِبَة سخريتكم.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم