ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

قوله عز وجل : وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ قال زيد بن أسلم : مكث نوح عليه السلام مائة سنة يغرس الشجر ويقطعها وييبسها، ومائة سنة يعملها، واختلف في طولها على ثلاثة أقاويل :
أحدها : ما قاله الحسن كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع، وكانت مطبقة.
الثاني : ما قاله ابن عباس : كان طولها أربعمائة ذراع، وعلوها ثلاثون ذراعاً. وقال خصيف١ : كان طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعاً، وكان في أعلاها الطير، وفي وسطها الناس وفي أسفلها السباع. ودفعت من عين وردة في يوم الجمعة لعشر مضين من رجب ورست بباقردي٢ على الجودي يوم عاشوراء. قال قتادة وكان بابها في عرضها.
وكلّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلأ منْ قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ وفي سخريتهم منه قولان :
أحدهما : أنهم كانوا يرونه يبني في البر سفينة فيسخرون منه ويستهزئون به ويقولون : يا نوح صرت بعد النبوة نجاراً.
الثاني : أنهم لما رأوه يبني السفينة ولم يشاهدوا قبلها سفينة بنيت قالوا يا نوح : ما تصنع ؟ قال : أبني بيتاً يمشي على الماء فعجبوا من قوله وسخروا منه.
قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فيه قولان :
أحدهما : إن تسخروا من قولنا فسنسخر من غفلتكم.
الثاني : إن تسخروا من فِعلنا اليوم عند بناء السفينة فإنا نسخر منكم غداً عند الغرق.
والمراد بالسخرية ها هنا الاستجهال. ومعناه إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم.
قال ابن عباس : ولم يكن في الأرض قبل الطوفان نهر ولا بحر فلذلك سخروا منه. قال : ومياه البحار بقية الطوفان.
فإن قيل : فلم جاز أن يقول فإنا نسخر منكم مع قبح السخرية ؟ قيل : لأنه ذمٌّ جعله مجازاة على السخرية فجاء به على مزاوجة الكلام، وكان الزجاج لأجل هذا الاعتراض يتأوله على معنى إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم كما تستجهلوننا.

١ هذا القول ذكره ابن قتيبة وقال أنه قرأه في التوراة. وأقول أنه لا طائل تحت هذا الخلاف، وقال الفخر الرازي: اعلم أن هذه المباحث لا تعجبني لأنها أمور لا حاجة إلى معرفتها البتة ولا يتعلق بمعرفتها فائدة أصلا..
٢ بباقردي: هكذا بالأصل ولعل باقردي اسم على جبل الجودي والله أعلم وسيأتي مزيد بيان..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية