الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ( ١ ) ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ( ٢ ) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ( ٣ ) إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ( ٤ )
هذه الآيات الأربع في أصول الدعوة إلى دين الله تعالى وهي القرآن وما بينه من توحيد الله وعبادته وحده والإيمان برسله وبالبعث والجزاء، وعمل الصالحات، خوطب بها الناس من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم بدون ذكرهم، ولا ذكر لأمره تعالى له به، للعلم بكل منهما بالقرينة، وبنزول هذه السورة عقب سورة يونس التي افتتحت بمثل هذا.
إلى الله مرجعكم أي إليه تعالى رجوعكم بعد موتكم جميعا أمما وأفرادا لا يتخلف أحد منكم فتلقون جزاءكم تاما وهو على كل شيء قدير ومنه بعثكم وحشركم وجزاؤكم قدم وصف الرسول بالنذير على وصفه بالبشير، ثم قدم بشارة المؤمنين، وأخر إنذار الكافرين المصرين تأليفا لهم، لأن توالي الإنذار منفر من الاستماع، مغر بالتولي والإعراض، على أن هذا التأليف لم يؤثر فيهم كما ترى في قوله تعالى : ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ( ٥ )
تفسير المنار
رشيد رضا