ويقول الحق من بعد ذلك : إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير( ٤ ) :
أي : إلى الله مرجعكم( ١ ) في الإيجاد والإمداد، والبداية والنهاية، وبداية النهاية التي لا انتهاء معها وهي الآخرة، فيثيب المحسن على إحسانه، ويعاقب المسيء على إساءته، فيؤتي سبحانه لكل ذي عمل صالح في الدنيا أجره، وثوابه في الآخرة.
ومن كثرت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن زادت سيئاته على حسناته دخل النار.
وفي الدنيا من زادت حسناته على سيئاته وعاش بين القبض والبسط.
والقبض والبسط هو إقبال على الله بتوبة وباعتراف بالذنب، والإقرار بالذنب هو بداية التوبة.
ومن كثرت سيئاته على حسناته كان في ظنك( ٢ ) العيش وقلق النفس.
ويؤتي الحق سبحانه كل ذي فضل فضله، فمن عمل لله عز وجل ؛ وفقه الله فيما يستقبل على طاعته، والذين أعرضوا يخاف عليهم من عذاب يوم كبير.
.. وهو على كل شيء قدير( ٤ ) [ هود ] : لأنه سبحانه القادر على الإيجاد وعلى الإمداد، وعلى البداية والنهاية المحدودة، وبداية الخلود إما إلى جنة وإما إلى نار، فهو القادر على كل شيء.
٢ الضنك: ضيق العيش. ومنه قوله تعالى:ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا..(١٢٤)[طه] قال ابن كثير في تفسيره (٣/١٦٨):"فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق حرج لضلاله، وإن نتنعم ظاهره، وليس ما شاء، واكل ما شاء، وسكن حيث شاء، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبة يتردد، فهذا من ضنك المعيشة"..
تفسير الشعراوي
الشعراوي